كشفت أحدث بيانات البنك المركزي المنشورة على موقعه الإلكتروني، عن ارتفاع الديون (الالتزامات) المستحقة على الجهاز المصرفي بالعملات الأجنبية على ما يملكه من أصول بهذه العملات خلال يوليو الماضي للشهر التاسع على التوالي.
وسجل صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي بما في ذلك البنك المركزي عجزًا بداية من نوفمبر الماضي بنحو 9.9 مليار جنيه، واتسع العجز تدريجيًا حتى وصل في شهر يوليو إلى نحو 105 مليارات جنيه .
وأظهرت بيانات للبنك المركزي، أمس الأربعاء، أن ميزان المدفوعات الذي يرصد معاملات مصر مع العالم الخارجي تحول للعجز خلال العام المالي الماضي 2015- 2016 مقابل تحقيق فائض خلال العام المالي السابق له .
وقال المركزي في بيان أمس، إن ميزان المدفوعات حقق عجزًا كليا بقيمة 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2015- 2016 مقابل فائض كلي بنحو 3.7 مليار دولار خلال العام المالي 2014- 2015 .
ويواجه البنك المركزي ضغوطا شديدة لخفض قيمة الجنيه، ويشن حملات رقابية مشددة حاليًا على الصرافات للسيطرة على سعر الدولار في السوق السوداء، الذي يدور حول 12.50 جنيه، مقابل 8.88 جنيه في البنوك .
كما حدت البنوك خلال الشهور الأخيرة من توفير الدولار لعملائها وخفضت حدود السحب النقدي والمشتريات باستخدام بطاقات الائتمان والخصم بالعملة الصعبة .
وفي شهور العام الماضي السابقة لنوفمبر، كان صافي الأصول يحقق فائضًا، أي أن إجمالي الأصول بالعملة الأجنبية كان يفوق إجمالي الديون.
ولم تُظهر بيانات البنك المركزي التاريخية عن الصافي السنوي للأصول الأجنبية في الجهاز المصرفي عجزا منذ عام 2006 .
ولا توضح البيانات موقف صافي الأصول الأجنبية في كل شهر بمفرده قبل العام الماضي .
وبلغت قيمة الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي في نهاية يوليو نحو 212.5 مليار جنيه، منها 132.4 مليار جنيه للبنك المركزي، و80.2 مليار جنيه لباقي البنوك .
أما الالتزامات فقد بلغت 317.6 مليار جنيه، منها نحو 192.8 مليار جنيه على البنك المركزي، و124.9 مليار جنيه على باقي البنوك .
وقال البنك المركزي إن أكثر من 96% من هذه الالتزامات طويلة ومتوسطة الأجل .
وتشير بيانات المركزي إلى أن إجمالي الديون الخارجية بنهاية الربع الثالث من العام المالي الماضي بلغ 53.4 مليار دولار، منها 46.6 مليار دولار ديون متوسطة وطويلة الأجل، و2.8 مليار دولار قصيرة الأجل .
والالتزامات قصيرة الأجل تشمل الواردات وأقساط الديون المستحقة على مصر، مثل أقساط نادي باريس، التي يتم دفعها بانتظام في يناير ويوليو من كل عام .
الجدير ذكره، أن البلاد تعاني نقصًا حادًا في العملة الصعبة نتيجة تراجع إيرادات السياحة والاستثمار الأجنبي وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس، وفشلت حتى الآن محاولات الحكومة في ابتكار وسائل جديدة لتحقيق ذلك.