ذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية الصادرة اليوم السبت أن المسئولين الأمريكيين والروس لازالوا يتبادلون العبارات والاتهامات واللوم بشأن كيفية إحياء الهدنة في سوريا بعد أن انهارت في أتون الحرب الأهلية الدائرة هناك أمام أعين قادة العالم الذين اجتمعوا في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وقالت الصحيفة، في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني، إن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف حرصا، خلال الاجتماعات واللقاءات التي عقداها كل على حدة في نيويورك، على إلقاء اللوم والاتهامات على بعضهما البعض في مسألة إفشال الهدنة في سوريا ومن الذي يتحتم عليه أن يبدأ أولا لإنقاذها من جديد.

وأوضحت أنه في غضون ذلك، انهالت الانتقادات على واشنطن وموسكو من جهات أخرى بسبب دورهما في تجدد أعمال العنف في سوريا، فقد وصف مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا المأزق الراهن بـ"أسوأ مأساة إنسانية على مستوى العالم منذ الحرب العالمية الثانية".

وأضافت الصحيفة "أنه على الرغم من عودة النزاع العسكري في سوريا على نطاق واسع، أبدى كيري ولافروف رغبتهما في استئناف النهج الدبلوماسي من جديد، لكنهما أعلنا في الوقت ذاته عدم وجود أي خطط لعقد اجتماع آخر بينهما. فقد أكد كيري أن روسيا تتفق مع الولايات المتحدة في أنه لا يوجد أي حل عسكري من شأنه أن ينهي خمسة أعوام من عمر الصراع، بينما قال كيري إنهما أحرزا القليل من التقدم في المحادثات القصيرة التي جمعتهما.ولم يقدم الدبلوماسيان كلاهما أي تفاصيل أخرى".

وتابعت "إن الطريق إلى إقرار التهدئة في سوريا يبدو أكثر قتامة مما كان عليه عندما وصل قادة العالم إلى نيويورك مطلع الأسبوع الماضي.فقد بدأ سريان الهدنة في 12 سبتمبر على أن تستمر سبعة أيام لكنها انهارت في 17 من الشهر نفسه عندما هاجمت الولايات المتحدة بشكل خاطئ موقعا عسكريا تابعا للجيش السوري، وتفاقمت الأوضاع هناك إثر استهداف قافلة للنقل المساعدات الإنسانية كانت متجهة إلى حلب".

وأشارت إلى أن لافروف بدا يوم أمس رافضا اقتراحا قدمه كيري لوقف عمل جميع المروحيات الروسية والسورية في شمال سوريا لإثبات حسن النوايا ، وذلك من أجل إعادة اتفاق الهدنة ووقف إطلاق النار مرة أخرى على المسار الصحيح.

ورد لافروف على هذا الاقتراح بأن واشنطن عليها فعل المزيد من أجل فصل مقاتلي تنظيم داعش وتمييزهم عن فصائل المعارضة الأخرى التي تدعمها واشنطن.

وأوضحت الصحيفة أن كلا من كيري ولافروف تساءلا علانية عن كم النفوذ الذي تملكه بلد كل منهما على حلفائها المنخرطين في الصراع، مما اتضح أن حدة التوتر بين كلا القوتين الكبيرتين قد ازدادت وامتدت إلى العلن على نحو متزايد.

وقالت:"إن الولايات المتحدة وروسيا تواجهان أيضا مراقبات وتفحص متزايد من الدول الأخرى التي تريد أن ترى نهاية للعنف في سوريا.فقد انتقد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت يوم أمس نهج واشنطن في التعامل مع اتفاق وقف اطلاق النار".

وبينما انهار اتفاق الهدنة، أبرزت الصحيفة أن أعضاء فصائل المعارضة السورية التي تدعمها الولايات المتحدة اعربوا عن شعورهم بالإحباط ازاء الجهود الأمريكية المبذولة وقالوا إن استئناف القتال قد يكون له عواقب وخيمة على المدى الطويل، في حين أرجع محللون اسباب انهيار الهدنة جزئيا إلى عدم اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على الطريق الذي ستسلكه سوريا بعد التحول السياسي الذي ينتظرها.