تعددت القصص والروايات بين أسر سورية تهرب من ويلات الحرب، وبين مصريين يهربون من الفقر للبحث عن الثراء السريع في عرض البحر، الذي شهدت أمواجه على "رحلة الموت" لـ400 شخص على مركب رشيد.. بين أم مكلومة وأب يتحسس الأخبار الواردة عن انتشال الجثامين وشاب يبحث عن جثمان شقيقه، وقف المئات على ساحل ميناء رشيد في انتظار ذويهم من المفقودين إثر غرق مركب الهجرة غير الشرعية.

محمود، أحد الشباب المتطوعين لمساعدة الأهالي وانتشال الجثامين، قال: إن أما سورية خرجت من المياه في هيئة جثمان متجمد يحتضن رضيعة لم تبلغ سنة واحدة، وكأنها أبت أن تموت وحدها.

وأضاف صديقه رجب: إن من ضمن المنتشلين من المياه أطفال لم يتعد عمرهم 10 سنوات دفعتهم الظروف لأن يجنوا خطيئة آبائهم وأن 60 جثمانا تم استخراجها أمس و100 حالة على قيد الحياة منها أسر كاملة من رجال وزوجاتهم وأطفالهم.

وقال رجب، 18 عاما، إنه أحد الذين جربوا السفر بطريقة غير شرعية من قبل، حيث سافر إلى اليونان وإيطاليا وتم ضبطه وترحيله، وإن الظروف دفعته لذلك، حيث إن والده مقعد عاجز عن العمل وإخوته البنات في سن الزواج، وليس لديهم أي أرض زراعية أو مركب صيد فاضطر للعمل بالأجر متقبلا تسلط أصحاب العمل حتى دفعته الظروف للسفر.

وروى أحمد جمال، طالب الصنايع، صاحب الـ17 عاما، قصة هجرته غير الشرعية على المركب المنكوب برشيد، وسط حالة من الفزع قال: "صديقى أغرانى بالسفر في مركب للهجرة غير الشرعية، فوقعت إيصال أمانة على نفسى قيمته 35 ألف جنيه لأحد السماسرة الذي كان يتواصل معى من أرقام مختلفة حتى لا يتتبعه الأمن".

وأضاف الناجى، خلال حديثه لـ"صدى البلد"، أن والده كان يرفض سفره لكن الظروف اضطرته للسفر نظرا لحالة الفقر التي التصقت بوالديه وشقيقيه، بعد أن فشل في توفير ايجاد لقمة عيش واحترف العمل على توك توك لتوفير قوت يومه.

وأوضح أنه لم ينتظر إنهاء السنة الأخيرة في مدرسة الصنايع أمام مغريات السفر وحديث صديقه الذي ورطه طالبا العفو من أهله ومن الأمن منتظرا قرار النيابة وتحسن حالته الصحية.

قال أحمد درويش أحد الناجين من غرق مركب رشيد، إنه لجأ إلى الهجرة غير الشرعية لتوفير مصاريف زواجه، قائلا: "قررت الهجرة لأن لو جوازي هيتكلف 150 ألف جنيه هبقى محتاج 50 سنة عشان أتجوز".

وأضاف "درويش" خلال تصريحاته لبرنامج "صباحك مصري"، المذاع عبر فضائية "إم بي سي مصر2"، اليوم الخميس، أن المركب عند تحركها فى اليوم الأول من مدينة رشيد كانت تحتوي على 200 فرد، ثم تضاعف العدد فى اليوم التالى.

وأوضح أنه مقيم بالغربية وكان يعمل نقاشا، وتعرف على أحد السماسرة للهجرة خارج البلاد، وكان الاتفاق بأن يهاجر ثم يتصل بأهله فى الغربية لأخذ المبلغ المتفق عليه.

وأكد أحد الناجين من غرق مركب رشيد، أنه لم يشغل باله بكل المخاطر التى سمع عنها، وكان كل همه أن يسافر لجمع المال، وتابع: "أنصح الشباب بعدم التفكير فى الهجرة حتى لا يرى الموت بعينيه.. أنا شوفت أطفال على وش المياه وماكناش عارفين نعملهم حاجة.