أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بيانًا قالت فيه: "ظهرت بعض الدعوات التي تهدف إلى إثارة البلبلة بين جموع المسلمين وبث الفتنة بينهم لتشكيكهم في ثوابت دينهم، وذلك بتوجيههم لنقل مراسم الحج إلى كربلاء بدلا من الحج إلى بيت الله الحرام، وأخرى بالدعوة إلى تنظيم رحلات حج لجبل الطور".

وأضافت اللجنة أن هؤلاء نسوا أن الحج فريضة محكمة، وأنها من الثوابت التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولا تقبل الزيادة فيها أو النقصان، أو استبدال زمان أو مكان أدائها، فشعائرها توقيفية شأنها شأن سائر العبادات تقوم على منهج الاتباع لا على منهج الابتداع، يمتثلها المسلمون إيمانًا منهم بأن الله وحده المستحق للعبادة، وأنه لا يعبد إلا بما شرع، ولا يعرف ذلك إلا ببلاغ المعصوم –صلى الله عليه وسلم– عن رب العزة -تبارك وتعالى- الذي أمره ربه بقوله: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ".

وتابعت اللجنة قائلة إن هؤلاء تناسوا أن صاحب الحق في تفضيل بعض البقاع المكانية أو المواقيت الزمانية على غيرها هو الله -تعالى- خالق المكان والزمان، ولا يعرف ذلك إلا بدليل خاص صحيح، وإلا كان مبتدعًا في الدين داخلا تحت قوله –صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". وَفِي قوله –صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ عَمِلَ عَمَلاٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" متفق عليه، وفي هذين الحديثين نهي عن الابتداع ابتداء، ونهي عن اتباع المبتدعين. وفيهما التأكيد على أن العبادات التي تقرب إلى الله توقيفية، وأن حسن النية وحده لا يكفي لاعتبار العمل عبادة.

وأوضحت اللجنة أنه سدًا لذريعة الابتداع في هذا الجانب رأينا النبي -صلى الله عليه وسلم- يحذر من شد الرحال إلا إلى أماكن مخصوصة بقوله –صلى الله عليه وسلم-: " لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى" متفق عليه.

وأكدت أنه يجب أن يعلم كل من يتصدر الناس في أمر دينهم أن العلم هو الأساس، ويجب أن يكون سابقا على القول والعمل قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}.