النقاش: أعداد هائلة من العاملين في ماسبيرو بدون وظيفة
مكاوي: قانون الإعلام الموحد يضبط المشهد
خطأ جسيم وقع فيه التلفزيون المصري أول أمس بإذاعته حوار مسجل قديم للرئيس عبد الفتاح السيسي أجراه العام الماضي على إنه حواره الجديد مع شبكة “بي بي إس” الأمريكية خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، الأمر الذي أثار موجة هجوم واسعة على اتحاد الإذاعة والتلفزيون خصوصا أنه ليس الخطأ الأول له بل وقع في العديد من الأفعال المماثلة من قبل.
الأمر قابلته صفاء حجازي رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بعدة خطوات أولها بفتح باب التحقيق في الواقعة بالإدارة المركزية للشئون القانونية ثم إقالة مصطفى شحاتة، رئيس قطاع الأخبار الحالي، وتكليف نائبه خالد مهنى بتسيير أعمال رئاسة القطاع لحين تعيين رئيس جديد واعتذار اتحاد الإذاعة والتليفزيون عن الخطأ الجسيم.
فوضى
الخطأ والتعامل معه وصفه خبراء الإعلام بأنه يعبر عن فوضى عارمة، “ليس خطأ إنما خطيئة ووضع كارثي” يصف الواقعة الدكتور حسن عماد مكاوي العميد السابق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، مستنكرا كيف يكون هناك حوار لرئيس الجمهورية أثناء تواجده في دورة الأمم المتحدة الـ71 ويذاع حوار تم منذ عام على إنه حواره الجديد لمدة ساعة كاملة وتنقله بعض القنوات الخاصة أيضا باعتباره الخطاب الحالي فهذا خطأ كارثي لا يغتفر.
الخطأ لا يقع على الشخص الذي نقل الحوار وبثه وحده بل يمتد إلى القيادات ورئيسه والمسئولين الذين لم يتداركوا الخطأ لمدة ساعة كاملة حسب تأكيد مكاوي.
وأضاف أن هذا يعني أن العاملين في ماسبيرو في غيبوبة تامة عن مواكبة ما يحدث في الإعلام ﻷن الخطأ ليس عادي إنما مهني جسيم.
وأشار أستاذ الإعلام إلى وقائع ماضية مثل انقطاع الكهرباء عن مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون قائلا “رغم أنه لا يجوز انقطاع الكهرباء عن ماسبيرو لكننا قلنا إنه ربما يكون خطأ هندسي وعطل غير متوقع لكن هنا خطأ مهني يحاسب عليه المتسببين وقياداتهم ولا نستبعد أيضا احتمال كون الخطأ مقصود لأهداف كثيرة فهناك من المعادين للدولة ما زالوا يعملون في ماسبيرو وربما قاموا بهذا الفعل عن عمد فهذا أمر وارد”.
وقال مكاوي إن الأمر يحتاج إلى تحقيقات عاجلة وتفصيلية ليتضح المسئول وأيا كان من هو فأيضا قياداته متورطة لأنه كان يمكن اكتشاف الخطأ بعد دقيقتين أو خمسة، لكن أن يستمر بثه لمدة ساعة دون اكتشاف الخطأ فهو أمر غير مقبول، مطالبا بضرورة إعادة النظر وتعديل معايير اختيار القيادات التي تحتاج لمزيد من التدقيق وعدم الاختيار على أساس الأقدمية وإنما الكفاءة المهنية.
قانون موحد
سوء اختيار القيادات هي أزمة ماسبيرو في الوقت الحالي حسب تأكيد عميد كلية الإعلام السابق، مضيفا أن الحل لذلك هو سرعة إقرار القانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام حتى تنضبط منظومة الإعلام في مصر بما فيها اتحاد الإذاعة والتلفزيون وأن وجود هيئة وطنية للإعلام تضم كفاءات بطريقة غير تقليدية ينضوي تحتها الاتحاد يمكن أن يؤدي لتحسن أداء ماسبيرو .
