تحت عنوان «الاستمتاع بالتشاؤم» كان مقال الكاتب الصحفي عمرو الخياط فى جريدة أخبار اليوم، والذي أكد خلاله أن المشتائمون كثيرون فى مجتمعنا وأصبحوا يمثلون عبئا على مجتمعنا خاصة واننا نحتاج فى مثل تلك الظروف التي نعيشها إلى المتفائلين بمستقبل هذا البلد والقادرين على استيعاب حقيقة أن مصر لن تسقط أو تنهار وأن القادم أفضل .. وإلى نص المقال :

نقطة فوق حرف ساخن

الاستمتاع بالتشاؤم

المتشائم هو الشخص الغارق في التفكير السلبي، وهو عادة ما يكون مصابًا بحالة نفسية نتيجة نظرته للامور من الوجهة السيئة والاعتقاد الدائم بأن الامور لا تسير علي النحو الصحيح.

وفي جلساتنا الان تجد هذا الشخص واضحًا للجميع، هو دائم الشكوي، كثير التنظير، قليل العمل، والاهم انه ينتظر اللحظة التي ستنهار فيها الدولة ليس كرها فيها وإنما ليثبت انه كان محقا في وجهة نظره، وأن نظرته للامور كانت ثاقبة، هذا الشخص الذي تجد الان كثيرا مثله في المجتمع هو من تنبأ بانهيار الدولة بعد ٢٨ يناير وبقيت مصر، فتوقع انهيارها اثناء حكم المجلس العسكري فنجت الدولة، وعاد للتنبؤ بسقوطها مع حكم الإخوان ليفاجأ بالمنقذ في اللحظات الاخيرة ليعيد الدولة إلي مسارها السليم، ليعود المتشائم من جديد ليطل علينا بنظرية قرب السقوط، والبلد يتماسك يوما بعد الاخر، بالرغم من الأزمات الكثيرة التي تمر به.

ووصل الامر بالمتشائمين إلي دعوتهم للهجرة من مصر ليمارسوا عمليات التشاؤم من خارجها، والغريب في الامر ان من دعا للهجرة او هاجر بالفعل اغلبهم في اوضاع سيئة في الدول التي هاجروا اليها ، ومصممون علي متابعة احوال مصر اكثر بكثير من متابعة احوالهم السيئة التي أصبحوا فيها بفضل تشاؤمهم، ويؤكدون ان مصر علي وشك الانهيار، ونسوا ان يسألوا أنفسهم ماذا ستفعل لو حدث ذلك؟ والسؤال الاهم ماذا فعلت حتي لا تنهار مصر؟ هل عدلت من سلوكك الاستهلاكي، هل قمت بعملك علي النحو الذي يدفع الاقتصاد للأمام، هل ساهمت في بناء مجتمعك حتي ولو بالكلمة ؟

في وسط هذا التشاؤم ظهر وسط مجتمعنا الإخوة السوريون، وهم يعيشون وسطنا ونحن الدولة الوحيدة في العالم التي يعيش فيها السوريون وسط أهلها، وليس في معسكرات للاجئين، قدم هؤلاء الإخوة نموذج القدوة في العمل في اصعب الظروف، فدرسوا المجتمع المصري وسلوكياته وتعاملوا في سوق البيع والشراء في شتي المجالات بنجاح كبير، ووصل البعض منهم إلي افتتاح مصانع يطلبون فيها عمالة مصرية، ولا يجدون غير أبناء وطنهم وهم من لديهم الرغبة في العمل، السر هنا في الانسان، فهناك إنسان يحقق ذاته، وهو لا يعرف مصير بلده ومشاهد كل انهيار الدولة امام عينيه، فقرر ان يبني مستقبله متعلقا بأمل العودة للوطن، وهناك إنسان قدر المولي ان يتماسك وطنه بفضل جيشه القوي، ولا يزال هذا يحلم بانهيار وطنه وينتظره كما لو كان انهيار الاوطان تجربة انسانية يمكن العيش معها وتقبلها بسهولة.

المتشائمون كثيرون في مجتمعنا، وأصبحوا يمثلون عبئًا علي مجتمعنا ، خاصة ونحن نحتاج في ظل الظروف التي نعيشها إلي المتفائلين بمستقبل هذا البلد والقادرين علي استيعاب حقيقة ان مصر لن تسقط او تنهار، وأن القادم افضل لو تماسكنا واتحدنا علي النحو الذي يحتار فيه من يكيد لهذا الوطن وهم كثيرون .