"حتشبسوت ياحتشبسوت قفلوا عليكى ياحلوة تابوت.. آه ياحياتى يامولاتى هس هس اسكتوا لاتصحوها"، بتلك الكلمات تغنى محمد العزبى مع أعضاء فرقة رضا لملكة ملكات القدماء المصريين، والتى اشتهر حكمها بالسلام والإزدهار، حيث كانت تحاول أقصى ما فى وسعها لتنمية العلاقات، خاصة التجارية مع دول الشرق القديم لمنع أية حروب معهم.
كثير منا لا يعلم من هى الملكة حتشبسوت؟ وكيف وصلت إلى سدة الحكم وكانت أول إمرأة تحكم فى العصور الفرعونية؟ ومدى قدرتها وقوتها فى الرحلات التجارية التى خرجت للسودان والصومال والمحيط الأطلسى؟.. وفيما يلى نفند كافة تلك التفاصيل لكى يعرف أبناء مصر تاريخ القدماء المصريين وعظمتهم الراسخة منذ آلاف السنين.
تاريخ الملكة حتشبسوت وحكمها 21 سنة و9 أشهر لطيبة
الملكة حتشبسوت هى أبرز ملكات مصر القديمة، والتى كانت الفرعون الخامس من عصر الأسرة الثامنة عشرة فى مصر القديمة، وتعتبر من أنجح ملوك الفراعنة حيث تميز عهدها بقوة الجيش ونشاط البناء والرحلات البحرية العظيمة التى أرسلتها للتجارة مع بلاد الجوار، فهى الابنة الكبرى لفرعون مصر الملك تحتمس الأول وأمها الملكة أحموس، وكان أبوها الملك قد أنجب ابنا غير شرعيا هو تحتمس الثانى، وقد قبلت الزواج منه على عادة الأسر الملكية، ليشاركا معا فى الحكم بعد موته، وذلك حلا لمشكلة وجود وريث شرعى له.
واجهت حتشبسوت مشاكل كبرى، خاصة مع الشعب الذى كان يرى أغلبه أنها امرأة ولا تستطيع حكم البلاد، إذ كان الملك طبقا للعرف ممثلا للإله حورس الحاكم على الأرض، لذلك كانت دائما تلبس وتتزين بملابس الرجال، وأشاعت أنها ابنة آمون لإقناع الشعب بأنها تستطيع الحكم، وفى الوقت نفسه كان ولى العهد الشرعى تحتمس الثالث لا زال صبيا وليس بمقدوره رعاية مصالح البلاد، فعملت حتشبسوت على حكم البلاد إلى أن يكبر، وراعت أن يتربى تحتمس الثالث تربية عسكرية بحيث يستطيع اتخاذ مقاليد الحكم فيما بعد، وترعرعت فى عهد حتشبسوت حركة التجارة مع جيران مصر، حيث كانت التجارة فى حالة سيئة خصوصا فى عهد الملك تحتمس الثانى، وأمرت ببناء عدة منشآت بمعبد الكرنك، كما أنشأت معبدها فى الدير البحرى بالأقصر، واتسم عهدها بالسلام والرفاهية.
وخلال فترة حكمها، اهتمت بالأسطول التجارى المصرى فأنشأت السفن الكبيرة واستغلتها فى النقل الداخلى لنقل المسلات، والتى أمرت بإضافتها إلى معبد الكرنك تمجيدا للإله آمون وزاد الإقبال على مواد ترفيهية أتت بها الأساطيل التجارية من البلاد المجاورة، ومن أهمها البخور والعطور والتوابل والنباتات والأشجار الاستوائية والحيوانات المفترسة والجلود.
وأرسلت الملكة حتشبسوت، خلال حكمها، بعثة للمحيط الأطلسى ضمت أسطولاً كبيراً حيث إزدهرت التجارة مع المحيط الأطلسى لاستيراد بعض أنواع السمك النادر، كما أرسلت بعثة تجارية على متن سفن كبيرة تقوم بالملاحة فى البحر الأحمر محملة بالهدايا والبضائع المصرية مثل البردى والكتان إلى بلاد بونت (الصومال حاليا)، فاستقبل ملك بونت البعثة استقبالا جيدا، ثم عادت محملة بكميات كبيرة من الحيوانات المفترسة والأخشاب والبخور والأبنوس والعاج والجلود والأحجار الكريمة، وصورت الملكة أخبار تلك البعثة على جدران معبد الدير البحرى على الضفة الغربية من النيل عندالأقصر، ولا تزال الألوان التى تزين رسومات هذا المعبد زاهرة ومحتفظة برونقها وجمالها إلى حد كبير، وأرسلت