• التسعيرة الجديدة للموت 55 ألف جنيه للأسرة و30 ألف للشخص الواحد
• بدر: كل حاجة هنا غليت وحاولنا نعدل حياتنا ولكن خسرت عائلتى كلها
• أحمد درويش: طوفان أى حد يبص وراه هيموت
• والد أحد الضحايا :لو أعرف مين اللى غوى إبنى على السفر كنت أكله بأسنانى
• أحد الناجين: المركب لم تتحرك من مكانها وظلت تنتظر زبائنها يومان فى المياه
• وآخر: الانتقال إلى المركب عبر رحلة جرى فى الأراضى الزراعية وإبحار 12 كيلو بزورق داخل المياة الإقليمية
• الناجون من الموت: تم تخزينا 3 أيام فى عنبر دواجن بإحدى المزارع وغطوا رؤسنا بأكياس بلاستيك
• الأفارقة الناجون: اتفاق الهجرة تم فى العتبة والتخزين فى بطن المركب والموت فى رشيد
فى كارثة جديدة للهجرة غير الشرعية شهدت مدينة رشيد بالبحيرة أمس الأربعاء، غرق أحد مراكب للهجرة غير الشرعية وتدعى "موكب الرسول 1" بمنطقة شمال شرق بوغاز رشيد على بعد 12 كم تقريبًا من البوغاز وسواحل كفر الشيخ، كان على متنها نحو 400 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات السودان وأريتريا والصومال ومصر، ونجحت قوات خفر السواحل وحرس الحدود بالاشتراك مع الأهالى فى انقاذ 164 منهم 117 مصرى و43 من جنسيات مختلفة و4 من طاقم المركب، وتم انتشال 42 جثة حتى الآن، حيث تم نقل 8 جثث منهم لمستشفيات رشيد، و( 7 ) لمستشفيات إدكو، و( 3 ) لأبو حمص، و( 8 ) لكفر الدوار، و( 4 ) للمحمودية، و12 جثة لمشرحة دمنهور، ومازال البحث جاريًا عن أى ضحايا آخرين نتيجة حادث غرق المركب التى أقلعت من قرية مسطروه الواقعة بين مركزى بلطيم ومطوبس بكفر الشيخ.

أهالى ضحايا مركب رشيد يروون لـ"اليوم السابع" تفاصيل الكارثة
الطريق إلى رحلة الموت
الطريق إلى مركب الموت لم يكن سهلاً، حيث كان شاهداً على رحلة صعبة عاشها من وصل إلى رحلة الموت ورواها من الناجون من لحظة الصراع مع الأمواج لمدة قاربت 5 ساعات وفقًا لشهادتهم.

أحد أهالى الضحايا ينتظر انتشال الجثامين وإنقاذ الركاب
بدر محمد عبد الحافظ هو أحد الناجيين المصريين، وكان من بين الذين قالوا "أملنا يا وطن خلصان"، فراهن بحياته ومعه زوجته وثلاث بنات صغار، منذ وصوله إلى المستشفى احتاج بدر إلى جرعات مهدئة وفقًا لممرضة الغرفة التى تجمع الناجون من رحلة الموت.
بالرغم من جرعات المهدئات التى حصل عليها "بدر" لم يكف عن بكائه حزنًا على خسارة رهانه بزوجته وبناته الثلاث، وبكلمات اختلطت بالدموع قال لـ "اليوم السابع"، أن رحلتهم إلى المركب فى أخر فوج وصل إليها احتاج إلى ثلاثة أيام من "التخزين" فى عنابر الدواجن بإحدى المزارع التى لا يعرف مكانها نظراً لحجب الرؤية عنه خلال دخول المزرعة للتخزين والخروج منها متجهاً إلى البحر.
وبحسب بدر أيضاً فأن أصحاب المزرعة كان يدعيان "الحج عطية" و"الحج محمد" وهم أخوة، استعانا برجال يحملون العصا لضبط الأمن فى مخزن يحتوى على قرابة المائتين شخص يهددون من يحاول الهرب بالموت.