ووصفت الكاتبة الصحفية فريدة النقاش الواقعة بأنه جزء من الإهمال والفوضى في مؤسسة كبيرة أحد مشكلاتها أنها تكتظ بأعداد هائلة من العاملين الذين لا وظيفة لهم، مضيفة أنه أمر طبيعي أن يضرب المكان الفوضى ولا بد من تحقيق حتى تتأكد رئيسة التلفزيون أن الخطأ لم يكن مقصودا وإن السبب الحقيقي هو الإهمال”.
وقالت إن ماسبيرو يعاني من تخمة في العاملين الذين قد يصل عددهم إلى خمسين ألف موظف وهذا عدد يستطيع إنشاء مائة قناة تلفزيونية ومائة إذاعة وموقع إلكتروني فهي قوة عمل رهيبة وغير موظفة بالشكل المطلوب، مؤكدة أن تلك هي الأزمة الأساسية ورغم ذلك فهو ما زال يقدم برامج محترمة وأفكار جديدة لكنها ليست الخط الأساسي فيه.
واعتبرت أنه يحتاج لإعادة نظر شاملة مشيرة إلى أن المصريون طالبوا بعد ثورة 25 يناير ومازالوا بإعادة النظر في كل المؤسسات وطرق عملها البالية وماسبيرو أحد هذه المؤسسات الأساسية، مضيفة أن إجراء التحقيق وإقالة رئيس قطاع الأخبار هي حل للأزمة الحالية لكن الحل الأشمل والاستراتيجي لمشكلات ماسبيرو، إعادة النظر الشاملة طبقا لرؤية جديدة للأدوار المطلوبة من الاتحاد.
فيما رفضت النقاش مبدأ تقليص عدد العاملين في اتحاد الإذاعة والتلفزيون، لكن طالبت بإعادة تشغيلهم وابتكار أعمال جديدة توافق احتياجات المكان دون تسريح لأي عامل.
كفاءة لا أقدمية
اتفقت معها الدكتورة سهام نصار عميد إعلام جامعة سيناء معتبرة أن تلك الواقعة وتكرار الأخطاء يدل على عدم كفاءة العاملين بالقطاع وخاصة في ظل هروب بعض العاملين به للعمل في القنوات الخاصة والعربية، مضيفة “بنسبة كبيرة يتم التعيين بالواسطة وصلات القرابة بين العاملين وكذلك لا يحاسب المخطئ على عكس الماضي فهذا يجعله يحتاج لثورة داخلة لتحسين جودة المنتج النهائي”.
وقالت إن عدد العاملين في الاتحاد ضخم يتجاوز حد الـ40 ألف موظف ومع ذلك فالمنتج من المواد الإعلامية ضعيف ضحل ويفتقد للقيمة ولذلك فهو يحتاج لإدارة جيدة تستطيع التعامل مع هذا العدد وتحسين إنتاجهم، مضيفة أن مبدأ التعيين في المناصب بالأقدمية والواسطة هو سبب تدهور الوضع ما ينتج عنه مثل تلك الأخطاء ليصبح الجو العام طارد للكفاءات وهو ما يجعله يحتاج لثورة إصلاحية.
”ربما يكون خطأ مقصود وكل الاحتمالات واردة لكن في النهاية هذا دليل على الفوضى وغياب الإدارة الجيدة” تؤكد نصار، مضيفة أنه يجب اختيار أمين عام للاتحاد كفء وقيادات للقنوات والقطاعات المختلفة تكون مؤهلة مهنيا وإداريا تستطيع التعامل مع العاملين الإداري الجيد يستطيع قيادة العمل وإنتاج مواد جيدة لكن مبدأ الأقدمية يحول المسئولين لمجرد جالسين على كراسي المناصب بلا كفاءة”.