كارثة بمعنى الكلمة.. فاجعة لا يمكن وصفها.. عشرات الجثث هنا وهناك.. أهالي وصيادون في عرض البحر لمحاولة استخراج الضحايا.. مشرحة رشيد كاملة العدد.. هكذا كان اليوم الثالث من فاجعة غرق مركب الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط وتحديدًا أمام سواحل مدينة رشيد.

فمنذ الصباح الباكر واصل أهالي مدينة رشيد وعدد من الصيادين وأصحاب المراكب، محاولاتهم لاستخرج جثث ضحايا الحادث وتسليمها إلى الأهالي، الذين يقومون بدورهم بنقلها إلى مشرحة مستشفي رشيد ومشرحة مستشفى دمنهور وكذلك المحمودية، وقام الصيادون بمحاولة تسخير جميع الإمكانيات المتاحة لديهم لانتشال الجثث الغارقة، في حين استمرت عمليات البحث في عرض البحر.

فيما حضر عدد كبير من الأهالي إلى شاطئ منطقة بوغاز رشيد، شاردو التفكير يرفعون أيديهم إلى السماء داعين الله أن يعثروا على جثث أبنائهم بعد أن فقدوا الأمل في أنهم لا يزالوا على قيد الحياة، وقام الأهالي بمساعدة الصيادين في انتشال الجثث ونقلها إلى مشارح المستشفيات وسط الصرخات التي انتقلت من حناجر الأمهات الثكلي اللاتي شققن جلابيبهن ولطمن الخدود عقب التعرف على جثث ذويهن.

وقام الأهالي بشراء الثلج لوضعها على الجثامين بعد استخراجها وحتى نقلها للمستشفيات لاستخراج تصريح الدفن من خلال سيارات الإسعاف، فيما ارتدى الباحثون عن الجثث كمامات في محاولة لإخفاء رائحة الموت التي انتشرت وغطت منطقة بوغاز برشيد، في حين قام أهالي المنطقة بتوفير وتقديم الأطعمة والمشروبات لأهالي المفقودين الذين جاءوا من مختلف محافظات مصر للبحث عن جثث ذويهم.

فيما واصلت فرق الإنقاذ من قوات حرس الحدود والقوات البحرية لليوم الثالث على التوالي، وتمكنت من انتشال 101 جثة جديدة ليرتفع عدد الضحايا إلى 154 شخصا من بينهم 32 أفريقيا.

كما صرحت النيابة العامة بدفن 35 جثة تم التعرف عليها من قبل ذويهم من البحيرة.

وكانت قوات الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة والأهالي، أنقذوا 164 شخصا من الموت غرقا، بمن فيهم طاقم المركب المكون من 4 أشخاص، وأمرت النيابة الكلية بشمال دمنهور بحبسهم على ذمة التحقيقات، بينما تم إخلاء سبيل 117 مصريا أمس بضمان محال إقامتهم بينهم 7 مصابين كانوا محتجزين في مستشفى رشيد و43 من جنسيات مختلفة سيتم إخلاء سبيلهم اليوم، من مركز شرطة رشيد بينهم 26 سودانيا و14 إريتريا وصوماليان وسوري واحد.

من جهة أخرى، تم ترحيل أكثر من 12 إريتريا وسوريا والصومال من قسم شرطة مدينة رشيد لجهة غير معلومة لحين ترحيلهم إلى بلادهم، فوفقا للقانون، كما أكد مصدر أمني، ليسوا مجرمين بل هم يتعاملون معاملة الضيوف لحين ترحيلهم إلى بلادهم، وبدا القسم خاليا من المقبوض عليهم بعد أن كان أمس الأول، الأربعاء، قبلة لأهالي المفقودين والمقبوض عليهم.