لنشات الإنقاذ تواصل عملها بحثا عن المفقودين
وتابع بدر أن تكلفة هذه الرحلة تصل إلى 55 ألف جنيه للعائلة، اتفق على أن يرسلها مع السمسار بعد وصوله من خلال أحد اقاربه بمحافظة الشرقية.
بدر أشار إلى أن آخر النصائح التى سمعوها على ظهر المركب كانت "لما توصولوا إيطاليا قول أنك سورى"، مؤكداً أنه صعد المركب فى الدفعة الأخيرة التى ضمت 170 شخص أدى صعودهم المركب إلى غرقها بعد ما يقرب من نصف ساعة، لكن بدر لم يكمل حديثه حيث عاد لتذكر مشاهد غرق بناته وزوجته، واكتفى بالتمتمة بعبارة "كل حاجة هنا غليت وحاولنا نعدل حياتنا".

لنشات الإنقاذ
ومن جانبه، قال "سامح محمد أحمد عبد الدايم" 18 سنة طالب ومقيم بالجزيرة الخضراء بمطوبس بمحافظة كفر الشيخ إنه فوجئ بتمايل المركب وانقلابها على مقدمتها، وقام بالقفز داخل المياه حيث قام أصحاب مراكب الصيد المارة بانتشالهم من المياه وتم نقلهم للمستشفى للعلاج إثر إصابتهم بجروح وكسور .

إحدى الأمهات تنتظر أنباء عن ابنها المفقود
وتؤكد شقيقة أحد الناجين وتدعى أمل محمد والتى تواجدت بالمستشفى أن شقيقها وابن عمها من الناجين بالحادث، وقالت إن شقيقها قام بالتوقيع على إيصال أمانة بمبلغ 20 ألف جنيه حتى يتمكن من السفر .
متولى محمد أحمد من محافظة الشرقية أيضاً وصديق لبدر كان فى نفس الرحلة ومعه زوجته وأبنه، وفقد زوجته وإبنه هو الآخر، يقول متولى إن خلال رحلتهم من وإلى المزرعة تم تغطية رؤسهم بأكياس من البلاستيك تسمح فقط بقليل من الأكسجين، كما نقلهم مندوبى "المهرب" إلى نقطة الانطلاق إلى الشاطىء عبر سيارة نقل وتم تغطيتهم بفرش كبير لا يظهر أحد منه.

أهالى الضحايا يتابعون جهود الإنقاذ
وكان متولى أول من آجرى اتصالاً بالنجدة، حيث يقول إنه احتفظ بهاتفه بعدما أحكم إخفائه فى أكياس بلاستيك محكمة لف عليها "سلوتيب لاصق" – أوراق بلاستكية لاصقه- وعندما وجد أن المركب بدأ فى الغرق أخرجه وأجرى اتصالاً برقم " 122" لإنقاذهم، لكن مراكب الصيد كانت أقرب إليهم بعدما رأتهم إحدى هذه المراكب واستنجدت بآخريات ساعدوها فى إنقاذ جميع الناجين من الموت.
وتابع "المركب لم تتحرك من مكانها" حيث استمرت تجمع زبائنها فى المياه لمدة تفوق يومان بعدما غادروا التخزين عبر رحلة جرى فى الأماكن الزراعية تبعها ركوب "زورق صغير" يحمل ما يزيد عن 50 شخص بطريقة غير آدمية، وصل بهم إلى مركب الصيد "مركب الرحلة"، التى انتظرت على بعد 12 كيلو داخل المياة الإقليمية المصرية.

