تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تدوينة نشرها الكاتب بلال فصل عن أحلام ضحايا الهجرة غير الشرعية التي تحطمت على صخرة الغرق.
واختار “فضل” أن يعيد نشر تدوينة كتبها عام 2007 عن حالة هجرة غير شرعية أخرى ، ربما للتدليل على أن الوضع لم يتغير ، حيث قال في تدوينته: “لو كنا نعرف أحدا من الذين نجوا من الغرق لسألناه بلهفة: ما الذي يراه الإنسان وهو يصارع قبضة الماء التي تحيط برقبته، لعلنا نعرف ماهي القشة التي صارع الغارقون لكي يتعلقوا بها في لحظاتهم الأخيرة؟. وأي صورة تكسرت أصابعهم على حوافِّها حال أن أدركهم الغرق؟”.
وأضاف: “وجوه الحبيبات التي تعدهم وتمنيهم بأن يغرقوا في الهناء والدلع ” لما ربنا يكرمك وترجع”؟، أيادي الأمهات التي ترقيهم من شر بلدياتهم الحاسدين قلالات البخت (ماتقولش لحد إنك مسافر.. الحاجات دي بتتنظر يابني)، عيون آبائهم التي تهرب من الالتقاء بأعينهم لكي لا تنهمر شلالات دموع تقل الهيبة وتقلب المواجع وتذكر بالعجز (كان نفسي أعمل لك حاجة يا ابني بس إنت عارف اللي فيها)، همس الأصدقاء في لحظات الحضن الأخير (ابقى ابعت لي لما تضبط أمورك.. ماتستندلش)، رائحة الشوارع المرشوشة بالميّة التي لعبوا فيها الكرة حفاة؟، بهجة رمضان الذي حمدوا الله أن سفرهم تأخر حتى لا يقضوه بعيدا عن الأهل والعزوة؟، صوت النقشبندي وهو يغني في الفجر(مولاي إني ببابك قد بسطت يدي.. من لي ألوذ به إلاك ياسندي)؟، متعة إفراغ الشهوة في المنفذ المتاح ـ كف اليد ـ قبل أن يحل الندم وتتوجب التوبة؟، تسابقهم على أكل حِراف صينية البسبوسة الناشفة وقمصتهم من ظلم تقسيم المناب عند الغداء ولمّتهم على كَنَب الصالة أمام فيلم أبيض وإسود مستعينين على إعادته للمرة الألف باللب والسوداني والتريقة؟، فرحتهم برائحة القليّة ساعة الضهرية ورنّة المحبوبة على العدة التي انتهت أقساطها والقميص الجديد قبل ما يوبّر؟، أحلامهم بشغلانة تجيب همها وليلة حمراء في الحلال وعيال يطلع حظها أحسن من حظهم؟، صوت شيخ الجامع وهو ينهاهم عن سب الدهر ولعن الدنيا؟” وتساءل: “كل هذا؟أم وجه رئيس عاشوا وغرقوا وهو لا ينفك يطلع عليهم من كل الصور مبتسما واثقا من مستقبل مسيرة الوطن ومطمئنا محدودي الدخل أنه لن يفقدوا أبدا المكان الذي حجزه لهم في قلبه وعقله، وأنهم لن يفقدوا أبدا فرصتهم الأكيدة في الغرق.. في خيره” .. مضيفًا: “يا ألف خسارة على ولادك يامصر”.