كشف الناجون من مركب رشيد عن مفاجآت فى حادث الغرق حيث اكدوا ان سبب الكارثة هو تشاجر المهاجرين على المركب وتبين من اقوالهم ان هناك مركبين كانا يقلان مهاجرين غير شرعيين وعند الكيلو 23 مكان الالتقاء اجبر السماسرة بنقل المصريين من السفينة التى تقلهم الى اخرى بها اجانب من ذوي الجنسيات المختلفة ، الا ان هؤلاء الاجانب رفضوا استقلال المصريين سفينتهم نظرا لارتفاع الحمولة وهو ما قد يعرضهم للخطر ودخل المصريون والاجانب في مشاجرات عنيفة في عرض البحر ونجح المصريون في نهاية المشاجرات في استقلال سفينة الاجانب ليبلغ العدد اكثر من 250 شخصا .

وأضافوا انه فى تمام الساعة الخامسة من فجر اول امس " مالت " السفينة الى اسفل وبدأت المياه تملؤها وهو ما ادى الى غرقها بالكامل.

وقال مدثر حسن 29 عاما سودانى الجنسية يعمل فنى ميكانيكى " ان احمد مشهود محام باسوان هو من ساعدهم على دخول الاراضى المصرية بطريقة غير شرعية وساعدهم فى الحصول على اوراق رسمية لممارسة الحياة الطبيعية فى البلاد.

وأضاف مدثر انه دخل مع عائلته فى 2015 الاراضى المصرية هربا من المجاعة والحرب التى تشهدها الخرطوم بين الحكومة والمتمردين ووجد فى مصر مساعدة من جميع المواطنين ولمس فيهم روح الاخوة والمودة لجميع اشقائهم العرب خاصة الدول التى تعانى من عدم الاستقرار مثل السودان وليبيا واليمن وسوريا والعراق وغيرها.

وأوضح انه وصل الى القاهرة منذ عدة شهور الا ان ظروف المعيشة الصعبة وتدهور الاحوال الاقتصادية جعلته يسعى للعمل والكد والتعب هو وعائلته حتى نصحه احد اصدقائه السودانيين بضرورة الهجرة من مصر الى دولة اوروبية فأكدت له عدم استطاعتى الهجرة لعدم توافر المال للهجرة فقام بتوجيهى الى احد المقاولين بالاسكندرية ويدعى محمد حسام .

وأشار الى ان محمد حسام اتفق معه على الهجرة الى ايطاليا ومعه اسرته مقابل 100 الف جنيه ولكنه لم يحصل عليها الا بعد الوصول الى ايطاليا والتأكد من حصولهم على اعمال لجلب المال لسداد المبلغ المتفق عليه واتفقنا على السفر يوم 18 سبتمبر ولكن الشرطة المصرية والجيش كانا فى تواجد مستمر على السواحل ومنعنا يومين متتاليين .

وقال مدثر: بدأنا الرحلة يوم 20 سبتمبر فى تمام الساعة 4 عصرا وظلت الباخرة لاكثر من 8 ساعات تسير بشكل غريب بالقرب من الموانئ المصرية ولم نعرف السبب حتى اقتربت منا مركبة اخرى فى الساعة 12 من منتصف الليل وقاموا بنقل الركاب على المركبة التى نستقلها حتى زادت الحمولة وانقلبت المركبة وتوفي من عليها .

وأنهى مدثر حديثه لنا: فقدت اكثر من 20 شخصا من اصدقائى الذين استقلوا المركبة للهجرة ولكنى سعيد بامتناع زوجتى واولادى عن الهجرة معى الى ايطاليا مؤكدا ان الطريقة التى استخدموها فى السفر والهجرة خطيرة وكلها كوارث وانهم جميعا يعرفون ان نهايتها الموت المؤكد ولكنهم يسعون الى ذلك فى سبيل الحصول على الاستقرار والبعد على المشاكل والحروب والازمات التى واجهوها فى بلادهم .

أما محمود على نصر 26 عاما ويعمل سائقا بمدينة شبين الكوم اكد على ضرورة حل مشكلة البطالة لمنع الشباب من الهجرة غير الشرعية مضيفا "مش لاقيين شغل في بلدنا والظروف بقت صعبة ومش عارفين نعيش ولا نعمل حاجة ودا اللي دفعنا للهجرة غير الشرعية واحنا عارفين اننا ممكن نموت لكن مصدقناش الا لما شفنا الموت بعينينا وشفنا ناس ماتت قدامنا وناس جثثها طفت على وش الميه لكن ربنا نجانا علشان لينا عمر جديد" مؤكدا انها لن تكون المرة الاخيرة في مسلسل الهجرة غير الشرعية طالما لم تعمل الدولة على ايجاد وظائف للشباب والاهتمام بهم.

بينما اكد محمد شعبان محمد طارق – طالب – ويبلغ من العمر 16 عاما – ان الظروف في منتهي الصعوبة خاصة التي تمر بها البلاد وفشله في الحصول على وظيفة دفعاه للمغامرة بحياته وتعريض نفسه للموت في عرض البحر " علشان اقدر اعيش وأوفر لاهلي حياة كريمة ، خاصة واننا غير مرتاحين في المعيشة".

ويكمل الشاب العشريني والدموع تنهمر من عينيه ان هذه هي المرة الاولى والاخيرة لمحاولة الهجرة غير الشرعية خاصة عندما رأى جثث الاطفال تطفو على المياه والوالدان عاجزان عن مساعدتهم.