أحد الأهالى يبدو عليه الحزن
متولى أكد أن جميع الاطفال والنساء الذين لم يملكوا "لايف جاكيت" -سترة نجاة- قد فارقوا الحياة علاوة على ما يقرب من 200 شخص سودانى كانوا فى باطن المركب التى يفصل بينها وبين سطح المركب دور كامل، فلم يتمكنوا من القفز خارجها بالرغم من أن الغرق جاء بعد نصف ساعة من عدم الاتزان بعد وصول آخر فوج ثم مالت المركب على جانبها وغرقت.
أحمد درويش الذى اقنعه صديقه بالسفر قبل الرحلة بأيام قليلة بدعوى الذهاب ليتعب 5 سنوات ويرتاح بعد زواجه، يقول إن الحراسات التى تولت ضبط الأمن داخل مزرعة التخزين، كانت تسيطر على الأعداد الكبيرة فى المخزن من خلال شراء كل ما يريدونه سواء طعام أو شراب أو حتى سجائر ومخدرات بعد دفع أثمان غالية لهذه الأشياء.

ترقب لوصول الجثث والمصابين
يصف درويش لحظة غرق المركب قائلا" دى لحظة طوفان أى حد يبص وراه هيموت" حتى أنه لم يمد للآخرين يد المساعدة سوى لجثمان كان يطفو على الماء فنقله إلى مركب الصيد التى جاءت لإنقاذهم، وأن ما لا يقل عن 30 أسرة كانوا على متن المركب من بينهم أسرة صومالية تابع مشاهد غرقهم دون أى قدرة منه على التدخل، وأسرة آخرى كان قد تعرف عليهم أثناء التخزين مكونة من مصرى اصطحب ابنه معه ليلتحق بمدارس إيطاليا، ويتمكن من مساعدة باق الأسرة لكنهم غادرو الحياة.
درويش يختتم كلامه بعبارة" انا لو كررت الرحلة دى مرة آخرى هوصل، لكن أهلى لن يتركونى لفعل هذا بعدما حدث".

أحد الأهالى فى انتظار نجله
وقال محمد عبد الدايم صياد من مطوبس ووالد أحد الناجين من الموت ويدعى سامح 17 سنة إنه لم يكن يعرف شئ عن نجله منذ يومين بعد أن هرب مع أحد أصدقائه إلى أن تلقى اتصال منه وهو على متن المركب ليبلغهم إنه يغرق على مركب، مضيفًا "أنا مش عارف أى حاجة عنه، كله ده من كلام أصحابه اللى غاوه عن العيشة المرتاحة فى إيطاليا، والولد صدق وهرب من أهله عشان يعيش حسبى الله ونعم الوكيل فى كل اللى حرضه، لو أعرف أى حد من اللى سفروه كنت أكله بأسنانى عشان كان هيضيع إبنى لكن ربنا سلم".
معاناة الأفارقة وصولاً إلى المركب
متوكل أحمد عبد الرحمن سودانى هو الآخر يروى أنهم استمروا فى المركب لمدة يومين بعدما أنزلهم الزورق وغادر ليأتى بدفعتين جديتان لكن المركب غرقت، مشيراً إلى أنهم اضطروا للتظاهر بأنهم مركب صيد عندما مرت أحد الدوريات بالمياه الإقليمية المصرية.

ترقب وحزن على وجوه الأهالى
صومالية من بين المجموعة التى نجت، فضلت عدم الافصاح عن اسمها قالت لـ "اليوم السابع" إن "المركب لم تكن مركب للأحلام لكنها كانت مركب الموت، حيث فقدت أختها ورأتها وهى تغرق ولم تتمكن من فعل شىء لها، بعدما دفعوا كل ما لديهم من أموال خلال سنوات عملهم فى مصر من أجل الذهاب إلى أوروبا".
سيدة آخرى من أرتيريا رفضت أيضًا الإفصاح عن اسمها، قالت إنها جاءت من خارج مصر سياحة، وسألت على سمسار يقود رحلات سفر إلى أوروبا واتفقت معه على دفع 30 ألف جنيه مصرى للفرد يسددون من خلال الوسيط بعد وصولها.

