احتفل صناع الفيلم الدينى "49 شهيد" بطولة الفنان هانى رمزى وتيتيانا، بالعرض الخاص للعمل بحضور البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، داخل مسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية، للمخرج جوزيف نبيل، والفيلم يحكى عن قصة تاريخية لاستشهاد 49 راهبا فى دير الانبا مقار فى وادى النطرون شيوج برية "شيهيت" حسب التاريخ المسيحى على يد "البربر" عام 444 م، والفيلم من إنتاج الكنيسة ويعد من أهم الأفلام التى تحدثت عن الواقعة الشهيرة فى هذا الوقت.
ولكن لوحظ بعض الأخطاء التاريخية فى الفيلم والتى وضعت صناع العمل فى مآزق كبير، لاسيما أن هناك 5 أخطاء يجب أن يتدراكهم صناع العمل.
1 – السيناريو
ظهرت أخطاء بالسيناريو خصوصاً أن المؤلف ماهر زكى وضع بعض الجمل الحوارية لا تتناسب مع الحقبة الزمنية للفيلم وعلى سبيل المثال عندما كانت تتحاور الفنانة منة جلال مع شقيقها الإمبراطور ثأدوسيس الذى يجسده الفنان هانى رمزى وقالت له :"لازم تتجوز مرة تانية عشان تخلف" مش هتخلف غير لما تتجوز تانى" فرد عليها قائلا :"هاتى من الآخر عايزة ايه من الكلام اللى بتقوليه دا" وهو خطأ كارثى عندما سمح مخرج العمل بتفوه البطل بهذه الكلمة، خصوصاً أن الأحداث عام 444، إضافة لمشهد منة جلال وشقيقها هانى رمزى وهى تتحدث معه وتنظر له بنظرة شر، وهو ما اعتبره النقاد غير منطقى ولا يوجد له اثر فى السياق الدرامى، بجانب مشهد " الحلم" حيث أظهرت منه جلال خوفها على كرسى العرش وراحت تتحسس كل قطعة بالكرسى وأظافرها تظهر "بالأجريلك" "أظافر صناعية" ومونيكير" مما يتعارض مع الحقبة الزمنية، وهو الخطأ الفادح الذى وقع فيه المخرج "جوزيف نبيل".
2 – الجرافيك والصورة
كان واضحاً أن صناع الفيلم لم ينتبهوا أن الجرافيك والصورة قاتمة وبعيدة عن الإبداع الفنى، خصوصاً جرافيك "قصر الملك "ثأدوسويس" ودخول الكاميرات على القصر مما أدى إلى بهتان الصورة خصوصاً توزيع الإضاءة على القصر ومحتوياته، فيما جاء الجرافيك أشبه بأفلام الكرتون.
3 – التطويل
الفيلم قطع ما يقرب من ساعتين بالتحديد، وهو أمر يشعر المتفرج بملل كبير خصوصاً أن أحداث العمل بطيئة للغاية، لاسيما أن الفيلم يعتمد بشكل كبير على قصة الرهبنة وكيفية التعايش مع حياة التقشف فى الصحراء والأديرة.
4 - مشهد الأكشن
أثناء تصوير مشهد الأكشن بهجوم "البربر" على القرية القريبة من دير شهداء برية شهيت، والسطو على ممتلكاتهم، وقع المخرج فى خطأ كبير، حيث سلط الكاميرا فقط على الحرائق وأرجل الخيول التى يقودها البربر، مما دفع النقاد والجمهور إلى اعتبار المشهد غير حقيقى، ويبدو أنها حركات مركبة فى المونتاج فقط.
5 – المخرج
لم يعط المخرج جوزيف نبيل أى مبررات عندما رفض الله أن يرزق هانى رمزى "الامبراطور ثأدوسيس" بطفل، خصوصاً مع الرسائل التى أرسلها له شيوخ قرية شهيت، وجعل المتفرج يتخيل أو يستنتج "لماذا رفض الله أن يرزقه بطفل رغم صلواته وايمانه به؟"، لاسيما أن فكرة الفيلم تقوم على السماحة والتقرب إلى الله من خلال الآباء الكهنة والشيوخ الرهبان.
ويحسب للكنيسة المصرية إنها قامت بإنتاج عمل دينى كبير، خصوصاً أنه يروى حقبة زمنية قديمة، وتطرح من خلاله حياة الرهبنة وكيفية أن يجعل الإنسان يوهب حياته لله فى ظل إيمانه وعقائده.
يذكر أن "البربر" قد قاموا بثلاث هجمات على برية شيهيت: الأولى سنة 407م استشهد فيها القديس موسى الأسود مع سبعة آخرين، ورحل بعدها الرهبان ولم يبقَ منهم سوى القديس أرسانيوس، والغارة الثانية سنة 434م وكان التخريب فيها عظيماً، مما جعل الرهبان يبنون الحصون ليحتموا فيها. وكانت مزودة ببئر ماء ومخازن وقد بُنى أول حصن بدير أنبا مقار عام 438م، وأثناء هذه الهجمات استولى البربر على الغنائم مستغلين سماحة الرهبان وتقواهم. فقاموا بغارة أخرى عام 444م استشهد فيها الشيوخ التسعة والأربعون.
يشار إلى أن فيلم "49 شهيد" بطولة هانى رمزى، وماجد الكدوانى، لطفى لبيب، ومنة جلال وتتيانا، ايهاب صبحى، وعدد أخر من الفنانين، ومن تأليف ماهر زكى وإخراج جوزيف نبيل.