قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن سرعة التطور في مصر ملائمة على الرغم من أن هناك كثيرا من التحديات، إلا أن ما حققناه العام والأعوام الماضية في كل المجالات أمر مهم وأساسي.

وأضاف السيسي، في حواره مع شبكة «PBS» الأمريكية أثناء وجوده في نيويورك، أن مصر بها 90 مليون نسمة يحتاجون أن يعيشوا في سلام وأمن، لكن نحن ملتزمون بسيادة القانون وهذا ما نحاول أن نرسخ له.

ولفت إلى أنه "قد يكون هناك بعض الانتهاكات، لكن نحن ملتزمون بشكل قوي بسيادة القانون ومعالجة كل المشكلات في الإطار القانوني، لذا فهناك نوع من التوازن بين الأمن والاستقرار في منطقة بها كثير من عدم الاستقرار وتعاني العديد من الأمور الجادة".

وأوضح الرئيس السيسي، أن الشعب المصري خرج في 25 يناير رغبة في التغيير وفي 30 يونيو لتصحيح مساره، مؤكدا أن هناك دستورا ودولة بها مؤسسات، ورئيس مصر لا يمكن أن يبقي يوما واحدا بعد انتهاء ولايته.

وأكد أن المصريين لديهم آمال كبيرة ولديه هو أيضا أمل في أن يعيد مصر لمكانتها الملائمة لتتمتع بكل الحرية والرخاء والتننمية، مشيرا إلى أن هناك سياقا دينيا تتم صياغته لاستخدامه في تجنيد التابعين له ممن يقومون بالقتل، واستخدام السلاح وانتشاره بينهم، خاصة في ليبيا واليمن.

وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى أن "مصر أقدم دولة في المنطقة ونعرف جيدا ديننا والإسلام الحقيقي الذي يعلي القيم والمبادئ التي تدعو للتسامح والاعتدال الذي يمنع القتل والاعتداء وترويع المواطنين"، موضحا أن المشكلة هي أن فكرة التطرف ليست مقتصرة على أيديولوجية جماعة إرهابية بعينها.

وأكد السيسي أن الدولة المصرية ملتزمة بشكل قوي بسيادة القانون ومعالجة المشكلات في الإطار القانوني، لذا فهناك نوع من التوازن بين الأمن والاستقرار في منطقة بها كثير من عدم الاستقرار.

وشدد الرئيس على أن مصر تبذل كل ما في وسعها لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، مؤكدا أنها مطالبة بتحقق التوازن في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد على أن مصر تبذل ما في طاقتها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية، موضحا ان قرض الصندوق النقد الدولي سيعطي مصداقية أكبر لمسار مصر الاقتصادي.

وتابع: "لدينا نسبة بطالة كبيرة ونعمل للتغلب عليها لكنها ستستغرق بعض الوقت، ونعمل للتغلب على مشكلة العملة بنهاية هذا العام".

وعن حقوق الإنسان، قال الرئيس إن ما يقال عن وضع حقوق الإنسان في مصر أمر مبالغ فيه، ومعظم هذه الأشياء لا يتم الحديث عنها في الإعلام، في مصر لن يقدر أي رئيس على الجلوس على كرسيه يوما واحدا بعد نهاية فترة ولايته، فالدستور والمصريون لن يسمحوا بذلك.

وأضاف الرئيس أن الدولة المصرية لا يمكن أن تهتز بعنف، فهزتها لها تداعيات كبيرة على المنطقة بأكملها، ولذلك نحن ملتزمون بتطبيق القانون لعمل توازن بين الأمن والاستقرار.

وأشار السيسي إلى أن الإعلام المصري يعبر ويتحدث عن أي شيء يريد الخوض فيه، لذلك لا وجود للديكتاتورية في مصر.

وأوضح الرئيس أن هناك فصيلا في مصر يقوم بأمور بعيدة عن الممارسة السياسية بل يمارس العنف، وليس المعارضة، لافتا إلى أن مصر تتعامل مع كل الأمور في إطار قانوني.

ولفت السيسي إلى أن "هناك خلافا مع الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بمنظمات المجتمع المدني، لكننا نحاول أن نوضح الوضع في مصر، فالآن لدينا برلمان منعقد وسوف يناقش قانونا سينظم عمل منظمات المجتمع المدني بطريقة محترمة، فإننا لسنا ضد هذه المنظمات، بل لدينا آلاف منظمات المجتمع المدني تعمل وتقدم خدمات وهذا ما نحتاجه، لكن نحتاج أيضا إلى تنظيم عملها".

وأكد الرئيس أن هذا الأمر يساء فهمه دائما وتفسيره من أجل إعطاء صورة سلبية عن مصر بينما المنطقة كلها في سياق مضطرب وغير مستقر، وأكمل: "أنا مؤمن بأن الأصدقاء يفهمون ويقدرون الظروف، فنحن نتحدث عن منطقة مضطربة وفصائل متطرفة ترغب في زعزعة الدول، بينما نحن أيضا ملتزمون بحقوق الإنسان ونحتاج إلى دولة مستقرة وإلا سيكون هناك كثير من انتهاكات حقوق الإنسان وزعزعة الاستقرار وهذا ما نراه في سوريا واليمن بسبب غياب الاستقرار".