مأساة أحد الأهالى الذين فقدوا أبناءهم
وتابعت "أنها كانت فى الرحلة بصحبة أخوها وأختها التى تعالج نفسياً، وبحثت عن الذهاب بها إلى أوروبا لاستكمال علاجها على حساب الدول الأوربية بعدما انتهت كفالتهم بإحدى الدول الخليجة فور وفاة والدهم صاحب الكفالة الأصلية بالدولة، وفور إنهاء كفالتها لم تعد تتمكن من العمل كمدرسة فى إحدى المدارس الابتدائية نظراً إلى ضرورة ذهابها لتجديد الكفالة من خارج هذه الدولة لكن القدر قادها لرحلة الموت ففقدت اختها، ولكنها لا تريد العودة إلى أرتيريا مرة أخرى بعد انتهاء التحقيقات معها لأنها لم تقيم هناك نهائياً.
تحقيقات نيابة شمال دمنهور الكلية تخلى سبيلى 160 من الناجين وحبس طاقم المركب 4 أيام
ومن ناحيته، قرر المستشار على حسن رئيس نيابة دمنهور الكلية بإشراف المستشار عبد العزيز عليوة المحامى العام لنيابات شمال دمنهور بإخلاء سبيل 160 من الناجين من مركب الهجرة غير الشرعية برشيد بضمان محل إقامتهم بالنسبة للمصريين وعددهم 117 مصرى، و43 أجنبى بضمان وثيقة سفر الأجانب.

بكاء أم على فقدان نجلها
كما قرر المستشار على حسن رئيس نيابة دمنهور الكلية حبس 4 من طاقم المركب، وهم كلًا من "عطيه أحمد أبو نار، نشأت غزال الفقى، سعد سعد عشماوى، صبحى حسن أبو عثمان" 4 أيام على ذمة التحقيقات، وتكليف ضباط إدارة البحث الجنائى وضباط مباحث الأموال العامة بضبط وإحضار 5 آخرين من المتورطين فى هذه الكارثة من مافيا الهجرة غير الشرعية.
وكانت القوات قد تمكنت من ضبط 4 متهمين من طاقم المركب أحياء، وتم عرضهم على نيابة رشيد العامة برئاسة المستشار على حسن رئيس نيابة دمنهور الكلية.

أحد الأهالى ينتظر أبناء عن نجله المفقود فى حادث المركب
كما قرر المستشار على حسن رئيس نيابة دمنهورالكلية بإشراف المستشار عبد العزيز عليوة المحامى العام لنيابات شمال دمنهور بالتصريح بدفن 6 جثث من الضحايا بعد تعرف ذويهم عليهم بينهم جثتين بمشرحة دمنهور وجثتين بمشرحة إدكو وجثتين بمشرحة رشيد.
وكان فريق من الطب الشرعى قد انتقل لمستشفىيات دمنهور ورشيد وإدكو لأخذ عينات البصمة الوراثية الــ DNA من الضحايا لفحصها بمعرفة معامل الأدلة الجنائية لسرعة الانتهاء منها، وتحديد هوية الجثث لتسليمها إلى ذويهم فى أسرع وقت وذلك عقب وصول فريق من الأدلة الجنائية بمديرية أمن البحيرة لتصوير جثث الضحايا والنشر عنهم لتعرف ذويهم عليهم، بالتنسيق مع فريق من رجال الأموال العامة والأمن العام والأمن الوطنى لسرعة إنهاء كافة التحريات والإجراءات المتعلقة بإنهاء كافة إجراءات.

أمهات يجلسن على الشاطئ فى انتظار نتائج جهود رجال الإنقاذ
وكان فريق من أعضاء النيابة العامة قد انتهوا من سؤال المصابين الذين يتم علاجهم داخل مستشفى رشيد وعددهم 7 وتبين من التحقيقات وأقوال المصابين أن المركب كانت تقل أكثر من 400 من شخصاً من جنسيات مختلفة أغلبهم سودانين.
كما أمررئيس النيابة بدفن جثة كريم فهيم على حسن مقيم بالجزيرة الخضراء مركز مطوبس، ومازال البحث عن باقى الضحايا.
"الداخلية" تشارك فى عمليات البحث عن الضحايا بالتنسيق مع القوات المسلحة
فيما انتقل اللواء هشام لطفى مساعد وزير الداخلية لمنطقة غرب الدلتا يرافقه اللواء علاء الدين شوقى مساعد وزير الداخلية مدير أمن البحيرة إلى مكان الأحداث لمتابعة عمليات الإنقاذ بالتنسيق مع القوات المسلحة .

