التقى كلا المرشحين الرئاسيين، الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، بالرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويعتبر الرئيس السيسي هو الزعيم الوحيد الذي حرص كلا المرشحين الرئاسيين الأمريكيين «ترامب» و«هيلاري» على لقائه، ما يبعث برسالة واضحة لكل الأطراف بأن مستقبل مصر وأمريكا سيشهد تحسنات على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، للخروج من تداعيات ما يسمى "الربيع العربي" والفوضى الخلاقة التي أحدثتها الفترات السابقة في تاريخ أمريكا في عهد بوش وكوندوليزا رايس.

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على اللقائين، وقالت إنهما إن كانا متشابهين، كونهما أجريا مع الرئيس المصري لاستشراف العلاقات المصرية الأمريكية خلال الفترة المقبلة من تاريخ البلدين، خاصة مع تولي أحد الوجهين الحاليين «ترامب» الجمهوري أو الديمقراطية «كلينتون».

قالت الصحيفة الأمريكية إن أحد اللقاءين مع الرئيس المصري كان أقل حماسا من الآخر؛ حيث قالت إن هناك فرقا ملحوظا في الطريقة التي تعامل بها ترامب وكلينتون مع السيسي، وهو ما قد يكشف عن الفجوة الواسعة على مستوى السياسة الخارجية والتي ستبدو واضحة حال فوز مرشح بعينه بالمنصب الأمريكي الأكبر في البيت الأبيض.

من جانبه، طالب الرئيس بعدم الاعتماد على ما تبثه بعض منظمات المجتمع المدني من أرقام غير حقيقية عن الواقع المصري.

كما استقبل الرئيس السيسي دونالد ترامب المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، حيث بحثا دعم العلاقات الثنائية الاستراتيجية التى تجمع بين مصر والولايات المتحدة، ولاسيما ما يتعلق بالتعاون على الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية بين البلدين.

وأعرب ترامب خلال اللقاء عن تقديره للرئيس وللشعب المصري علي ما قاموا به دفاعًا عن بلادهم بما حقق مصلحة العالم بأكلمه، كما أعرب عن دعمه الكامل لجهود مصر فى مكافحة الإرهاب.

وكانت مقابلة ترامب مهمة علي مستوى تبادل وجهات نظر مع مرشح قوي أثبت جدارته في السباق الانتخابي ويحتاج إلي مناقشة جادة لأفكاره عن محاربة الإرهاب ومواجهة الجماعات المتطرفة، خاصة ما يتصل بالحرب على تنظيم «داعش» وهي المناقشة التي تسهم في تقريب الرؤى وربما تعديل بعض أفكار المرشح الذي يشتهر بجموحه الشديد في آرائه، خاصة عندما تحدث عن ورطة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعلاقة مع العالم الإسلامي.

وفي لقاء تليفزيوني معه، قال المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، اليوم، الجمعة، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي شخص رائع و قوي يسيطر على الأوضاع في بلاده، وأطاح بالإرهابيين.

ووصف ترامب، خلال لقائه بقناة "فوكس" الأمريكية، اجتماعه بالرئيس بأنه كان مثمرا، وأكد أن وجد توافق "كيمياء" بينه وبين السيسي، خلال حديثه معه.

وتنقل «واشنطن بوست» في تقرير نشرته، أمس، الخميس، على موقعها الإلكتروني بيان أصدره المرشح الجمهوري عقب اجتماعه مع السيسي والذي شمله الثناء دون تمحيص على الرئيس المصري، موجها الشكرا له وللشعب المصري على ما أدوه في الدفاع عن بلادهم، كما تضمن البيان وعدا بدعوة السيسي لزيارة رسمية إلى واشنطن حال فوز المرشح الجمهوري.

وفي المقابل، دفعت هيلاري كلينتون، خلال لقائها بالرئيس السيسي في نيويورك بالثناء على التعاون بين الولايات المتحدة ومصر في مجال مكافحة الإرهاب، وأكدت أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان للتقدم على مستوى مستقبل مصر، وفقا لبيان أصدرته المرشحة الديمقراطية.

وأكدت العلاقات التاريخية والاستراتيجية التى تجمع بين مصر والولايات المتحدة، وأهمية العمل على إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين المصري والأمريكي ويعزز من أمن واستقرار الشرق الأوسط.

كما تم خلال اللقاء تأكيد أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يمكنهما من مواجهة مختلف التحديات، فضلًا عن التأكيد على الدور الهام الذي يمكن أن تقوم به مصر والولايات المتحدة معًا بوصفهما ركيزة أساسية للاستقرار والسلام بمنطقة الشرق الأوسط.

ولكن أعربت «كلينتون» عن مخاوفها بشأن ما زعمت بأنه محاكمة أعضاء منظمات ونشطاء حقوق الإنسان في مصر.

وبعبارة أخرى، في الوقت الذي لم يتعرض المرشح الجمهوري لهذا الشأن خلال لقائه مع الرئيس السيسي.

ووفقا للصحيفة الأمريكية، لفتت «كلينتون» انتباه الرئيس لعدم تجاهل مثل هذه التجاوزات وأنها ستلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين حال ما إذا أصبحت المرشحة الديمقراطية رئيسا.

كما لمحت «كلينتون» إلى ضرورة أن تشهد مصر مزيدا من آفاق الحرية، الأمر الذي سيدعمها اقتصاديا، ويعمل على استعادة مناخ الاستقرار السياسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن تحقيق هذا الهدف في مصر من وجهة نظر كلينتون سيعلي من درجات العلاقات المصرية الأمريكية والمصالح المشتركة في الشرق الأوسط.