رائحة الموت فى كل مكان .. جثث داخل المشرحة فى انتظار التعرف عليها واخرى غارقة فى عرض البحر فى انتظار العثور عليها .. صرخات هنا وزغاريد هناك هذا هو حال الاهالى بمدينة رشيد بعد غرق مركب بعرض البحر تحمل على متنها ما يقرب من 400 شخص كانوا فى طريقهم الى الهجرة الى ايطاليا.

مدينة رشيد الهادئة تحولت الى مشرحة كبيرة تفوح منها رائحة الموت بين يوم وليلة اصبح حادث غرق المركب حديث مصر.

جلست مها رياض عمر الام المكلومة على الارض بملابسها السوداء تضع يدها على قلبها التى حضرت من مدينة الغربية الى مدينة رشيد بحثا عن ابنها حيا او ميتا تلطم خديها وتطلب يد العون من الله ان يكون ابنها ضمن الناجين من المركب تلعثم الكلام منها غير قادرة على الكلام تردد كلمة واحدة وهي " هاتولي ابني " وحيد وقالت : راح منى يارب عايزة ابنى حاول السفر والهجرة الى ايطاليا بحثا عن عمل وقمنا بتجميع مبلغ السفر حتى يحقق حلمه بالسفر بالرغم من انه كان يعلم بمخاطر الرحلة و الان لا اعرف ابني اين مصيره هل الموت غرقا ام النجاة واذا مات اين هي جثته.

عينه غارقة بالدموع وقف بجانب الميناء ينتظر جثة ابن شقيقته الذى كان على متن المركب .. محمد عبد العزيز حضر من قرية ابوصوير التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية بحثا عن محمد عادل ابن شقيقته.

وقال والدموع تملأ عينيه ان ابن شقيقته اتفق مع احد السماسرة في القرية على السفر الى ايطاليا نظير دفع 30 الف جنيه يستلمهم السمسار عند الوصول الى ايطاليا ، وكانت الظروف القاسية هي التي دفعت محمد الى تجميع هذا المبلغ من اجل السفر الى الخارج خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية السيئة التى طالت اسرته بعد وفاة امه واضاف عبد العزيز ان والد محمد يعمل على توك توك ولا يستطيع الوفاء بمتطلباته ومتطلبات اشقائه وهو ما دفع محمد الى السفر.

ويكمل عبد العزيز قائلا " : عاوز ابن شقيقتي حيا او ميتا حتى تهدا نارنا ونعرف مصيره وعلى الجانب الاخر وقف ابراهيم احمد ينظر الى البحر فى انتظار ظهور ابن عمه محمود ابراهيم فاروق مؤكدا ان محمود لم يطلع احد على سفره وكان يحتفظ بهذا السر مع نفسه وفوجئنا قبل الحادث بيوم واحد باتصال منه يخبرنا مباشرة انه مسافر الى ايطاليا بحثا عن العمل ، وحاول والده اقناعه عبر الهاتف لاثنائه عن قراره الا ان محاولات ابيه باءت جميعها بالفشل.

يستطرد ابراهيم قائلا : الفقر الشديد الذي تعاني منه اسرة محمود هو السبب الرئيسي في محاولته الهجرة غير الشرعية مضيفا انه حتى الان لا يعرف ان كان حيا أو ميتا ، فالكشف الذي اعده قسم مدينة رشيد بالناجين لم يكن من بينهم وهو ما يجعلنا ننتظر الان امام البحر لعل هناك من ياتي بخبر يقين يؤكد وفاته او بقاءه حيا.

لم تتوقف عن الصراخ والبكاء طيلة اليوم ام محمد التى فقدت ابنها فى الحادث وقالت : حتوحشني يامحمد ده عنده 19 سنة كان يفكر في السفر ويحلم بالعمل في دولة اوربية واكثر من مرة تصديت له ولكن ولاد الحرام " اغوه " بالسفر واستجاب لهم وهذه كانت النتيجة جثته الان في قاع البحر لا نعرف هل افترستها الاسماك ام تحللت ام انتقلت إلى مياه دولة اخرى.

وقال الحاج متولى الجمال 65 عاما ان نجله تعرض للغرق وحفيده محمد موضحا ان الصيادين نجحوا في العثور على جثة نجله ويتبقى جثة حفيدته موضحا انه فوض امره لله وانه مؤمن بالقضاء والقدر مشيرا انه تعرف على جثة ابنه متولى من وسط 18 جثة كانت متواجدة في تلاجة مستشفى دمنهور موضحا ان الجثامين ليست سليمة وبها تشوهات ناتجة عن مشاجرات تمت على المركب.

واضاف متولي انه قام بإبلاغ جهاز الشرطة عقب الحادث عن اثنين من السماسرة كانا سببا في هجرة نجله وحفيده الى ايطاليا.

ويلتقط اطرف الحديث محمد احمد ابراهيم والذي اكد ان نجله احمد ليس من بين قوائم الناجين موضحا انه كان على علم بسفره الى الخارج عبر الهجرة غير الشرعية وعندما تحدث معه لعدم السفر قال له ابنه " سيبني خليني ادور على لقمة عيش".

ويستكمل محمد كلامه قائلا : بالفعل اتفق نجلي مع سمسار الهجرة غير الشرعية والذي اخذ منه مبلغ 17 الف جنيه نظير السفر و13 الف جنيه بعد الوصول.