عباس يدعو بريطانيا للاعتذار عن "وعد بلفور"

نتنياهو:

الحرب ضدنا في الأمم المتحدة انتهت

روحاني يتنقد واشنطن بسبب الاتفاق النووي

تصادف، يوم الخميس، اعتلاء 3 دول تفرقهم المصالح أن يجمعهم منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألا وهي فلسطين وإسرائيل و إيران، فالعلاقات بين الثلاث دول تتسم يالتوتر، فعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، تعاني من حالة جمود منذ وقفها في 2014 بسب اتهام الفلسطينيين لإسرائيل بالتعنت، بينما تتهم تل أبيب، طهران بأنها تسعي لإزالتها من الخريطة وانتقدت توقيع الدول الغربية الاتفاق النووي التاريخي معها في 2015.

وظهرت الاختلافات بين الدول الثلاث من خلال خطابات زعمائها، فقد دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، الخميس، بريطانيا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتذار عن "وعد بلفور" الذي صدر في عام 1917 لتأييد إقامة وطن لليهود في فلسطين، كما طالب أبومازن الأمم المتحدة بإنهاء "الاحتلال الإسرائيلي" بحلول يونيو عام 2017، مع ذكرى مرور 100 عام عليه.

وقال أبومازن: "ندعو بريطانيا وفي الذكرى المئوية لهذا الوعد المشؤوم أن تستخلص العبر والدروس، وأن تتحمل المسؤولية التاريخية والقانونية والسياسية والمادية والمعنوية لنتائج هذا الوعد، بما في ذلك الاعتذار من الشعب الفلسطيني، لما حل به من نكبات ومآس وظلم، وتصحيح هذه الكارثة التاريخية، ومعالجة نتائجها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية".

وأضاف أبومازن، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن "هذا أقل ما يمكن أن تقدمه بريطانيا"، وتابع أن "الشعب الفلسطيني عانى كثيرا بسبب وعد بلفور وينبغي ألا يقوض ذلك حقوق الآخرين الذين يعيشون هناك".

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرئيس الفلسطيني إلى زيارة الكنيست للتحدث للشعب الإسرائيلي، قائلا إنه أيضا "مستعد للتحدث أمام البرلمان الفلسطيني في رام الله".

وأضاف نتنياهو أنه لم يفقد الأمل في السلام، وأعرب عن استعداده "لخوض التفاوض حول أي موضوع ما عدا حق دولة يهودية واحدة ووحيدة في الوجود". وقال إنه لا يزال "ملتزما بحل الدولتين". وأضاف أنه يرحب بالمبادرة العربية للسلام.

وشن هجوما غير مسبوق على الأمم المتحدة خلال خطابه في الجمعية العامة للمنظمة الدولية، حيث اعتبر نتنياهو أن "الأمم المتحدة التي بدأت كقوة إخلاقية باتت اليوم نكتة أخلاقية”، وأوضح أن الأمم المتحدة تتغير أيضا وأن "كل شيء يتغيّر وبأسرع مما تعتقدون... الدول تعترف بأن اسرائيل هي دولة متقدمة ذات العديد من الخبرة في محاربة الارهاب، وجهاز مخابراتنا من الأفضل في العالم. العديد من دولكم تبحث عن مساعدتنا في الحفاظ على أمن بلادكم".

واعتبر أن "الدول تغيّر نظرتها تجاه اسرائيل لأنهم يعلمون أن اسرائيل بوسعها أن تساعدهم على الحفاظ على أمن بلادهم وعلى تحسين ظروف معيشة شعوبهم". وأكد أنه التقى بأربعة زعماء افريقيين مؤخرا وأنه سيلتقي بـ17 زعيما إفريقيا لمناقشة سبل التعاون بين اسرائيل والدول الافريقية.

وأضاف نتنياهو أن 160 بلدا يقيم علاقات مع اسرائيل، أي ضعف العدد الذي كان يتعامل مع دولته منذ 30 عاما.

وأكد "في افريقيا الامور تتغير، في الصين، الهند، روسيا، واليابان، وهذه الدول الكبرى تعلم أنه رغم حجم اسرائيل الصغير تستطيع تغيير الكثير في العديد من مجالات الاهتمام الخاصة بها أيضا. يحدث الأمر أيضا في العالم العربي، اتفاقيات السلام مع مصر والأردن تشكل ركنا للاستقرار في الشرق الأوسط".

وتابع "أشكر الولايات المتحدة على دعمها لاسرائيل، عندما استخدمت الفيتو في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما المرة الوحيدة كانت عام 2011 عندما كان القرار مضادا لاسرائيل. السلام لن يأتي من قرارات في الأمم المنتحدة"، وشدد على أنه بالرغم من ذلك فإن إسرائيل لن تلتزم بقرارات الأمم المتحدة: "لن نقبل أي محاولة من الأمم المتحدة بتحديد أمننا، طريق السلام تمر عبر القدس ورام الله وليس نيويورك".

وقال إن الكثير من دول المنطقة أدركت أن إسرائيل ليست عدوا وإنما حليف ضد العدو المشترك "المتمثل بإيران و"داعش"، وأضاف أن إسرائيل لن تسمح للنظام "الإرهابي" في إيران بتطوير أسلحة نووية لا الآن ولا بعد عام ولا في المستقبل أبدا.

وأشار نتنياهو إلى أن أزمة المستوطنات أزمة حقيقية ويمكن التفاوض حولها في مفاوضات الوضع النهائي، وكل شيء حينها قابل للتفاوض باستثناء القدس. كما أضاف أن "تفكيك المستوطنات لن يجلب السلام، فبعد تفكيك المستوطنات في قطاع غزة لم نر سوى الصواريخ"، وأكد نتنياهو على أن نزاع بلاده مع الفلسطينيين لم يكن في أي وقت حول المستوطنات اليهودية، مشيرا إلى أنه حول وجود دولة يهودية.

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني، في أول خطاب له في الجمعية بعد توقيع الاتفاق النووي، إن "عدم امتثال" الولايات المتحدة للاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية الست في 2015 ينبغي "تداركه فورا"، وأكد أن الضغوط وإجراءات الحظر غير الشرعية ضد إيران فشلت في النهاية، مشيرا إلى أن طهران واجهت طوال السنين الماضية تهمة كاذبة دفع الشعب الإيراني ثمنا باهضا لها، ودعا الرئيس الإيراني إلى ضرورة سعي النخبة في العالم إلى إقناع السياسيين ورؤساء بعض الدول بخطر الإرهاب وضرورة التصدي الجاد لهذه الظاهرة دون اعتماد المعايير المزدوجة.

وقال روحاني إن "القرن الذي بدأ بالإرهاب والعنف في نيويورك لا ينبغي أن يستمر بمنافسات عدائية والتأجيج المتزايد لنيران الحروب في منطقة الشرق الأوسط"، واعتبر الرئيس الإيراني أن الحقيقة اليوم هي أن إنتاج خطاب الكراهية والعنف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد أخذ منحى متسارعا بغرابة، وأضحت المنطقة تعاني من أكثر أعمال العنف وحشية والسياسات الأكثر تدميرا.