ونفى السيسي أن يكون حديثه معناه أن انتهاك حقوق الإنسان هو ضريبة أمن مصر، لافتا إلى أن ما حدث خلال الخمس سنوات الأخيرة هو أن مصر كانت في وضعية غير مستقرة لأسباب حدثت قبل أن أتولى المنصب، ومنذ ذلك الوقت لم أتردد في تصحيح بعض الأوضاع، والجميع يجب أن يعلم أننا ملتزمون بحقوق الإنسان، فأنا إنسان ومحاط بمواطنين وأنا غير مستعد أن أظلمهم أو أنتهك حقوقهم، فأنا أحب شعبي وملتزم بحقوقه وحرياته.

واعترض الرئيس عبد الفتاح السيسي، على وصف الإعلامي الأمريكي "تشارلي" للمسيحيين في مصر بأنهم أقباط، قائلا «من فضلك نحن في مصر لا نميز الناس على أساس دينهم، لكن العلاقة تقوم على الاحترام والمواطنة».

وأشار الرئيس، إلى أن هناك قانونا تم تمريره لتنظيم بناء دور العباده، وهذا القانون كان ينتظره المصريون منذ أكثر من 120 عاما، والآن البرلمان المصري قام بتمريره.

ولفت الرئيس إلى أن الحوادث التي كانت تقع للمواطنين المسيحيين في مصر انتهت، مشيرا إلى أن تلك الحوادث كانت تقع من قبل الفصيل المتطرف وهم من دمروا الكنائس عقب 30 من يونيو، لكن كل الكنائس التي تضررت تمت إعادة بنائها وستكون كالجديدة.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي: "إننا نحتاج إلى أن نصل لمستوى وعي في المجتمع لغرس مفهوم المساواة وعدم التمييز بين الناس على أساس خلفياتهم الدينية، وهذا سيأخذ وقتا ولكنه قيد التنفيذ حاليا".

وعن العلاقات المصرية الإسرائيلية، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن "العلاقة مع إسرائيل جيدة جدا وهناك تنسيق مستمر، ولا يجب أن ننسى أننا نشرنا قوات لمكافحة الإرهاب في مناطق كان محظورا تواجد قوات بها وفقا لمعاهدة السلام، والإسرائيليون سمحوا بها".

وأوضح الرئيس، أن "الإسرائيليين سمحوا لنا بالقيام بعمليات جوية على الحدود الإسرائيلية، ونحن الآن تخطينا مرحلة عدم الأمن والأمان ونريد العبور إلى مرحلة جيدة من السلام".

وأكد: «إننى لا أخاطب فقط رئيس الوزراء الإسرائيلي لكن أخاطب الشعب الإسرائيلي كله، بأن تحقيق السلام يجب أن يكون شاملا، فقيام الدولة الفلسطينية سيؤدي إلى استقرار المنطقة وسيغيرها بالكامل».

وأشار السيسي إلى أن "هناك فرقا بين إقناع الناس بالسلام ومحاولة فرضه على الآخرين، ولا يجب أن ننسى أن القضية الفلسطينية كانت إحدى المشكلات الأساسية والتي أدت إلى الإرهاب في المنطقة، ولو استطعنا حل تلك الأزمة فسوف يمكننا أن نحقق شيئا جديدا يحقق الاستقرار ويفتح باب التفاهم بين إسرائيل والدول العربية".

وعن العلاقات التركية كشف الرئيس، أنه حتى الآن لا يوجد أي تحسن في العلاقات مع تركيا، موضحا أن "المنطقة التي نعيش فيها، بها صراعات وتوترات كافية، ولابد أن نعطي وقتا وفرصة للآخرين لكي يفهموا الظروف التي تمر بها المنطقة وما يحدث في مصر".

وتطرق الرئيس إلى المفاعل النووي المصري، موضحًا أن العرض الروسي كان الأفضل في المناقصة الدولية لبناء محطة نووية بمصر، مشيرا إلى أن "مصر رغبت في إنشاء محطة نووية من أجل توليد الكهرباء، وقد كانت هناك مناقصة دولية واقترحنا هذا الأمر على كثير من الدول وروسيا كانت الأفضل حتى الآن".

وقال الرئيس، إن هناك بعض الظروف التي يمر بها الشرق الأوسط ولها تأثير على كيفية تعامل الدول الغربية مع المنطقة، وما أعنيه هو أنه يجب أن نظل متعاونين لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة.

وأضاف أنه لا يلوم أى طرف أو فرد، ولكن يقدم وجهة نظره، وأن العالم يحتاج إلى التكاتف والتعاون من أجل مواجهة هذا الإرهاب، ومصر هي العنصر الحاسم لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وإن لم تستطع تخطي مشكلاتها الاقتصادية، وإن لم تتمكن من التغلب على ضغط قوى الشر فإن هذا سيمثل تهديدا حقيقيا على العالم وعلى الإدارة الأمريكية، فالاستقرار أمر مهم للغاية.