هاجم الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم الخميس، الولايات المتحدة، وقال إنها ليست مستعدة للانضمام إلى روسيا في محاربة الإرهابيين في سوريا، ولا تمتلك الإرادة للعمل ضد تنظيمي "جبهة النصرة" و"داعش" لأنها تعتقد أن هذه المجموعات الإرهابية ورقة في يدها تستطيع استعمالها لتحقيق أجندتها الخاصة.

وتابع، في مقابلة مع وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية للأنباء، أن "الهجوم الذي شنه التحالف الدولي على موقع للجيش السوري في دير الزور كان متعمدا"، و أن كل ما قاله المسؤولون الأمريكيون عن الصراع في سوريا ليس له أي مصداقية وكل ما يقولونه هو مجرد أكاذيب أو لنقل فقاعات لا اساس لها من الصحة على الأرض"، وعن توقعاته متى سيحل السلام في سوريا، ويتمكن اللاجئون من العودة، قال الأسد: "إذا نظرنا إلى الأمر طبقًا للعوامل السورية الداخلية يمكن القول إن ذلك سيحدث قريبًا جدًا.. بعد بضعة أشهر.. وأنا متأكد من ذلك ولا أبالغ".

وأضاف: "لكن عندما تتحدث عن هذا كجزء من صراع عالمي وصراع إقليمي.. عندما يكون هناك العديد من العوامل الخارجية التي لا تتحكم بها.. فإن الأمر سيطول ولا يستطيع أحد في هذا العالم أن يخبرك متى سيحدث ذلك سوى الدول والحكومات والمسؤولين الذين يقدمون الدعم المباشر للإرهابيين".

وتابع: "لا أعتقد أنه خلال شهرين سيتوقف أردوغان ونظام الولايات المتحدة والأنظمة الغربية بشكل عام وقطر سيتوقفون عن دعم الإرهابيين، لا أتوقع حدوث ذلك خلال الشهرين القادمين".

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون معارضتها تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الأوضاع في سوريا مع الجانب الروسي.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، في كلمة ألقاها أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي: "لا أعتبر تبادل المعلومات الاستخباراتية مع روسيا فكرة جيدة"، وجاءت هذه التصريحات بعد أن امتنع جوزيف دانفورد عن الرد على سؤال حول هذا الموضوع طرحه مرارا السيناتور الأمريكي جون ماكين خلال جلسة المجلس، وأشار دانفورد إلى أن "دور العسكريين الأمريكيين لا يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع روسيا".

وأعلنت صحيفة "حرييت" التركية، الأربعاء، أن الجيش التركي يستعد لمعركة "الباب"، وأنه يعتزم إرسال "قوات إضافية" للمنطقة استعدادًا لطرد تنظيم "داعش" من أهم معاقله بمحافظة حلب، ونقلت الصحيفة التركية عن مسؤول تركي أنه في إطار التحضير لمعركة مدينة الباب "ستتم زيادة عدد الرجال"، وأن القوات الخاصة التي ستكون في الصف الأول ستعززها طائرات حربية ودبابات وستليها قوات برية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن، الاثنين الماضي، أن عمليات درع الفرات سمحت "بتطهير حوالى 900 كلم مربع من الأراضي (السورية) من وجود عناصر إرهابية" مضيفا أن "هذه المنطقة الأمنية ستبلغ مساحتها قريبًا 5000 كيلومتر مربع".

وكشفت "حرييت" أن تقارير سرية للجيش تقول: "إن الهدف الأول على طريق الباب وهو بلدة دابق، وقد يكون بالغ الخطورة للعسكريين الأتراك نظرًا للألغام المضادة للأفراد التي زرعت، والقنابل اليدوية الصنع المنتشرة" بالمنطق، وأكد وزير الدفاع التركي فكري أشيق أن بلاده لن تشارك بقوات برية في عملية "درع الفرات" شمالي سوريا"، مشيرا إلى أن أنقرة ستواصل تقديم الدعم لـ"الجيش السوري الحر"، وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أن أنقرة لن تنضم لأي عملية عسكرية لتحرير مدينة الرقة السورية من قبضة تنظيم "داعش" ستجري بمشاركة قوات كردية.

من ناحية أخري، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن بلاده تعتبر الدعوات إلى فرض منطقة حظر جوي في سوريا "أمرا غير مقبول".

وقال ريابكوف لوكالة نوفوستي إن الأحاديث عن أن هذا الإجراء من شأنه أن يسهم في استقرار الوضع في سوريا باطلة تماما، نظرا للنتائج الذي أدت إليها مثل هذه الخطوات "في مناطق أخرى من العالم".

