فرنسا تتحدث عن الفيلم الجديد عن تجربة الفنانين الرائدين.. كلود مونيه رسام الزمن.. وسيزان فنان الأمل
تتحدث فرنسا بكاملها عن فيلم "سيزان ومونيه" المنتظر أن يخرج لقاعات العرض بباريس نهاية الشهر عن صداقة الفنانين العظام بول سيزان و كلود مونيه.

بوستر الفيلم
وتستعيد فرنسا الآن بمناسبة الفيلم، ذكرى اثنين من اهم الفنانين الذين غيروا مسيرة العالم، ويزدحم متحف الأورسيه بآلاف من الزوار الذين أتوا لرؤية لوحات الفنانين على الطبيعة استعدادً لعرض الفيلم.
وهى مناسبة لنتجول نحن أيضا فى متحف الأورسيه للفن، والذى يضم لوحات أكبر فنانى ما بعد عصر النهضة، وسنتوقف بالتحديد عن سيزان ومونيه.
تأكد أنه لن يخطئ بصرك ولا بصيرتك، لحظة، فى الخلط بين لوحات الفنانين التأثريين العظام، إذا ما قادتك أقدامك إلى الطابق الرابع بمتحف الأورسيه.
فبعد المشاهدة الأولى، وإذا رجعت لقاعات العرض مرة ثانية سوف تتعرف على الفارق بين أساليب كبار الفنانين بجدارة ودون مرشد، فعند كل واحد من هؤلاء المبدعين الكبار مميزاتٌ وخصوصياتٌ لونيةٌ وأداءٌ حركى فى تحريك وتلوين السطح، وطاقات تحريضية وإبداعية مختلفة.
إحدى أهم لوحات مونيه
ربما تشاهد المنظر الواحد رسمه سبعة أو ثمانية أو ربما عشرة فنانين من أمثال كلود مونيه وإدورد مانيه ورينوار والعملاق كاميل بيسارو وسيزان وسيسليه وغيرهم، لكن لن يخطئ بصرك فى التعرف على لمسة كل منهم.. رغم أنه نفس المنظر ونفس اللحظة ونفس حجم اللوحة وربما الزمن والخامات، لكنها ليست نفس البصيرة ولا العين ولا المشاعر.
لن تخطئ بصيرتك فى استيعاب كل أسرار الإبداع الكامنة فى وجدان كل فنان من عمالقة الفن الذين تزين اعمالهم، المتحف، فهم عشاق الحياة والوطن وملونو ربيع فرنسا وعشاق خريف العاصمة باريس وصيف النورماندى وشتاء الجنوب، هم ملونو الأمل ورسامو الحلم الذين رحل معظمهم جياعا لا يملكون ثمن الخبز، لكنهم أغنوا الوطن وأدهشوا الحياة، وأطعموا وجدان العالم.
لوحة أوراق اللعب لسيزان
هؤلاء الفنانون هم الذين أنقذوا السياحة هذا العام فى باريس، فالمتحف مكتظ بالزائرين من كل الجنسيات عن آخره يلتفون بالخصوص حول أعمال مونيه وسيزان لرؤيتها بمناسبة الفيلم الذى سيدور حول الحياة والألوان بينهما.
فرغم مرور مائة عام، أو ربما أقل، على رحيل مونيه وسيزان، إلا أن باريس تبقى العمر كله تعيش على عطر خبزهما.. وتستعيد ذكراهما على الدوام، فمونيه الرائع هو رسام الزمن وأيقونة الجمال الذى ساهم فى تحويل الفن من الانطباعية إلى التأثرية، وسيزان فنان الأمل عبقرى التجديد والأب الروحى لفنانى صالون خريف باريس.
كلود مونيه أخرج الفن من جعبة الانطباعين.. من تجمده عند تلاميذ كوربيه.. وسلم الراية إلى سيزان الذى عشق هو الآخر الأب الروحى الحقيقى للتجديد كوربيه.
ورغم تمرد أبناء سيزان على مونيه، وانتقاده من قِبل تولوز لوتريك القزم الساحر بـ"أن ألوان مونيه بدأت جامدة لا تتحرك أو تحرك"، إلا أنه يظل ذلك الرومانسى الجميل، الذى لا تغادرك لوحاته بسهولة.. لكنها تتسلل إلى ذكرتك التى بللها المطر.. لوحته تسكنك بعد الخروج من المتحف تشعر أنك كنت هناك فى حدائقه، تشرب عيونك من نهر خاص. ترتوى من النظر فى الزمن، مشاعرك تنام على أريكة لونها السحر.
فى المقابل فإن سيزان كبير كتيبة الأفنجارد (الطلائعية) والقائم مقام التحديث ورب أسرة المجددين وسيد حداثة المغرمين.
سيزان هو سيد النور وحامل لواء الأمل، هو الذى أصدر حكمه بالقضاء على سلطة مدرسة "الفن للفن"، فأصبح نبى التجديد ورسول المغامرات، فرشاته معطرة بالتمرد، مبللة بروح التجديد ولوحه حبلى بالابتكار.
سيزان سيد النشيد العمودى وملحن اللون فى قصائد خالدة للطبيعة الصامتة وجبال البورتينا على المحيط.. هو محرر العقول الذى اتكأ عليه المجددون.. واستمد التكعيبيون والتعبيريون والتنقيطون والسرياليون عافيتهم من أبحاثه.
واحد فقط اسمه سيزان من قاد ثورة اللون والتحديث، واحد فقط اسمه سيزان أطعم الحداثه إبداعا، وروى عطش الحالمين.
وبول سيزان (اسمه الحقيقى إيكس أون بروفونس 1839-1906 م) هو رسّام فرنسي. على غرار زملائه من المدرسة الانطباعية، مارس التصوير فى الهواء الطلق (مشاهد طبيعية)، إلا أنه قام بنقل أحاسيسه التصويرية، فى تراكيب جسمية وكتلية (ملامح بشرية وغيرها). من أهم الموضوعات التى تعرض لها: الطبيعة الصامتة، المناظر الطبيعية، صور شخصية (بورتريهات)، ملامح بشرية (لاعبو الورق)، مشاهد لمجموعات من المستحِمين أو المستحِمات. كان له تأثير كبير على العديد من الحركات الفنية فى القرن العشرين (الوُحوشية، التكعيبية، التجريدية). ويمكن أن نعتبر أن سيزان أب للفن الحديث وذلك لأن أسلوبه كان بمثابة المرحلة الانتقالية لتغيير كبير فى تاريخ الفن الحديث حيث انتقل فن التصوير بفضل تجاربه من المدرسة التى نشأت فى نهاية القرن التاسع عشر إلى المدرسة التجريدية الحديثة التى تكونت فى القرن العشرين.
وكلود مونيه ولد 14 نوفمبر 1840 فى باريس – ورحل 5 ديسمبر 1926 فى غيفرني، وهو رسّام فرنسي. رائد المدرسة الانطباعية فى الرسم، قام بإنجاز لوحة جديدة عام 1872 م، وسماها "انطباع، شمسٌ مشرقة"، ولما كان الأول فى استعمال هذا أسلوب جديد من التصوير، فقد اشتق اسم المدرسة الجديدة من اسم لوحته: الانطباعية.