سيارات الإسعاف تنتظر وصول المصابين لإسعافهم
ومن جانبه أكد اللواء علاء الدين شوقى مساعد وزير الداخلية مدير أمن البحيرة ، أن الأمانة العامة لوزارة الدفاع وجهت بتكليف مركز البحث والإنقاذ بدفع دوريات بحث وإنقاذ لانتشال ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية التى غرقت أمام سواحل مدينة رشيد على حدود المياة الإقليمية لجمهورية مصر العربية بمعاونة القوات الجوية والقوات البحرية وطائرات c 130، وتوجيه القطع البحرية لتجمعات و انتشال الافراد و تم انقاذ عدد 164 فرد من بينهم 117 مصرى و43 جنسيات مختلفة و4 من طاقم المركب ، وجارى البحث على قدم و ساق ، حيث عثرت عليهم القوات طافين أعلى سطح المياه، وتم نقلهم لمركز شرطة رشيد .
وأضاف اللواء علاء الدين شوقى مساعد وزير الداخلية مدير أمن البحيرة لـ " اليوم السابع " بأن المركب الغارقة تدعى "موكب الرسول 1" ملك "حسن ح ر " و" محمد م ا " مقيمين بدمياط، قامت بالسير من ميناء دمياط، وتحميل أفراد هجرة غير شرعية من سواحل مدينة كفر الشيخ لتسفيرهم إلى دولة إيطاليا، كما أنها قامت بتحميل حمولة زائدة للأفراد لجشع تجار الهجرة الغير شرعية مما أدى إلى غرق المركب.

الحزن يخيم على أهالى الضحايا
وأكد مدير أمن البحيرة على تكثيف الجهود لسرعة التعرف على هوية جثث ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية وإرسال عينات الـ DNA إلى معامل الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية، لسرعة الانتهاء منها وتحديد هوية الجثث لتسليمها إلى ذويها فى أسرع وقت، وذلك عقب وصول فريق من الأدلة الجنائية بمديرية أمن البحيرة لتصوير جثث الضحايا والنشر عنهم لتعرف ذويهم عليهم ، بالتنسيق مع فريق من رجال الأموال العامة والأمن العام والأمن الوطنى لسرعة إنهاء كافة التحريات والإجراءات المتعلقة بإنهاء كافة إجراءات.
انتشال 42 جثة من ضحايا المركب
وقال الدكتور محمد سلطان محافظ البحيرة، أن عدد من تم انتشاله من جثث ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية التى غرقت بالبحر المتوسط، أمس الأربعاء، أمام سواحل رشيد، وتحمل اسم "موكب الرسول"، ارتفع ليصل إلى 42 قتيلًا حتى الآن.
وشدد الدكتور محمد سلطان محافظ البحيرة على رفع درجة الاستعداد القصوى بمستشفى رشيد ومستشفيات المراكز المجاورة بإدكو والمحمودية وكفر الدوار وأبو حمص و تمركز 15 سيارة إسعاف أمام سواحل رشيد لسرعة نقل المصابين والمتوفين فى الحادث، كما وجه بتقديم كافة أنواع
الرعاية الصحية والعلاجية لهم وسرعة إنهاء إجراءات التعرف على المتوفين لنقلهم إلى ذويهم.

