أطفال اعمارهم تتراوح مابين السبع والتسع سنوات ، يخرجون فجر كل يوم من منازلهم ، طالبين الرزق الحلال ، رافعين شعار " الايد البطالة نجسة " ، رافضين ان يستهلكوا أوقاتهم فى الإجازة الصيفية ، فى اللعب واللهو داخل شوارع قريتهم ، مفضلين أن يساعدون أبائهم على تحمل متاعب الحياة .
عشرة أطفال من قرية " صفط راشين " التابعة لمركز ببا جنوب محافظة بنى سويف ، يستيقظون فجر كل يوم ، مستقلين السيارة الربع نقل الخاصة بالمشرف عليهم من ذات القرية ، او ما يسمونة " مقاول الانفار " ، يأخذون القليل من الفول والطعمية والخبز الساخن متجهين الى مزرعة سدس التابعة لمركز ببا .
ينتهى الأطفال من تناول إفطارهم داخل السيارة ، ليبدأ عملهم فى السابعة صباحاً ، عقب وصولهم الى المزرعة مباشرة ، وينطلقوا لجنى القطن لينهون عملهم ، فى الثانية عشر ، ليعودون الى منازلهم ، قبل ان تحرق اشعة الشمس وجوههم البريئة .
اليوم السابع التقت الأطفال الذين يعملون فى جنى القطن ، حيث قال محمد محمود 10 سنوات من قرية صفط راشين " نعمل من الساعة السادسة صباحاً وحتى الحادية عشر ظهراً ، فى جنى القطن ، واليومية عشرون جنيهاً "
واضاف محمد ، نستغل فترة الإجازة فى العمل ، لتوفير مصاريف شراء ملابس المدرسة ، ومصاريف الدروس ، وخاصة أن والدى رجل فقير على باب الله ، يعمل هو الآخر باليومية فى مجال البناء ويوميتة 70 جنيهاً ، يصرف بها على وعلى اشقائى البنات الخمسة.
ويضيف احمد صلاح من ذات القرية " الشغل مش عيب ، والايد البطالة نجسة ، انا بطلع اشتغل بدل ما اقعد العب فى الشارع ، واجيب لاهلى المشاكل ، بنفرح لما مقاول الانفار يقولنا هتشتغلوا ساعتين زيادة وتاخذو 15 جنيهاً اخرين "
وتابع احمد " بخلص شغل على الظهر وبروح أنام ساعتين ، وأطلع ألعب مع أصحابى فى القرية ، نروح مركز الشباب وألعب كرة القدم رياضتى المفضلة ، ومش عيب أشتغل ، أنا بقيت راجل وبعتمد على نفسى "
اما منى محمود ذات التسع سنوات ، فكانت ترتدى نقاباً ليحمى بشرتها من أشعة الشمس ، وتؤكد انها بنقود عملها كل يوم ، تقوم بمساعدة والدتها المريضة ، مشيره الى أنها لا تذهب الى المدرسة وتخرج كل صباح للعمل فى الحقول صيفاً وشتاء.
ومن جانبه قال عبدالرحمن عبدالعزيز 12 عاماً " معاملة مقاول الانفار معاناً بتخلينا ، نحب الشغل مش بيشتم ولا يضرب اى واحد ، هو بيزعق مع الناس اللى مش بتشتغل بس ، كنت بأشتغل مع واحد تانى فى جمع البطاطس ، لكن كان بيشتمنا ، وضربنا فى أوقات كتير ، فقررت أن أتركه وأشتغل مع واحد تانى .
وأضاف عبدالرحمن ، لانشعر بالخجل ونحن نعود الى قريتنا فى السيارة النقل ، الأول كان اصحابى بيشمتونى، لكن عندما عزمتهم فى إحدى المرات على الاكل والايس كريم ، شعروا بحلاوة العمل ، والرزق ، متابعاً " لازم الواحد يعتمد على نفسةه من هو صغير ، لازم تتتعب على الفلوس ، عشان تقدر تحافظ عليها ، انا راجل مش طفل ، راجل عشان بساعد والدى الفلاح فى مصاريف الاسرة " .

اطفال جنى ثمار القطن فى بنى سويف

الاطفال يعملون فى الحقول

البنات يعملن فى جنى ثمار القن

مقاول الانفار

عمل الاطفال فى الحقول

فرحة جمع ثمار القطن

فرحة احدى الاطفال