طالب العشرات من أنصار حزب تيار المحبة التونسي، اليوم السبت، رئيس البلاد الباجي قائد السبسي بـ"الرحيل"، على خلفية ما اعتبروه تعيين رئيس حكومة "له صلة قرابة به"، ورفع المتظاهرون خلال الوقفة الاحتجاجية وسط العاصمة التونسية شعارات من قبيل "السّبسي إرحل" و"تونس ليست مزرعة لأحد" و"لا للفساد والاستبداد".
وقال محمد الصحبي، رئيس المكتب التنظيمي للتيار (حزب وسطي له مقعدين في البرلمان)، في تصريحات صحفية، اليوم السبت: "أردنا أن نقول لا لحكم العائلة ولا لرجوع الاستبداد وتونس ليست مزرعة لأحد .. نريد أن نذكر الجميع بثورة 2011م، التي أطاحت بالحكم العائلي والفردي"، وأضاف أن "الوقفة رمزية رافقتها احتجاجات أخرى في عدد من المناطق على غرار الرقاب، التابعة لولاية سيدي بوزيد (وسط) وسبيبة، التابعة لولاية القصرين (وسط غرب)، ولكنها جوبهت بقمع الشرطة".
من جانبه قال أيمن الزواغي القيادي بالحزب ذاته "سنواصل تحركاتنا الاحتجاجية وهذه أول قطرة من هيجان شعبي يقوده تيار المحبة"، مضيفًا أنه "يجب اجثتاث الفساد ولا بد من رحيل السبسي وأتباعه من سدة الحكم، فأكبر خطأ هو انتخابهم من قبل التونسيين"، وتابع الزواغي "يريدون إعادتنا من خلال تعيين أقربائهم إلى المنظومة السابقة، منظومة رجال الأعمال الفاسدين.. وتكليف الشاهد على رأس الحكومة الجديدة هو بمثابة بداية نظام دكتاتوري جديد يخدم به مصالح عائلة واحدة".
الانسحاب من مشاورات تشكيل الحكومة
ويوم الخميس، 4 اغسطس 2016م، أعلنت أحزاب الجمهوري والمسار وحركة الشعب في ندوة صحفية، انسحابها من مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وأضافت الأحزاب في إعلان مشترك أنها غير معنية بالمشاركة في الحكومة الجديدة وستكتفي بمراقبة عملها، مُشيرة إلى أن منح الثقة للحكومة الجديدة سيكون رهين تركيبتها.
وأكّدت أحزاب المُعارضة المُشاركة في مُبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنيّة التي دعا إليها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، 2 يونيو الماضي، أن رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد، ليس رجل المرحلة، معتبرين أنه كان من المفروض أن يتم تكليف شخصية توافقية وغير متحزبة؛ لرئاسة الحكومة الجديدة، وفق تعبيرها، واعتبرت أن "رئيس الجمهورية تعسّف في استعمال حقه الدستوري بخصوص تكليفه ليوسف الشاهد، رئيسًا للحكومة المقبلة، دون الخوض في مواصفات الشخصية الوطنية التي تقتضيها المرحلة الثانية من المشاورات".
من جهته، رأى الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، أن رئيس الحكومة المُكلف يوسف الشاهد لن يكون قادرًا على قيادة المرحلة القادمة، وأن تجاذبات حركة نداء تونس ستنعكس على الحكومة، وقال المغزاوي في تصريح لإذاعة شمس: "إن الحكومة التي سيُشكلها يوسف الشاهد لن تكون حكومة وحدة وطنية، خاصة بعد إعلان عدة أحزاب عدم مشاركتها فيها، وإعلان أحزاب أخرى الانسحاب من المشاورات التي يقوم بها الشاهد".
تشكيل الحكومة
وتم الأربعاء تكليف القيادي في حركة نداء تونس، يوسف الشاهد "41 سنة"، بتشكيل الحكومة إثر عدم تجديد الثقة في حكومة الحبيب الصيد خلال جلسة السبت الماضي بمجلس نواب الشعب، ويُنظر إلى الشاهد، الذي شغل منصب وزير الشؤون المحلية في الحكومة السابقة، باعتباره مقربًا من حافظ قايد السيسي رئيس حركة النداء، نجل رئيس الجمهورية.
وما إن أُعلن على مقترح السبسي، حتى أطلق ناشطون حملة إلكترونية للتنديد بهذا المقترح، بناءً على ما راج من أن الشاهد هو صهر السبسي، أو أن له صلة قرابة أخرى به تضاربت المعلومات حول طبيعتها، وبحسب الدستور التونسي؛ فإن الرئيس مطالب خلال 10 أيام ابتداء من اليوم التالي للامتناع عن تجديد الثقة؛ بتكليف شخصية جديدة لتشكيل حكومة في ظرف شهر، مع إمكانية التمديد للرئيس في المهلة شهرًا آخر.