"والفايدة ايه".. توقع الكثير من المواطنين إن إنشاء شركات صرافة جديدة للبنوك تعد حلا جذريا لأزمة الدولار التي تفاقمت في الآونة الاخيرة تزامنا مع التبعات الاقتصادية المريرة التي تمر بها مصر.. وتساءل الكثيرون عن دور هذه الشركات في حل أزمة الدولار، وما الفروق الجوهرية بينها وبين شركات الصرافة الأخري، والموقف القانوني منها، والسطور التالية تجيب عن هذه التساؤلات ...

"قرار عشوائي"

قال الدكتور محسن خضير، الخبير المصرفي، إن تصريح نائب رئيس البنك الأهلي عن الفكرة التي تدرسها البنوك بإنشاء شركات تابعة لها خلال الفترات المقبلة، ان صدر قرار بها فسيكون "عشوائي" وغير مبني على دراسات سليمة، لافتاَ إلى أنه لابد أن يعي متخذو القرار مدى المتطلبات التي يتم من خلالها إحداث التدفقات النقدية للعملات في سوق العملات.

وأوضح "خضير" في تصريح خـاص لـ"صدى البلد"، أن هناك إحجاما غريبا من حائزي العملات عن تبادلها في سوق العملات، ولابد من معرفة الأسباب الخفية وراء ذلك، مؤكدًا أن هذه الشركات المقرر إنشاؤها لن تساهم في حل أزمة صرف العملات ولن تقلل من السوق السوداء.

ويطالب بضرورة وجود وزير اقتصاد قوى يدير الأمور برمتها وينتشل الاقتصاد المصري من الضربات القاسية الموجهة له من قبل حروب الجيل الرابع، منوهًا أن الكوادر غير المؤهلة التي تصدر قرارات وتخرج علينا بتصريحات تزيد من تفاقم أزمة الدولار.

وأعاد إلى الأذهان، غلق البنك المركزي المصري 53 شركة صرافة منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف شهر أغسطس الماضي لمخالفتها القانون وذلك في محاولة لتحجيم السوق السوداء.

"سوق مكمل"

ومن جانبه، رحب علي الحريري، سكرتير عام شعبة الصرافة، بتصريح محمود منتصر، نائب رئيس البنك الأهلي، بإنشاء شركات صرافة تابعة للبنوك لمساهمتها في إنهاء الأزمة الدولارية بسوق العملات المصري، لافتًا إلى أن الخطوة إيجابية ولابد من سرعة تفعيلها، حيث كانت مطبقة من قبل كشركات البنك المركزي وبنك النيل للصرافة.

وأوضح "الحريري"، في تصريح خـاص لـ"صدى البلد"، أن هذه الشركات الجديدة ستعمل على طريقة شركات الصرافة الأخرى ولن تؤثر على عملها أو الوافدين عليها، والأمر يستند للعرض والطلب، وتعد فرصة للوصول لأكبر عدد ممكن من المواطنين لتوفير العملة لهم وتسهيل الخدمات المرتبطة بها والقضاء على السوق السوداء التي تزايدت بشكل كبير في الفترات الماضية، مشيرًا إلى أن البنوك قبل الثورة كانت تبيع لهم الدولار في حالة الرواج الاقتصادي.

وقال إن 90% من عملة الدولار موجودة داخل البيوت المصرية ولن يتم تداولها إلا بعد تعويم الجنيه خلال الشهر الجاري.

"علاج للأزمة الدولارية"

بينما، قال الدكتور شريف دلاور، الأكاديمي والخبير المصرفي، إن إنشاء شركات صرافة تابعة للبنوك يُعد مُخالفًا للقانون والدستور والتي تقضي بعدم أحقية البنوك في إنشاء شركات صرافة تابعة لها، لافتًا إلي أنها لا تضيف جديدًا في أسواق الدولار ولا تعالج الأزمة.

وأوضح "دلاور" في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أن هذه الشركات بمثابة "علاج" لأعراض أزمة الدولار وليست حلًا جذريًا، مشيرًا إلي أن الأزمة نتجت عن تناقص موارد الدولار كالسياحة والاستثمارات الأجنبية والاستيراد بدون ضوابط والتي تهدر من العُملة الصعبة.

