«الأوبزرفر» عن الجمعية العامة للأمم المتحدة:

- مسؤولة عن أكثر قرارات ذميمة في العالم

- منتدى للأصوات المناهضة للديمقراطية

- القرارات المصيرية تصدر عن اجتماعات غير رسمية بعيدا عن الكاميرات والميكروفونات

- لحظة العدل حالة نادرة داخل اجتماعاتها تتحقق إذا تساوت أصوات أنظمة الشر مع من يقاتلون من أجل الحرية والمساواة

سلط موقع صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية الضوء من خلال مقال نشره، اليوم الخميس، على انعقاد الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن خارج سياق التناول الرسمي لفعاليات الدورة وانعقادها والدول المشاركة وكلمات الرؤساء، حيث دار تقريره حول ماهية الجمعية العمومية و مدى تحقق القرارات المناقشة على منصتها، وإن كانت غير ذات سلطة ملزمة، مشبها إياها بمنصة تصدر من خلالها قرارات «ذميمة» - كما وصفها الموقع، لا تراعي مبادئ الديمقراطية كونها تصدر عن طريق زعماء وصفهم بـ«غير ديمقراطيين» لمجرد انهم يتحكمون بكتلتهم في توجيه التصويت على القرارات.

وفي معرض مقال «أوبزرفر»، وصف الكاتب «ميكا هالبرن» المعلق السياسي والمختص بالشئون الخارجية، الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها محور سوق المال في العالم، تقع على النهر الشرقي في مدينة نيويورك، وهي المسؤولة عن بعض من أكثر القرارات الذميمة التي تصدر باسم الشؤون الخارجية، عالميا.

وباختصار، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي المكان حيث كل دولة من دول العالم لديها صوت.

ويواصل التقرير تعريفه لها بأنها «منظمة الديمقراطية فيها لغير الديموقراطيين، إذ يفوق عدد محبي الحرية والمساواة خارجها عن داخلها» أو بمعنى أخر هي «منتدى للأصوات المناهضة للديمقراطية في العالم» متابعا: «المفارقة حزينة»

و ينتقل الكاتب في مقاله إلى ذكر بعض السلبيات غير المتخصصة لهيئة الأمم المتحدة مصورا إياها بأنها تشكل صداعا لسكان نيويورك، حيث الاجتماع السنوي لزعماء 193 دولة، والذي يجري على مدى أكثر من أسبوعين كل سبتمبر، تظل فيهما المدينة تعج بالاختناقات المرورية وتعاني من انسداد شوارعها الجانبية بسيارات الليموزين.

ثم ينتقل بعدها إلى الحديث عن فكرة إنشاء هيئة التنظيم العالمي المعروف بـ«الأمم المتحدة» ويقول إنها اقتبست في الأصل من فكرة للفيلسوف الألماني «إمانوئيل كانط» والذي وصف في القرن الثامن عشر بدعمه للأفكار الثورية، لافتا إلى أنه نادى بـ«السلام الدائم» ونشر فكرته بإنشاء كيان يضطلع بهذه المهمة عالميا في ألمانيا عام 1795.

وكان «كانط» يعتقد أنه بعد أن كانت الممالك والبلدان وقتها غارقة في الحروب «النابليونية»، فإنه يجب عليها حتما تغيير هذا المصير، فاقترح أن تنظم البلدان منتدى للحديث عن قضايا السلام وتجنب الحروب.

ويواصل المقال المنشور على «أوبزرفر»: لولا «كانط» لما تصورنا وجود حكومة موحدة واحدة، أو كيان محايد يهتم بتجنب الحرب والتفاوض بشأن الخلافات التي تنشأ فيما بين الدول.

ويستعرض «هالبرن» تاريخ إنشاء الأمم المتحدة قائلا: قد تم إنشاء عصبة الأمم، في بدايتها، بعد الحرب العالمية الأولى في مؤتمر باريس للسلام عام 1919، لهذا الغرض؛ لتكون دعما كبيرا لـ44 دولة من الموقعين بالموافقة على إنشائها.

وفي أكتوبر عام 1945، بعد الحرب العالمية الثانية، أنشئت الأمم المتحدة بدلا من عصبة الأمم. واستندت، مثل سابقتها، على مبادئ حل النزاع من خلال الدبلوماسية.