بعثة أخرى أيضاً تم تصويرها على جدران معبد الدير البحرى والتى تم توجيهها إلى محاجر الجرانيت عند أسوان لجلب الأحجار الضخمة للمنشآت، وقامت بإنشاء مسلتين عظيمتين من الجرانيت بأسوان تمجيدا للإله آمون يبلغ كل منهما نحو 35 طنا، ثم تم نقلهما على النيل حتى طيبة وأخذت المسلتان مكانهما فى معبد الكرنك بالأقصر، وعند زيارة نابوليون أثناء الحملة الفرنسية على مصر عام 1879 أمر بنقل إحدى المسلتين إلى فرنسا، وهى تزين حتى الآن ميدان الكونكورد فى العاصمة الفرنسية باريس.
وبجانب الحملات التجارية خرجت أيضاً فى فترة حكم الملكة حتشبسوت حملات عسكرية منها حملة تأديبية على النوبة فى بداية حكمها، وقامت بها حتشبسوت، وحملة تأديبية على سورية وفلسطين، طبقا لمخطوط فى الدير البحرى، مضافا إليها حملة ضد تمرد فى النوبة، وكذلك حملة تأديبية فى السنة 12 من حكمها، وتذكر فيه أول تاريخ لاشتراك تحتمس الثالث فى الحكم مع حتشبسوت، وحملة ضد تمرد فى النوبة فى العام 20 من حكمها، وحملة تأديبية على ماو بالقرب من منطقة فرقة بين السنتين 20 و22 من حكمها للبلاد.
وتوفيت الملكة حتشبسوت، جميلة جميلات الفراعنة، فى 10 من الشهر الثانى لفصل الخريف ما يوافق 14 يناير 1457 قبل الميلاد، وذلك خلال العام 22 من فترة حكمها، وقدر المؤرخ المصرى القديم مانيتو فترة حكمها بـ 21 سنة وتسعة أشهر، وقد أعتُقد فى الماضى انها قتلت بسبب التنازع على الحكم، لكن تم التحقق الآن من مومياء حتشبسوت وهى تبدى بوضوح علامات موت طبيعى، وأن سبب موتها يرجع إلى اصابتها بالسرطان أو السكرى، وقبرها موجود فى وادى الملوك.
تاريخ ونشأة معبد حتشبسوت بالدير البحرى غرب الأقصر
بنى المعبد الجنائزى للملكة حتشبسوت منذ أكثر من 3500 سنة، والذى بنته الملكة على الضفة الغربية للنيل المقابلة لطيبة يتميز معبد حتشبسوت بتصميمه المعمارى المميز، والذى يتكون من ثلاثة طوابق متتابعة على شرفات مفتوحة، ونصبت أمام أعمدة الطابق الثانى تماثيل من الحجر الجيرى للإله أوزوريس وللملكة حتشبسوت، وينقش على جدرانة نقوشاً لبعثات بحرية أرسلتها إلى بلاد بونت للتجارة وإحضار البخور من تلك البلاد.
وخلال انتشار المسيحية فى مصر بعد نهاية عهد البطالمة، أقام المسيحيون ديرا للعبادة على أنقاض معبد حتشبسوت، كان يسمى "دير فويبأمون"، وكان هذا الدير يستخدم فى العبادة حتى القرن 11 وقام بزيارته العديد من القساوسة المسيحيين، ثم سميت المنطقة بعد ذلك الدير البحرى.

الملكة حتشبسوت أعظم ملكات الفراعنة

الملكة حتشبسوت إستمرت فى الحكم 21 سنة و9 شهور

الملكة حتشبسوت كان عهدها وقت السلام والرخاء

الملكة حتشبسوت اخرجت حملات عسكرية كبيرة لكافة المدن

رحلات بحرية قادتها الملكة حتشبسوت للتجارة

جانب من تصميم معبد حتشبسوت المميز بالأقصر

تصميم معمارى مميز داخل معبد حتشبسوت

معبد حتشبسوت بنى منذ 3500 سنة مضت

الملكة حتشبسوت حكمت البلاد فترة كبيرة وكانت ترتدى زى الرجال

حتشبسوت خرجت بحملات التجارية مع دول الشرق القديم لمنع أية حروب معهم

حتشبسوت بنت أضخم مسلتين إحداهما بالكرنك والثانية بفرنسا

معابد الأقصر شاهده على تاريخ حكم الملكة حتشبسوت

الملكة حتشبسوت خرجت بحملات لمختلف للصومال للتجارة

حملات عسكرية متنوعة قادتها الملكة حتشبسوت خلال حكمها للبلاد

عصر الملكة حتشبسوت تميز بالرخاء والسلام مع باقى الدول