أشادت المعارضة السورية بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام مجلس الأمن حول سوريا، والتى حملت عدة رسائل واضحة للمجتمع الدولى حول الأزمة الراهنة فى البلاد، داعيا لوضع تصور موحد وتسوية سياسية شاملة للأزمة فى سوريا تنقذ الشعب السورى من محنته الممتدة والمستمرة طوال 5 أعوام.
قال عضو الأمانة العامة فى تيار الغد السورى المعارض، أمين سر لجنة متابعة مؤتمرى المعارضة السورية بالقاهرة قاسم الخطيب، إن كلمة السيسي فى مجلس الأمن وضعت النقاط على الحروف بشكل مهم ومفيد، مؤكدا أنها جاءت بصيغة سياسية معقولة ومقبولة من مختلف الأطراف التى تنشد السلام والاستقرار فى سوريا، موضحا أن ذكر وثائق مؤتمر المعارضة السورية بالقاهرة ولأول مرة رسميا فى مجلس الأمن على لسان أرفع مسئول مصرى وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد على أن ما اتفق عليه السوريين يبنى عليه دوما.
وأكد رئيس مكتب تيار الغد السورى فى القاهرة لـ"اليوم السابع"، اليوم الخميس، إن تيار الغد يتطلع بشكل مستمر لدور ريادى وقيادى فى الملف السورى للدبلوماسية المصرية التى بذلت وتبذل جهودا جبارة من أجل مساعدى السوريين لإيجاد حل للأزمة فى بلادنا، مشيدا بما قاله الرئيس السيسي حول حيادية الدور المصرى فى دعم ما يريد السوريون التوصل إليه عبر توفير منصة سياسية رسمية لهم فى القاهرة، مثمنا عاليا استقبال مصر لمئات الآ لاف العوائل السورية على أرضها دون بناء خيمة واحدة أو التعامل معهم كلاجئين وليس هذا غريبا على مصر الشقيقة الكبرى للعرب.
ودعا الخطيب لأخذ كلمات السيسي بعين الاعتبار دوليا وعربيا، خصوصا وأن الأدوار المشبوهة التى ذكرها الرئيس السيسي لدول إقليمية بعينها لإطالة أمد الأزمة من أجل مصالح ضيقة فى ظل وجود معارضة للأسف منصاعة لكل تلك الرهانات .
وأكد الخطيب رفض تيار الغد المعارض أى دور إقليمى أو دولى مشبوه لا يتعاطى مع الشأن السورى بروح الواقعية السياسية التى تسير جنبا إلى جنب وفقا لتطلعات الشعب السورى وثورته السلمية، كما ندعم الجهود الدولية الصادقة لمكافحة الإرهاب فى سوريا، وبالأخص إرهاب داعش وأخواتها وإرهاب الدولة .
بدوره قال عضو الأمانة العامة فى تيار الغد السورى عبد الجليل السعيد أن كلمة الرئيس السيسي عمقت الرؤية والمقاربة المصرية للحل في سوريا، مؤكدا أن السيسي يعد الرئيس العربى الوحيد الذى تحدث فى الجلسة عن موقف عربي موحد للحل فى دولة عربية ممزقة، وأن كلماته كانت واضحة وتدلل على بعد نظر سياسى من قبل صانع القرار فى القاهرة، مشيرا إلى أن العلاقة المصرية المتوازنة مع مختلف أطراف النزاع السورى مهمة ومفيدة فى قراءة المشهد وتفكيك عقده، لأن إشارة الرئيس إلى الدور الإقليمى غير البناء أمر يستحق الوقوف عنده لاسيما وأن العرب غائبين عن تفاصيل العملية السياسية المنشودة فى سوريا.
وأكد السعيد فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" من السويد، اليوم الخميس، أن الرئيس السيسي استطاع أن يعرى الموقف الدولى اللامسئول وغير المهتم بما يجرى فى سوريا، وذكرهم أيضا بدور مجلس الأمن غير الجاد فى سوريا، محذرا من خطورة الموقف إذا ما استمر الحال دون حل.
وأوضح أن حديث السيسي عن الوثائق الصادرة عن مؤتمر المعارضة السورية بالقاهرة يعد إشارة واضحة لدور المؤتمر الذى أسس فيما بعد لتلاقى السوريين فى الرياض، مرجحا أنه يلوح فى الأفق عقد مؤتمر ( القاهرة – 3 ) للمعارضة السورية وأن بوادره فى الأفق عقب كلام الرئيس السيسي، ولربما يكون أشمل وأكثر تمثيلا للمعارضة، كما أن الوضع السياسى السورى بحاجة لترتيب الأوراق السياسية من جديد على قاعدة الواقعية والعقلانية.
وقال السيسي فى كلمته أمام مجلس الأمن: "الأزمة فى سوريا تدمى قلوبنا جميعا ولكن الهدف من وجودنا اليوم هو أن علينا تحمل مسئوليتنا كأعضاء فى مجلس الأمن معنيين ومسئولين عن حفظ السلم والأمن الدولى لإيجاد صياغة عملية وفورية لوقف نزيف الدم فى سوريا".
وطالب بضرورة وضع تصور موحد وتسوية سياسية شاملة للأزمة فى سوريا تنقذ الشعب السورى من محنته الممتدة والمستمرة طوال 5 أعوام مضت، مضيفا "مرت 5 أعوام ونزيف الدم ما زال فى سوريا وخلف الآلاف من القتلى والنازحين واللاجئين حول العالم ومازال الحل السياسى غائبا وسوريا نهب لأطماع إقليمية ودولية وفريسة لإرهاب يتغذى على هذه الأطماع ومقدرات السوريين".
وأوضح أن جذور المشكلة ومكامن الخلل فى المحاولات السابقة لاحتواء الأزمة فى سوريا، هو أن أى قراءة نزيهة لتجربة المجتمع الدولى لحل الأزمة السورية حتى الآن هو أن تفضى إلى نتيجة أساسية وهى أننا مستغرقين فى معالجة العرض لا المرض، قائلا: "نحن مستنزفون فى نقاش حول التوصل إلى ترتيبات مؤقتة لوقف إطلاق النار لتخفيف معدلات القتل والدمار ومنهمكون فى تخفيف حدت الكارثة الإنسانية التى يعيشها السوريون".