يعانى سوق الدواء المصرية من أزمة نقص عدد كبير من الأصناف الدوائية، الأمر الذى يتسبب فى تفاقم معاناة نسبة غير قليلة من المرضى، وفيما يلى أهم المعلومات عن أزمة نقص الدواء .
- متى ظهرت أزمة نقص الدواء فى السوق المصرى؟
ظهرت أزمة نقص الدواء فى السوق المصرى خلال الخمس سنوات الأخيرة، بالتزامن مع حالة الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التى شهدتها البلاد عقب ثورة 25 يناير، غير أنها تضاعفت خلال الأشهر الأخيرة .
-ما هى الأسباب المؤدية لبداية أزمة نقص الدواء؟
تخفيض تصنيف مصر الائتمانى مرتين خلال عام 2011، وانخفاض سعر الجنيه المصرى أمام الدولار خلال تلك الفترة، مما أدى إلى صعوبة استيراد المواد الخام الدوائية المستخدمة فى صناعة الدواء، كذلك ارتفاع تكلفة إنتاج نسبة غير قليلة من الأدوية، خاصة المنتجة بالمصانع التابعة لقطاع الأعمال، مقارنة بسعرها النهائى، وارتفاع مديونية المستشفيات الحكومية لشركات الأدوية، بجانب بطء إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة بوزارة الصحة، ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية فى 2016 تضاعفت أزمة الدواء المصرى، وعدم توفره فى الأسواق خاصة الفترة الأخيرة .
- لماذا لم ترفع شركات الأدوية أسعار المنتجات الدوائية الناقصة لإنهاء الأزمة؟
الأدوية تخضع لنظام "التسعير الجبرى"، حيث إن شركات الأدوية سواء الحكومية أو الخاصة أو الأجنبية، لا تملك حق تسعير منتجاتها الدوائية، والجهة الوحيدة التى يمكنها تسعير الأدوية هى الإدارة المركزية للشئون الصيدلية التابعة لوزارة الصحة .
- وماذا عن قرار زيادة أسعار الأدوية 20%؟
بنهاية مايو الماضى، أصدرت الحكومة قرارا بزيادة أسعار الأدوية الأقل من 30 جنيها بنسبة 20%، أى ما يعادل من 2 إلى 6 جنيهات، وفقا لسعر الصنف الدوائى، بهدف توفير ما يقرب من 5 آلاف صنف دوائى ناقص من السوق الدوائى المصرى، وهى الأدوية التى تنخفض أسعارها عن تكلفة إنتاجها، مما سبب صعوبة أمام المصانع لتوفيرها.
ما موقف الشركات من القرار؟
صدر هذا القرار بالتنسيق بين وزارة الصحة ومجلس الوزراء وغرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، وتعهدت الشركات أمام الرأى العام والحكومة بمهلة 3 أشهر، منذ تاريخ إصدار القرار، لتوفير تلك النواقص .
- هل ساهم القرار فى توفير نواقص الأدوية بسوق الدواء المصرية؟
لم توفر الشركات نواقص الأدوية فى السوق المصرى، على الرغم من مرور أكثر من 110 أيام على دخوله حيز التطبيق الفعلى، حيث انتهت المهلة 28 أغسطس الماضى، بل على العكس وصلت الأزمة لمرحلة حرجة .
- كم عدد النواقص من الدواء؟
يصل عدد نواقص الأدوية حاليا إلى أكثر من 1500 صنف دوائى، بينها حوالى 120 صنفا ليس لهم بدائل بالسوق المصرية، بجانب نقص حوالى مليون عبوة محاليل طبية بسبب استمرار غلق مصنع "المتحدون" المسئول عن إنتاج 50% من حاجة مصر من المحاليل الطبية .
- وما هى أسباب عدم تحقيق الهدف من قرار رفع أسعار الأدوية حتى الآن؟
بحسب ما أكده الدكتور أحمد العزبى، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، فى تصريحات سابقة لـ"اليوم السابع"، أن سبب تفاقم أزمة الدواء فى الوقت الحالى لا علاقة لها بسعر الدواء، وإنما ترجع إلى الارتفاع غير المسبوق، الذى شهده سعر الدولار خلال الأشهر الأخيرة، بما تسبب فى ارتفاع أسعار المواد الخام الدوائية، بجانب عدم قدرة المصانع على فتح اعتمادات جديدة بالبنوك لاستيرادها، بسبب عدم توافر الدولار فى الجهاز المصرفى بشكل يكفى حاجة مصانع الدواء من الاستيراد .
الدكتور أحمد العزبى
- ما هى أهم الأصناف الدوائية الناقصة بالسوق الدوائى المصرى؟
بحسب تصريحات الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الدوائية باتحاد الصناعات المصرية، أن الأدوية الناقصة، حوالى 1500 صنف دوائى، تشمل علاجات متنوعة لجميع الأمراض، مثل أدوية منع الحمل والسكر والضغط والقلب والأورام والجهاز الهضمى وقطرات العيون ومضادات الحساسية، ولا تقتصر فقط على الأدوية الرخيصة الصادر بشأنها قرار وزير الصحة بزيادة أسعارها 20%، وإنما تشمل أيضا أدوية متوسطة ومرتفعة الثمن، سواء كانت مصنعة داخل مصر أو مستوردة بشكل كامل من الخارج، موضحا أن ذلك النقص يرجع إلى أزمة الدولار وليس عدم قدرة المصانع على توفير الأدوية .
- كم يبلغ عدد الأدوية التى ليس لها بدائل أو مثائل أخرى؟
حوالى 120 عقارا دوائيا ليس لها مثائل أو بدائل أخرى فى السوق، مما يستدعى زيارة المريض للطبيب حتى يحدد له دواء آخر، خاصة أن معظم تلك الأدوية خاصة بالأمراض المزمنة .
- هل تشمل الأزمة المواد الخام الدوائية المستخدمة فى تصنيع الأدوية؟
حذر الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الدوائية، أن مخزون المواد الخام الدوائية يكفى حاجة المصانع فى المتوسط فترة تتراوح من شهر ونصف إلى شهرين، بسبب عدم قدرة المصانع على استيراد المواد الخام من الخارج، فى حين أن 90% من الدواء المصرى المصنع محليا يعتمد فى تصنيعه على المواد الخام المستوردة من الخارج .
- كيف يمكن إنهاء تلك أزمة نقص الأدوية من السوق الدوائى المصرى؟
بحسب تأكيد الدكتور أحمد العزبى، رئيس غرفة صناعة الأدوية، تعد أزمة نقص الأدوية "أزمة مؤقتة"، تنتهى بمجرد استقرار سعر الجنيه المصرى مقابل الدولار الأمريكى، كما طالب الدكتور أسامة رستم بمنح مصانع الأدوية "حصة دولارية استثنائية"، لاستيراد المواد الخام الدوائية ومستلزمات التصنيع والتغليف، وذلك بشكل عاجل لإنهاء تلك الأزمة، لأن استمرارها على هذا النحو يهدد بتوقف خطوط إنتاج كاملة للأدوية عن العمل وبالتالى تفاقم أزمة النواقص.