إحدى السيدات تبكى على فقدان ذويها
وكانت قوات حرس الحدود قد قامت بمشاركة مراكب الصيد الخاصة بالأهالى بإنقاذ 164 فرداً أحياء من الركاب و7 مصابين تم نقلهم لمستشفى رشيد العام وهم ( سامح محمد أحمد عبد الدايم 18 سنة طالب ومقيم بالجزيرة الخضراء بمطوبس بكفر الشيخ ـ وائل محمود محمد 19 سنة طالب ومقيم بقرية دورماو بالفيوم ـ محمود عبد النبى عبد اللطبف 21 سنة من فاقوس - شرقية ـ أحمد محمود درويش 22 سنة من زفتى - غربية ـ أحمد جمال عبد الدايم 23 سنة من كفر شكر قليوبية ـ متولى محمد أحمد محمد 28 سنة من فاقوس شرقية ـ بدر محمد عبد الحافظ 29 سنة من فاقوس شرقية.
إلغاء احتفال محافظة البحيرة بالعيد القومى مواساة لأهالى ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية
وقرر الدكتور محمد سلطان، محافظ البحيرة، إلغاء احتفال المحافظة بالعيد القومى، الذى كان مقررا إقامته مساء اليوم الخميس، بدار أوبرا دمنهور، وذلك مواساة لأهالى ضحايا مركب الهجرة غير الشرعية، الذى غرق الأربعاء، أمام سواحل مدينة رشيد.

مركب تشارك فى أعمال الإنقاذ
وفد من مديرية التضامن الاجتماعى بالبحيرة
فيما قام وفد من مديرية التضامن الاجتماعى بالبحيرة برئاسة الدكتور حسنى البشبيشى وكيل الوزارة بتوزيع الوجبات الغذائية والمشروبات والعصائر والمياه المعدنية على الناجين فى حادث مركب الهجرة الغير شرعية برشيد وذلك بمقر احتجازهم بمركز شرطة رشيد، وخلال عرضهم على النيابة العامة.
وأكد الدكتور حسنى البشبيشى وكيل الوزارة على متابعة جميع الناجين فى هذا الحادث وتوزيع المواد الغذائية عليهم حتى إنصرافهم من ديوان المركز.
أشهر منصات الانطلاق للهجرة غير الشرعية فى مصر
وتعد مناطق برج رشيد بالبحيرة وبرج مغيزل بكفر الشيخ وعزبة البرج بدمياط هى أكثر منصات انطلاق رحلات الهجرة الغير شرعية فى مصر على الإطلاق، حيث ينتشر سماسرة الهجرة وأغلبهم من الصيادين الذين هجروا مهنتهم الأصلية، بحثاً عن الثراء الفاحش باستغلال الفقراء والمعدمين الحالمين بمستقبل أفضل فى دول أوروبا.

لحظة وصول بعض المصابين
وسجلت هذه المناطق أعلى نسب فى السفر بطرق غير شرعية، وفى نفس التوقيت أعلى نسب فى وفيات وفقدان شبابها، وهذه المناطق ليست مثل باقى القرى الأخرى على مستوى الجمهورية، خاصة أن أكثر من 80% من رجالها يعملون فى مهنة الصيد، حيث يوجد بهم موانى للصيد، ما يساهم بشكل كبير فى التغطية على عمليات الهجرة غير الشرعية عبر قواربهم المتهالكة حتى أصبحت هذه المناطق منصات لإنطلاق الموت.
ظاهرتان جديدتان لرحلات الهجرة غير الشرعية
ظاهرتان جديدتان كشف عنهم مركب الموت الذى غرق فى رشيد أمس الأربعاء، حيث أكدت شهادات الناجين اتجاه أسر مصرية كاملة بمن فيها من النساء إلى مثل هذه الرحلات الخطرة، إلى جانب تسهيلات كبيرة فى الرحلات بعكس ما كان فى السابق، حيث وصل الأمر إلى تأجيل دفع مصاريف الرحلة كاملة حتى التأكد من الوصول.
بدر محمد عبد الحافظ أحد الناجين من غرق المركب لم يكن وحده حيث ضمت رحلته أسرته المكونة من زوجته وبناته الصغار، وكذلك متولى محمد أحمد اصطحب ابنه وزوجته معه فى الرحلة، لكن كلا المواطنين خسرا عائلتهما خلال غرق السفينة.

