ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن الأمم المتحدة تعمل في بيئة مستحيلة لتحقيق مهمة مستحيلة، مما يجعل من مهام عمال الإغاثة في الصفوف الأولى عملا خارقا، بسبب استهدافهم المستمر، حيث قتل يوم الإثنين منهم 20 شخصا.

وأكدت الصحيفة أن الطريقة التي توزع بها الأمم المتحدة المساعدات في سوريا تشهد العديد من التناقضات، كما أنها لا تسير إلا وفق رغبات النظام السوري.

وذكرت الصحيفة ذهاب الرئيس السوري بشار الأسد في أول أيام العيد والهدنة إلى داريا، حيث تعهد هناك باستعادة سوريا بالكامل، ثم بدأ نظامه في تعطيل أو منع محاولات قوافل الإغاثة الدخول إلى المناطق المحاصرة، مما يعد انتهاكا لشروط الاتفاق، حسب ما ذكرت الجارديان.

ثم قالت الصحيفة أن طائرات روسية أو سورية قامت بقصف قافلة إغاثة من أغذية الأمم المتحدة بعد انتهاء الهدنة يوم الإثنين، وكانت القافلة تحاول الوصول إلى أحد المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في حلب، مما أسفر عن وقوع ضحايا من عمال إغاثة.

وتؤكد الصحيفة أن هذا السلوك يعكس ثقة النظام السوري في أنه لو يواجه أية عقوبات، كما يعكس المصاعب التي تواجه المنظمات الإغاثية، وخصوصا الأمم المتحدة.

إذ لم يشتكي مسئولون في الأمم المتحدة أن منظماتها العاملة في سوريا لم تستطع مطلقا إدخال المساعدات إلى المناطق التي تريد الدخول إليها في الوقت الذي تريده، إذ يشترط النظام السوري على الأمم المتحدة التقيد بقواعده، وإلا ستُمنع من العمل في البلاد,

وتؤكد الصحيفة أن الحكومة السورية هي من تحدد أسماء المنظمات التي يمكن للأمم المتحدة العمل معها، والأماكن التي يمكن لقوافل الإغاثة الذهاب إليها.

وأفردت الصحيفة تقريرا مطولا يؤكد أنالأمم المتحدة دفعت عشرات ملايين الدولارات لأشخاص على علاقة وطيدة بالنظام السوري، حدد أسماؤهم النظام السوري نفسه.

كما أن موافقة النظام السوري على طلبات الأمم المتحدة لإدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة يتوقف على رغبة النظام أيضا.

وقبل بداية وقف إطلاق النار، قالت الأمم المتحدة إن الأسد لم يوافق إلا على 60% من طلباتها بإدخال المساعدات إلى المناطق الأكثر تأثرا، حسب مسئولين في الأمم المتحدة.

إلا أن الموافقة لا تعنى ضمان عملية التسليم، إذ أن 33% من قوافل الإغاثة تصل إلى من هم في أشد الحاجة إليها.

وحتى إذا سمح للقوافل بالعبور فهذا لا يعني أن هذه القوافل ستصل إلى أهدافها.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الحكومة السورية منعت وصول 50 طنا من المساعدات الطبية في الفترة منذ يناير الماضي، بما فيها مضادات حيوية ومسكنات وعلاجات للحروق وأدوات للولادة وغيرها.

وقد تم تحذير الحكومة السورية من استخدام سياسة التجويع في حربها ضد النظام، إلا أنها مستمرة فيها، حسب الصحيفة.

وقامت 70 منظمة إنسانية بإيقاف تشارك المعلومات مع الأمم المتحدة، بسبب ما رأوه من تأثير الحكومة السورية على المنظمة الدولية، وتتساءل هذه المنظمات عن قدرة الأمم المتحدة على العمل بشكل محايد مع كل الضغوط التي يمارسها النظام عليها.

وتتساءل هذه المنظمات إذا كانت المساعدات تصل إلى بعض المناطق دون غيرها، فكيف يمكن للأمم المتحدة أن تنفي أنها أصبحت تعمل بشكل قريب من الأسد، وأنكرت الأمم المتحدة ذلك، مؤكدة أن حياديتها غير قابلة للتفاوض.

ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي يقتل فيها عمال الإغاثة، حيث قتل اليوم 4 عاملين في المجال الطبي في قصف جوي على قرية قريبة من مدينة حلب، ويعمل الأربعة في اتحاد المنظمات الطبية الاغاثية السورية في قرية خان طومان.

ووقعت عملية القصف يوم الإثنين على قافلة مساعدات تم الاتفاق عليها بناء على الهدنة الروسية الأمريكية، وقصفت القافلة بعشرين صاروخ على مدى ساعتين، واستمر القصف على المنطقة خلال بحث عمال الإنقاذ عن أحياء، مما منع وصول سيارات الإسعاف.

وقد علقت الأمم المتحدة أعمالها الإغاثية في سوريا كرد فعل على هذه المجزرة، التي أنكر الروس والنظام السوري القيام بها.

ويقول مسئول في الأمم المتحدة أن النظام السوري يمنع دخول مستلزمات العمليات الجراحية إلى المناطق التي يسطر عليها المسلحون، مؤكدا أن النظام السوري يشرف على مخازن مساعدات الأمم المتحدة.

وأكد المسئول أن الأمم المتحدة أعطت إحداثيات قافلة الإغاثة للنظام السوري، وقال إن النظم علم يقينا بهذه القافلة، وقالت أن 18 شاحنة تم تدميرها وأكدت يوم الثلاثاء أن القصف تم عن طريق طيران يعتقد أنه الروسي.

ويقول عمال الإغاثة الناجين إنهم سمعوا العديد من الانفجارات، كما سمعوا صوت الطيران الحربي فوقهم.

ويمكن التفرقة بين الطيران الروسي والسوري من خلال طريقة الطيران، إذ أن الطيران الروسي يطير في أزواج بينما يطير طيران النظام بشكل فردي، إلا أن الضربات تمت ليلا.

ويمكن اتهام الروس بهذه المجزرة بسبب دقة وتدمير في الضربات، إذ تم تدمير القافلة ليلا وفي طريق صغير، ولا يمكن إلا للطيران الروسي القيام بذلك.