وأضاف أن فرض منطقة حظر جوي في سوريا سيقود لا محالة إلى "تصاعد وتيرة النزاع" في البلاد، مضيفا أن "علينا الأ نحاول إجبار أحد على القيام بخطوات تناسب طرفا واحدا فقط، بل أن نجتمع، بما في ذلك في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، والتي ستعقد جلستها مجددا في نيويورك، اليوم، لكي نجد سبلا تضمن ألا ينحصر الالتزام بالاتفاقية (بين موسكو وواشنطن) في طرف واحد دون آخر، بل أن يلتزم به جميع هؤلاء الذين ترعاهم الولايات المتحدة والدول الأخرى الأوروبية والخليجية، كي يعود زبائن الدول المذكورة إلى الرشد ويكفوا عن نشاطاتهم التخريبية وأعمالهم الإجرامية، لأنها لا تجلب للشعب السوري سوى المزيد من المعاناة، كما أنها تخرب أساس التسوية الممكنة لهذه القضية وتوجه ضربة ضد الاتفاق الصعب بين لافروف وكيري"، وأعلن ريابكوف،أن بلاده لا تعتزم التنصل من المسؤوليات التي تتحملها بموجب الاتفاق المبرم بين موسكو وواشنطن بشأن سوريا.

وأشار ريابكوف، أثناء مؤتمر صحفي، إلى أن الخطة المشتركة بشأن التسوية السورية، التي أعلن عنها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري، في أعقاب مفاوضاتهما الماراثونية في جنيف 10 سبتمبر، تبقى السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية.

وأضاف ريابكوف، أن الحوادث، التي شهدتها سوريا في الأيام الأخيرة (بما فيها الخروقات المتكررة لنظام وقف إطلاق النار والهجوم على قافلة إنسانية قرب حلب)، تشكل ضربة مباشرة إلى الاتفاق، وأدت إلى تضييق فرص تطبيقه، "ولكن هذا الاتفاق لا بديل عنه ويجب تفعيل العمل به".

وشدد نائب رئيس الدبلوماسية الروسية على أن موسكو لا تعتزم الخروج من اتفاق الهدنة، بل تعتقد، عكس ذلك، أن أحداث الأيام الأخيرة ظهرت أنه يبقى في غاية الإلحاح.

وحث الدبلوماسي الطرف الأمريكي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعطاء زخم جديد لاتفاق الهدنة في سوريا، مشيرا إلى ضرورة "أن نجلس حول طاولة المفاوضات ونبحث بهدوء كل ما يمكن اتخاذه لدعم الاتفاقات التي تم التوصل إليها".

وشدد ريابكوف، على أن مكافحة الإرهاب لا تزال تشكل أولوية بالنسبة لروسيا، مضيفا أن موسكو لا تستبعد تنفيذ غارات على مواقع للجماعات التي تندمج مع تنظيم "داعش"، بما فيها "جيش الإسلام" و"أحرار الشام".

وقال المسؤول الروسي إن الولايات المتحدة والعديد من الأطراف التي تحظى بدعمها لا تلتزم بالمسؤوليات المترتبة عليها بموجب الاتفاق، ما يهدد بانهيار الهدنة، موضحا أن أحد البنود الأكثر تعقيدا بشأن التسوية السورية يتعلق بعجز واشنطن عن الفصل بين الجماعات الإرهابية وفصائل المعارضة المسلحة.

ووصف الديبلوماسي الروسي الخطة الأمريكية لإنشاء منطقة حظر جوي ووقف غارات الطيران الروسي في عدة مناطق سورية بأنها باطلة وتثير تساؤلات. واستطرد قائلا: "أعتقد أن ذلك يعكس موقف واشنطن التي تحمل دمشق والطرف الروسي المسؤولية عن استهداف القافلة، واستخلصت الولايات المتحدة هذا الاستنتاج و"حددت المسؤولين" دون إجراء تحقيق مطلوب في ملابسات الحادث ودون جمع وتحليل المعلومات، وخاصة تلك التي حصلت عليها وزارة الدفاع الروسية أثناء المراقبة الموضوعية (لسير تطبيق الهدنة في سوريا)".

وسياسيا، تعقد "المجموعة الدولية لدعم سوريا" التي تضم 23 دولة ومنظمة دولية اجتماعا جديدا في نيويورك، اليوم الخميس، في محاولة لإحياء التسوية السياسة الرامية لوقف الحرب.

وكان وزراء خارجية دول المجموعة عقدوا اجتماعا، الثلاثاء الماضي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انهيار الهدنة في سوريا، لكن الاجتماع الذي لم يستمر أكثر من ساعة، لم يسفر عن نتيجة وقال مشاركون فيه إن الجو كان متوترا.

وشهد الاجتماع تبادل اتهامات بين وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف.