طالب الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادى، دول العالم والمؤسسات النقدية الدولية الوقوف إلى جانب اليمن في قرار نقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدا التزام البنك المركزي بكافة التزاماته الوطنية والدولية.

وقال هادي، إن هذا القرار جاء بعد أن أوشك الاقتصاد اليمني على الانهيار لقيام الميليشيات الانقلابية بصرف البنك عن مهمته وتحويله إلى واحدة من وسائل الحرب على الشعب اليمني عبر تمويل الحرب والنهب المنظم لمقدرات البنك وإنهاء استقلاليته وانهيار العملة المحلية وتصفير الاحتياطي النقدي عبر سياسات اقتصادية غير مسئولة.

وأضاف الرئيس - في كلمة اليمن أمام اجتماعات الدورة الـ 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة - أن الحكومة قررت نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وحتى لا يصل البنك إلى نقطة الصفر التي لن يستفيد منها في البلاد سوى الإرهاب وجماعات العنف وتجار السوق السوداء، مشيرا إلى أن الحكومة اتخذت هذا الإجراء بعد أن تأكدت من الأخطار التي يشكلها بقاء البنك بيد ميليشيات غير مسئولة تعمل على الإثراء الشخصي لقادتها وإفقار الشعب ومؤسسات الدولة. وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو إيقاف الحرب من خلال تقييد تدفق الأموال للمليشيات.

وأوضح الرئيس - في كلمته التي أوردتها وكالة الأنباء اليمنية الحكومية اليوم /الجمعة/ - أن الوضع الذي خلفته الحرب المدمرة المفروضة على الشعب نتيجة نهب مقدرات الدولة والعبث بموارد البنك المركزي وتآكل احتياطات النقد الأجنبي وشح العملة المحلية وفتح الانقلابيين الباب أمام تجارة الحروب والسوق السوداء والتهريب تهدد بدخول اليمن في مرحلة خطيرة تندر بوقف دفع مرتبات موظفي الخدمة العامة في الدولة وتفاقم الكارثة الإنسانية، مطالبا المجتمع الدولي بدعم خطط الحكومة اليمنية للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وأشار هادي، إلى أنه بالرغم من إعلان الأمم المتحدة في كل عام عن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن إلا أن ما يتم تقديمه لا يغطي إلا الجزء اليسير من الاحتياج الفعلي المتزايد بسبب الأوضاع المأساوية الصعبة التي يعيشها أبناء الشعب اليمني، مجددا دعوته للدول المانحة للوفاء بتعهداتها السابقة وبذل المزيد للتخفيف من تلك المعاناة.

وأوضح الرئيس اليمني، أن الحكومة حريصة على أن تصل المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مستحقيها في كل محافظات الجمهورية دون استثناء، مؤكدا أن اليمن ستخرج من ركام الحرب الظالمة التي فرضتها مليشيات الحوثي وصالح وستكون أكثر التحاما بمحيطها الإقليمي مدركة لعمقها الاستراتيجي والجيوسياسي في منطقة الجزيرة العربية والخليج.

وأضاف أنه يتحدث اليوم أمام المجتمع الدولي وقيادات الدولة في الداخل تدير البلاد من داخلها رغم كل الصعوبات، فنائب الرئيس والحكومة بكامل قوامها في المحافظات المحررة وبات المشروع التدميري الذي تقوده إيران عبر مرتزقتها في اليمن في مهب الريح وتدفع اليوم القوى الانقلابية أحقاد الانتقام من الشعب اليمنى والدفع بالأطفال والنساء إلى جبهات الموت دون وازع من ضمير ولا إنسانية.

وأشار هادى إلى أن المعارك التي تدور رحاها اليوم في اليمن ليست خيار الشعب ولا الحكومة فقد فرضها التحالف الانقلابي وفي الوقت الذي كان الجميع يمد لهم يد السلام والشراكة الوطنية كانوا يطلقون الرصاص على الجميع ويحاصرون المدن ويقتلون الأبرياء للإبقاء على مصالحهم في السلطة والثروة والاستحواذ على مقدرات البلد ونهب خيراته.

وأكد هادي "أن الشرعية ليست دعاة انتقام ولا تبحث عن استئصال أحد من الساحة اليمنية وتمد يدها للجميع لبناء يمن جديد، وبالرغم مما أحدثه المشروع الانقلابي من أضرار بالغة على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي فإننا لا زلنا ننظر إليهم كفئة يمنية باغية لابد من عودتها للصواب ولا نصادر حقها في المستقبل".

وأضاف الرئيس "أن السلام الذي ننشده لا يمكن أن يقبل بسيطرة المليشيات والعصابات الطائفية على مقدرات الدولة والسلاح الثقيل والمتوسط والصواريخ التي تستهدف أمن واستقرار اليمن والجزيرة والخليج"، مؤكدا أن مساعي الحكومة للسلام لا يمكن أن تتجاوز أبدا تضحيات الشعب ولا يمكن لأي حلول سلمية أن تتجاوز إنهاء الانقلاب وكل ما ترتب عليه أولا من خلال انسحاب المليشيات المسلحة وتسليم السلاح والمؤسسات ثم استكمال مسار الانتقال السياسي بإقرار مسودة الدستور الجديد والذهاب لانتخابات شاملة.

وجدد هادى التزام اليمنيين بمكافحة الإرهاب دون تراخي، موضحا أن الإرهاب في اليمن لا يمكن القضاء عليه دون القضاء على أسبابه وأهم هذه الأسباب هو التطرف والإرهاب الذي يرعاه الحوثي وصالح.

وأضاف أن الفراغ الأمني الذي سببته الحرب والانهيار الاقتصادي الذي سببته سياسات السوق السوداء وإفقار الدولة ونهب الموارد التي دأب عليها الإنقلابيون من يومهم الأول قد ولد حالة فقر شديد تستغلها الجماعات الإرهابية في تجييش الأفراد وتجنيد الأطفال وتخزين الأسلحة والسيطرة على المدن وما لم يتم اتخاذ التدابير لإزالة هذه الأسباب فإن اليمن والمنطقة ستعاني كثيرا.

وحذر هادى، من أن سياسة الأمر الواقع والتعامل مع المتطرفين يعتبر سابقة خطيرة في المجتمع الدولي تشرعن لجماعات الانقلاب والعنف والإرهاب وتفرض وجودها على الشعوب بقوة السلاح.

وحيا الرئيس ثورة الشعب اليمنى في 26 سبتمبر، وأكد أن مشوار التضحيات الذي بدأه اليمنيون ضد التخلف والإمامة يكتمل اليوم بتضحيات الأبطال الجدد المدافعين عن الثورة والجمهورية والحكومة والشرعية مع السواد الأعظم من اليمنيين حتى النصر وهزيمة جحافل الإمامة وموروثات الحكم البائد بنسخته الجديدة التي يتصدرها تحالف الغدر بين الحوثي وصالح وسعيهم لإقامة نظام ثيوقراطي عنصري على غرار ولاية الفقيه.

وأكد هادى، لليمنيين أن النصر أصبح أقرب من كل وقت مضى ولن تذهب تضحياتكم سدى وسننتصر لا محالة وسننتزع اليمن من مخالب إيران وسنرفع العلم اليمني على كل شبر من تراب وطننا الغالي و سنؤسس للدولة الاتحادية العادلة.