عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لقاء مع أعضاء "مجلس أعمال الأمن القومي"، وهو منظمة أمريكية غير حكومية تضم في عضويتها ممثلين عن مجتمع الأعمال الأمريكي المهتمين ببحث الموضوعات السياسية والأمنية المرتبطة بالأمن القومي.

وصرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسي رحّب بالالتقاء بأعضاء مجلس أعمال الأمن القومي، مؤكدًا قوة وامتداد العلاقات الاستراتيجية التى تربط بين مصر والولايات المتحدة.

واستعرض السيسي تطورات الأوضاع على الساحة المصرية خلال الأعوام القليلة الماضية، ولاسيما فيما يتعلق بإنجاز استحقاقات خارطة الطريق التى توافقت عليها مختلف القوى الوطنية، والتي اكتملت بانتخاب مجلس النواب ليضطلع بدوره التشريعي والرقابي، ويمثل طوائف وتوجهات الشعب المصري، حيث يضم أعلى نسبة مشاركة للسيدات والشباب في تاريخ البرلمانات المصرية على مدار المائة وخمسين عامًا الماضية.

وأكد الرئيس أن جهود الحكومة على مدار السنتين الماضيين نجحت فى استعادة الأمن والاستقرار بمصر، وذلك رغم الاضطراب والتواتر القائم بالمنطقة، منوهًا إلى النجاحات التى تحققت على صعيد مكافحة الإرهاب والتضحيات الكبيرة التى قدمها أبناء مصر في سبيل القضاء عليه وحسره فى منطقة صغيرة فى شمال سيناء.

وأشار السيسي إلى أهمية عدم التفرقة بين التنظيمات الإرهابية، آخذًا فى الاعتبار أنها جميعًا تستقي فكرها المتطرف من مصدر واحد، مؤكدًا فى هذا السياق أهمية تبني استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب تشمل الأبعاد الثقافية والتنموية والاجتماعية، إلى جانب التدابير الأمنية، لاسيما فى ضوء حرص التنظيمات الإرهابية على استغلال الدين لتحقيق أهدفها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض الرئيس الجهود التى تقوم بها الحكومة فى سبيل النهوض بالاقتصاد وملامح برنامج الإصلاح الطموح الذي تتنباه، والذي يهدف إلى معالجة كافة الاختلالات في الموازنة، وهو الأمر الذي استلزم اتخاذ قرارات صعبة، في مقدمتها خفض الدعم، بالإضافة إلى اعتماد عدد من التعديلات التشريعية التى تساهم في تحسين مناخ الاستثمار فى مصر.

كما أشار إلى المشروعات القومية الجاري تنفيذها، لاسيما في مجال البنية الأساسية، منوهًا بشكل خاص إلى مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس.

وأوضح أن الحكومة نجحت فى القضاء على مشكلة الكهرباء خلال فترة قياسية، وذلك من خلال تنفيذ خطة عاجلة لرفع قدرات مصر فى توليد الكهرباء، مشيدًا بمساهمات الشركات الأمريكية فى تنفيذ تلك الخطة.

ونوه الرئيس إلى أن كل الإجراءات التى تتخذها مصر بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية تأتي فى ظل وضع إقليمي مضطرب، أخذًا فى الاعتبار تعدد الأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة، وهو ما يستلزم تضافر الجهود الدولية من أجل التوصل لتسويات سياسية لتلك الأزمات.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس أشار ردًا على استفسار أحد الحضور حول تطور مسار حصول الحكومة المصرية على قرض من صندوق النقد الدولي، إلى أن توصل مصر لاتفاق مبدئي مع الصندوق يؤكد ثقة المؤسسات المالية الدولية فى برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة، مشيرًا إلى أن تمّكن مصر من مواجهة التحديات الاقتصادية القائمة سيكون له تأثير إيجابي مباشر على استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وتعقيبًا على سؤال حول جهود مصر لتصويب الخطاب الديني وعلاقة ذلك بتطور قطاع التعليم، أكد الرئيس على أن الحكومة بصدد تنفيذ خطة متكاملة للنهوض بالتعليم، لافتًا إلى أن ثمار تطوير هذا القطاع ستأخذ سنوات، كما أكد سيادته على أن جهود التغيير في مصر مخلصة وحقيقية، وأنه يتم اتخاذ خطوات غير مسبوقة فى مختلف القطاعات، معربًا عن تطلعه لأن تمثل مصر نموذجًا للدول المتقدمة والمستنيرة في العالم العربي والإسلامي.

وفيما يتعلق باستفسار الحضور عن إمكانية التوصل لسلام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، أشار الرئيس إلى وجود فرصة حقيقية لإحياء عملية السلام، والتوصل إلى حل دائم وشامل للقضية الفلسطينية وفقًا للثوابت العربية، لاسيما في ضوء ما تشهده المنطقة حاليًا من تغيرات، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه أن يوفر واقعًا جديدًا للمنطقة وسيساهم فى استعادة الاستقرار بها.

كما استعرض الجهود الدؤوبة التى تقوم بها مصر على هذا الصعيد بالتنسيق والتشاور مع الشركاء الدوليين.

وردًا على استفسار أحد الحاضرين حول أولويات مصر الاستثمارية، عرضت داليا خورشيد وزيرة الاستثمار الخريطة الاستثمارية المتكاملة التى تقوم الحكومة بإعدادها فى الوقت الراهن، فضلًا عن الإجراءات الإدارية والتشريعية التى يتم اتخاذها بهدف توفير مناخ جاذب للاستثمار، مؤكدةً ترحيب مصر باستقبال الاستثمارات الأمريكية فى القطاعات المختلفة.