و بدأت بـ50 دولة في عضويتها، وعلى مر السنين، نما عدد الدول الأعضاء حتى وصل إلى 193 دولة هم الأعضاء الحاليين.

ويضيف الكاتب أنه يغلب الحديث عن إطلاق النار، دوما على اجتماعات الجمعية العامة، مستدركا حديثه بسؤال: هل يجب أن تبقى الأمم المتحدة منبرا لمعاداة الديمقراطية والاحتفاء بذلك في الولايات المتحدة الأمريكية؟

فقد تحولت الأمم المتحدة الآن إلى منبر للكراهية بعد ان أصبح أكثر أعضائها من الأنظمة القمعية.

وعندما تكون جميع الأفكار على قدم المساواة داخل مبناها، فإن الأنظمة التي تتبنى الشر والظلم تتساوى مع الذين يقاتلون من أجل الحرية والمساواة في لحظة وحيدة يتكافئ فسها كفتي الميزان داخل المنظمة الدولية.

ويسوق الكاتب مثالا على حديثه، قائلا: تبنت الأمم المتحدة قضية فلسطين من قبل (منظمة التحرير الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات) وكانت توصف منظمة التحرير الفلسطينية بـ«المنطمة الإرهابية »وفي عام 1974، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين أعضائها بشأن اعلان منظمة التحرير الفلسطينية وفق جميع التعاريف، جماعة ارهابية.

وعندما جاء «عرفات» إلى الأمم المتحدة لمعالجة الوضع في نوفمبر عام 1974، قيل إنه ارتدى الزي المتعارف عليه، الزي العسكري وبندقية.

وبروتوكول الأمم المتحدة أجبره على إزالة السلاح عند دخول الغرفة، ولكنه أبقى على حافظته واعتقد الجميع أنه لا يزال معه سلاحه، وكان الانطباع مثيرا و متعمدا.

وعلى النقيض من تلك الصورة، جاء الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، والذي هدد العالم ببرنامج بلاده النووي، ويصفه الكاتب في مقاله بأنه مثالا للقائد الذي يقف بشكل صارخ يهاجم الولايات المتحدة وإسرائيل في خطاباته في الجمعية العامة.

ويضيف المقال إنه في عام 2010، وقف على منصة الامم المتحدة أمام جميع أعضاء الجمعية العامة، و ألقى الاتهامات على الولايات المتحدة بأنها السبب في هجمات 11 سبتمبر .

و في عام 2012 أعلن أحمدي نجاد أن إسرائيل ليس لها مكان في الشرق الأوسط.

ويتابع الكاتب أن نجاد يجد صدا لخطبه، وجميعها كانت تلقى استحسانا لدى كثيرين من أعضاء الأمم المتحدة، إلا أن المنظمة الدولية تعاملت بشكل روتيني مع إسرائيل كعدو.

ويستعرض الكاتب لقول الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان، عام 2006 في اجتماع الجمعية العامة الـ61 "إن أنصار إسرائيل يشعرون بأنه يحكم بقسوة ضدها في المعايير التي لا تطبق على أعدائها"

وفي أغسطس 2013 اعترف الأمين العام الحالي بان كي مون، قائلا «للأسف إسرائيل تعاني من التحيز وأحيانا التمييز العنصري في الأمم المتحدة» وهذه الصورة على غير الواقع في أرض القدس.

السلطة في الأمم المتحدة تتمثل في مجلس الأمن، و الالتزام بميثاق المنظمة الدولية، ولفت الكاتب إلى أن هناك اجتماعات بين المستشارين والقادة من جميع أنحاء العالم.

وتعقد هذه الاجتماعات، في كثير من الأحيان على نحو غير مخطط له بشكل غير رسمي، وبعيدا عن الكاميرات والميكروفونات، ووفقا لها تزرع بذور لتسوية النزاعات والقضايا الساخنة.

ويختتم الكاتب بمقاله متسائلا: هل ستبقى الحالات النادرة التي تترجم الحوارات فيها إلى حل سلمي ام ستتفوق عليها الحالات التي يكون فيها الخطاب المناهض للديمقراطية هو الأقدر فعلا في الأمم المتحدة ؟