"الحل العرض والطلب"

وفي السياق ذاته،قال أحمد نيازي،عضو سابق بالغرف التجارية للصرافة،إن تصريح نائب رئيس البنك الاهلي بتأسيس شركات صرافة تابعة للبنوك لا يحقق استفادة ولا جديدا ،لافتًا إلي أن هناك أيادٍ خفية تلعب باقتصاديات مصر للنيل منها.

وأوضح "نيازي"في تصريح خــاص لــ"صدي البلد"،أن صرافة البنوك تعد امتدادا لشركات الصرافة الموجودة ولا تساهم في أزمة نقص الدولار ولا الاطاحة بالسوق السوداء كما يشاع.

واستنكر الجهات التي أقرت بفتح 13 شركة المتحفظ عليها من قبل لمخالفتها للقوانين والسماح لهم بالعمل من 10 صباحا حتي الرابعة مساء، منوهًا أن عودة هذه الشركات للعمل مرة تعني أن هناك أسبابا مجهولة لتحقيق مصالح من وراء عودتها للاسواق النقدية مرة أخري بعد قرار الغلق والشطب.

وأكد أن السبب الرئيسي وراء طرد الاستثمار الاجنبي هو عدم ثبات سعر الدولار في مصر وتعدد التسعيرة المصرفية المخصصة له مما يثير قلقا لدي المستثمرين العرب والاجانب والدليل علي ذلك أن المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد بشرم الشيخ لم تظهر نتائجه حتي الآن ولم يدخل مستثمر واحد إلي مصر،موضحًا أن الحل الوحيد للقضاء علي مضاربات الدولار وتخزينها في المنازل هو تحديد سعر حر للدولار وأن يكون عرض وطلب وبالتالي سيطيح بأسواق الدولار السوداء.

وأضاف "نيازي"أن مصر كانت تستطيع الاستغناء عن قرض النقد الدولي الذي يعتبر عبئا على مواطنيها لاسيما محدودي الدخل عن طريق ترشيد الاستيراد في السلع غير الهامة والتي تعرف اقتصاديا بــ"الاستيراد الاستفزازي "كلعب الاطفال والفوانيس وطعام الحيوانات ومنتجات الايس كريم وكثير من السلع التي توفر المليارات في خزانة الدولة؛ وأعاد إلي الأذهان ما حدث الفترة الماضية باتفاق شركات الصرافة مع البنك المركزي بتحديد سعر الدولار لـ9 جنيهات مصرية في حين أن سعره في هذة الفترة كان 10جنيهات وانخفض السعر 8.80 في سوق السوداء،الا ان وصل إلي في يومين إلي 7.83.

وفوجئنا - والكلام لنيازي- بأن البنك المركزي باع نصف مليار دولار في غضون الليل بعيدا عن أعين الناس ، واليوم التالي رفع الدولار إلي 9 جنيهات وسجل اليوم التالي بيع 200 مليون دولار بالسعر الجديد ومعني ذلك أن هناك نصف مليار دولار فارق بين السعرين القديم والجديد ،متسائلًا لمصلحة من هذا التضارب المفاجئ.

وشدد علي ضرورة تشديد الرقابة علي الاسواق المالية وتغليظ العقوبات لضبط عملية التداول.

وأبدى تعجبا من تداول أسعار الذهب بسعر الدولار في السوق السودا والمفترض أنه سعر عالمي يتحتم عليه التعامل بسعر الصرف العالمي والذي يتم لمصلحة غير مشروعة.

"القانون لا يمنع"

كما،قال الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الإصلاح التشريعي، إن القانون لا يتعارض مع إنشاء شركات صرافة تابعة للبنوك بناء علي تصريح نائب رئيس البنك الأهلياليوم بإنشاء شركات صرافة بنكية،لافتًا إلى أن وظيفتها تكميلية ولا تختلف طبيعة عملها عن عمل البنوك.

وأوضح"فوزي" في تصريح خــاص لـ"صدى البلد"، أن القانون لا يحتوي علي أي مادة أو نص يمنع إنشاء شركات صرافة تابعة للبنوك.