الحزن يخيم على وجه إحدى الأمهات
لكن المواطن أحمد درويش أحد الناجين أيضاً من الرحلة أكد انه رأى ما يقرب من 30 أسرة من بينهم 7 مصريين بينهم أب اصطحب ابنه للحاق بالمدرسة فى إيطاليا واستكمال تعليمه، أحد الاطفال عشر سنوات كان من بين الناجين لكنه فقد أبوه وأمه الذين اصطحبوه فى الرحلة.
لم تكن هذه هى الظاهرة الوحيدة، فوفقاً لشهود العيان فأن تكلفة الرحلة يظل مؤجلاً بشكل كامل أو يظل بين السمسار والوسيط مشروط بإعلان المهاجر غير الشرعى عن وصوله، الاتفاق المادى بين المهربين والمهاجرين غير الشرعيين كان ينص على جزء من المبلغ فى الماضى إلا أنه الآن لم يتبقى سوى أن يراهن المهاجر غير الشرعى بحياته.

الأهالى ينتظرون نتائج جهود الإنقاذ
هاتان الظاهراتان يحتاجان إلى تحليل ودراسة خصوصًا وسط الإغراءات التى رواها بعض شهود العيان والتى تحفز المواطنين على الإقدام على هذه الرحلة مرات آخرى رغم خطورتها الشديدة، فبحسب عم الطفل الغارق رضا محمد عبده، فأن ابن شقيقة ذهب إلى الرحلة لأنه أراد معاملة مثلما يتعامل أبناء جيله الذين هاجروا إلى ايطاليا، خصوصًا وأن أسعار الرحلة التى من المقرر أن تسدد بعد الوصول تصل إلى 30 الف جنيه للفرد الواحد بينما يصل سعرها إلى 55 للأسرة الكاملة.
مواجهة ظواهر الهجرة غير الشرغية أصبحت ذات أهمية عالية فى ظل تسجيل البحر المتوسط لأعداد كبيرة من المفقودين فى رحلات الهجرة غير الشرعية،بلغت 3167 قتيلا ومفقودًا لهذا العام، و3771 للعام الماضى، بينما بلغ عدد من وصلوا إلى إيطاليا 105 ألف مهاجر غير شرعى، وإلى اليونان 163 ألف، وإلى إسبانيا 2476 مهاجر.
نواب البحيرة يطالبون بإقامة مشروعات للشباب وتغليظ العقوبة للهجرة غير الشرعية
ومن جانبه، أكد محمد عبد الله زين الدين عضو مجلس النواب عن مركز إدكو الساحلى أنه بالرغم من كون عمليات الهجرة غير الشرعية معبرًا إلى الموت فى الكثير من الأحيان، إلا أن آلاف من الشباب العاطل الذى يحلم بحياة كريمة فى بلاد أوروبا لا يهتم بالأخطار التى تلاحقة خلال رحلة الموت.

أهالى الضحايا
وأضاف فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن هذه المناطق سجلت أعلى نسب فى السفر بطرق غير شرعية وفى نفس التوقيت سجلت أيضاً أعلى نسبة وفيات وفقدان للشباب ضحايا لهذا الهروب من الواقع الأليم إلى حلم الثراء السريع، فأغلب المهاجرين من شباب هذه المناطق والمناطق المجاروة.
وأوضح زين الدين أن هذه المناطق تحولت إلى بؤر للأعمال الغير مشروعة بفعل الظروف القاهرة التى تسيطر على معظم الشباب، مطالبًا بإقامة مشروعات خدمية وإنتاجية لتوفير فرص عمل للشباب، وكذلك تغليظ العقوبة على القائمين على الهجرة غير الشرعية لتصل إلى السجن المؤبد.