أن الهجرة بالنسبة لاي مبدع فضاء واسع لاكتساب الخبرات، ولكن أيضا كتلة محملة بالمعوقات والأزمات والصدمات ، وضيوفنا مهرجان القاهرة يسردون فى الندوات تجاربهم التي آثرت في وجدان إبداعهم، تناول ثالث ندوات المهرجان “القضايا العربية بفضاء المسرح الغربي ” وانقسمت إلى جلستين الجلسة الأولى أدارها د. محمد أبو الخير وشارك فيها الدكتور فاضل سوداني عراقي الأصل قائم في كوبنهاجن وتحدث عن تجربته في النقد المزدوج ،وانه دائما كان يبحث عن وطنه المشرد، وانه عاش معنى الاغتراب بما تعنيه الكلمة من معنى ، مؤكدا “مازلت ابحث عن وطن”.
وتحدث د. حسين الانصارى المقيم في السويد عن كيفية دعم السويد الأنشطة الثقافية وتخصيص نسبة من ميزانيتها لدعم الأنشطة الثقافية فى دول البحر المتوسط ، وان تجربته كانت غنية بالأحداث التي تعلم منها الكثير ، فيما تناول محمد حسن حسين وشهرته “فابيو إبراهيم” وهو ممثل بريطانى من أصل مصري ولمقيم في لندن تجربته بشكل مختلف، حيث قدم ثلاث نقاط لابد من توفرها كي تصبح ناجحا في المهجر وهى التكيف والتعايش واحترام ثقافة الآخر ، عدم التخلى عن هويتك العربية ، وأضاف أن أكثر ما قابله من معوقات هي اللغة و ثقافة المكان، واختتمت الجلسة الأولى ببعض المداخلات التي تمحورت حول ما حققه المسرح في المهجر ، ونوعية الجمهور المشاهد لهذا المسرح، وتأسيس كتلة لفناني المسرح المهاجر، وتغيير مفهوم أن الفنان العربي مخبر سياسيي ، و أن الإنتاج كبير والحضور ضعيف .
وتناولت الجلسة الثانية محور الفنانين الذين ولدوا وتربوا على ثقافات أجنبية ولكن مازالوا ينشغلون بهموم وقضايا الوطن ، وكان الفضول والاكتشاف أساس تعلقهم بوطنهم وشغفهم بالتعرف علي ثقافة وطنهم الأصلي ،وأدارتها كاثرين كوراى وشارك فيها د.حسن عبد الرازق من أصل عراقي ولد في لندن وبدأ في سرد أعماله التي تناولت العراق بشكل مباشر، مثل مسرحية فرح بغداد عام ٢٠٠٧ ، واشار الى أنه لديه تجربه عن الثورة المصرية من وجهتين نظر مختلفتين بين زوجين احدهما مؤيد والأخر معارض .
وأضاف أن مشروعه القادم سيتناول فلسطين وتحقيقها لاستقلالها، واختتم حديثه بأن أخر أعماله تحت عنوان ( الحب والقنابل والتفاح ) والذي انقسم إلى أربعة أجزاء عبرت عن الوطن العربيةج من جميع النواح ،وشاركت مها الشليحى وولدت في نيويورك منقسمة الأعراق إلى الفلبين وسوريا ، التي بدأت تجربتها بأنها في مفترق الطرق ، وعبرت عن أفكارها ما قبل ١١ سبتمبر وما بعدها ، وان ما كان قبل الأحداث فكرة لمجرد التعرف على المجتمع العربي ، أصبح بعد سبتمبر واجب لتصحيح صورة العرب ، أنتجت أول مسرحية ع في عامها ١٥ ، اقتحمت كل أماكن العرب لكي ابحث عن ممثلين مسرحين ، وكان أول عرض تحت عنوان (السجل) ، وبعدها بفترة أسس مسرح النور وأصبح مخرجا تنفيذيا به ، وبعدها منتدى ٢٤ وهو عبارة عن كتابات عشوائية لمجوعة كبيرة من المقالات ويدعم بشكل واضح المسرح العربي ، وذلك لأنه قدم نوع جديد وهو المسرح الساخر بعد إقامة مهرجان الكوميديا في نيويورك .
وشارك كريم فهمي من أصل مصري وولد بكندا الذي سرد قصة جدته التي شكلت وجدانه الفني والمسرحي ، وأضاف انه حين نفذ قصة حياتها على خشبة المسرح وتفاعل الجمهور معها على خشبة المسرح رأى كل شخص فيها أمه أو أخته ، فهي امرأة تحدت الظروف والتقاليد وهربت وتزوجت وخانها زوجها التي تركت أهلها من اجله ، واكتشفت من خلالها قدرتي المسرحية ، ومن هنا وجدت نفسي أتسأل لماذا اهرب من هويتي العربية ، أصبح هناك فكرة المسرح الشرق أوسطى لتقديم صورة صحيحة عن العرب ، مثل المسرح الإفريقي والمسرح اللاتيني ، لكن لدينا نقص في الممثلين ، وقد تجربته مدعومة بمشهدين لعرضين له ومثله المؤدين أمام الحضور وبهذا اختتمت التجارب وفتح باب المداخلات لنجد أن جميعها كانت تدور حول رد فعلى الآباء على إبراز انتمائكم العربي ، كيفية بناء النصوص المسرحية ، ونوع جمهور هذا المسرح ، وكيفية انصهار الفنان في الثقافات الأخرى