أصبحت الهجرة غير الشرعية ظاهرة خطيرة تهدد مجتمعنا المصرى بعد سفر العديد من الشباب بطرق غير شرعيه بحثًا عن الرزق فى ظل تردى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد، ومع تكرار هذه الظاهرة كانت المفاجأة عدم وجود قانون من الأصل لمواجهة هذه الظاهرة.

يأتى هذا فى الوقت الذى أعلن فيه أعضاء اللجنة التشريعية بالبرلمان أن المجلس لديه مشروع قانون الهجرة غير الشرعية وتم إعداده من أكثر من عشرة أعضاء وجاهز للمناقشة فى دور الانعقاد الثانى من البرلمان، وأكدوا أنهم يسعون لاستحداث مواد مغلظة فى قانون الهجرة غير الشرعية بهدف تشمل الأطراف المسئولة عن هذه الجريمة وهم صاحب المركب والسمسار.

قال الدكتور صلاح فوزى، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعى إن لجنة الإصلاح التشريعى أحيل إليها من الحكومة منذ عام 2015 مشروع قانون لتنظيم الهجرة وتم عمل دراسة من اللجنة حول مشروع القانون فى عهد ناهد عشرى وزيرة القوى العاملة والهجرة السابقة، إلا أن هذا المشروع توقف الحديث عنه بعد إجراء الانتخابات البرلمانية.

وأكد "فوزى" فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن مشروع القانون مازال تحت الدراسة حتى الآن، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن يدرس هذا المشروع بوزارة الهجرة.

وأشار عضو لجنة الإصلاح التشريعى إلى أن العقوبات الرادعة ليست الحل لمعاقبة كل من يهاجر بطريقة غير شرعية.. ولكن لابد من مواجهة الظواهر الاجتماعية التى تؤدى إلى ازدياد معدل الهجرة غير الشرعية ومنها ارتفاع الأسعار والبيروقراطية الإدارية وسوء أحوال المعيشة.

وأوضح أن كل من يهاجر بطريقة غير شرعية خارج البلاد يعاقب بقانون العقوبات العام فى ظل عدم وجود قانون لتنظيم الهجرة، خاصة أن جريمتهم تتمثل فى مغادرة البلاد عبر منافذ غير رسمية بدون الحصول على جواز سفر مختوم.

وقال النائب نبيل الجمل، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب إن البرلمان لديه مشروع قانون الهجرة غير الشرعية وتم إعداده من أكثر من عشرة أعضاء وجاهز للمناقشة فى دور الانعقاد الثانى من البرلمان.

وأكد الجمل فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" ان البرلمان سيقوم بإدخال بعض التعديلات على قانون الهجرة غير الشرعية خاصة بتغليظ العقوبات على صاحب الميناء وصاحب المركب والمسئول ، مشيرا الى ان العقوبات الموجودة فى القانون الحالى بسيطة جدا ولا تتناول سوى طرف واحد وليس كل الأطراف.

وطالبت سوزى ناشد عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بسرعة إصدار قانون الهجرة غير الشرعية مؤكدة أنه سيساعد فى الحد من عمليات الهجرة غير الشرعية فى مصر، بعد المشاكل المتكررة التى تسببها هذه القضية، مشيرة إلى أن الأهم من إصدار القانون هو تفعيله.

وأضافت ناشد فى تصريحات صحفية أن الشباب فى مصر يجد نفسه بين طريقين كلاهما مر، إما أن يبقى فى بلده دون عمل وبالتالى يتحول للإجرام أو للعنف، أو يضطر للهجرة غير الشرعية وقد يعرضه ذلك للموت، وبالتالى فإن الأزمة الحقيقية هى مسئولية كل من الدولة والمواطن والمجتمع، فالكل ينبغى أن يقوم بدوره فى هذا الصدد.

وتابعت ناشد: "على الحكومة أن تعمل جاهدة لتوفير فرص عمل للشباب للحد من الهجرة غير الشرعية، إذ إن تكرار هذه الحوادث خلال الفترة الأخيرة يؤكد ضرورة إيجاد حل فورى لإنهاء هذه الأزمة".

وقال النائب شرعى صالح ، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تمثل هاجس مؤلم لشبابنا خاصه فى ظل تكرارها فى الفترة الأخيرة.

وأكد صالح فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن هناك مشروعا لقانون الهجرة غير الشرعية وتنظيمها والحد من هذه الظاهرة تم عرضه على اللجنة التشريعية، مشيرا إلى أننا ناقشنا جزءا من هذه المواد، بحضور ممثلين عن وزارة الخارجية والعدل.

وأشار عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان إلى أن المناقشات فى قانون الهجرة غير الشرعية مازال مفتوحا ولم ننته منه بعد، مؤكدا اننا بصدد وضع الضوابط القانونية فى القانون لمنع تكرارها مرة اخرى.

وأوضح أننا نسعى لاستحداث مواد مغلظة فى قانون الهجرة غير الشرعية بهدف تشمل الأطراف المسئولة عن هذه الجريمة وهم صاحب المركب والسمسار، مؤكدًا أن الدولة جادة فى القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة فى مجتمعنا.

وكان مركب هجرة غير شرعية تعرضت على سواحل رشيد للغرق مساء اليوم، وتمكنت قوات حرس الحدود من إنقاذ عدد من الأفراد، بينما تتواصل عمليات الإنقاذ.

وأكد اللواء محمد خريصة مدير مباحث البحيرة، أن رجال حرس الحدود تمكنوا من إنقاذ 150 شخصا من مستقلى مركب الهجرة غير الشرعية، التى غرقت منذ قليل فى البحر المتوسط، وعلى متنها أكثر من 300 شخص ، كما ارتفع عدد ضحايا المركب إلى 20 جثة، تم انتشالهم على فترات من مياه البحر المتوسط، وتم نقلهم لمستشفى رشيد العام.

كما أكدت تحريات المباحث أن المركب الغارقة تحركت من برج مغيزل بزمام مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وغرقت فى عرض البحر المتوسط.

وكانت قد أقرت الحكومة قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين فى نوفمبر الماضي ولكن توقفت المناقشات حول مشروع القانون ونص القانون على أن يعاقب الجانب بالسجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه، في حالة إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بواسطة جماعة إجرامية منظمة، أو تنفيذًا لغرض إرهابي، أو نتج عنها وفاة المهاجر أو إصابته بعاهة مستديمة، أو إذا قام الجاني باستخدام القوة أو العنف أو الأسلحة أو العقاقير، أو إذا كان من بين المهاجرين نساء أو أطفال، أو إذا استولى على وثائق سفر أو هوية المهاجر أو تدميرها.

وقال رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل إنه تم إرسال مشروع قانون بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين إلى مجلس النواب بعد مراجعته من مجلس الدولة، وذلك تمهيدًا لمناقشته واقراراه خلال دورة الانعقاد الجديدة لمجلس النواب التى ستبدأ فى مطلع الشهر المقبل .

أكد رئيس الوزراء أن مشروع القانون يتضمن فرض عقوبات رادعة على كل من تسول له نفسه المساهمة فى عمليات الهجرة غير الشرعية من خلال تشكيل تنظيمات أو جماعات لتهريب المهاجرين بطرق غير شرعية، وهو ما سيعمل على الحد من آثار تلك الظاهرة وانتشارها.

يذكر أن وجه المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء بسرعة تعقب وضبط المسئولين عن حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية بعرض البحر المتوسط أمام ساحل مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وتقديمهم لجهات التحقيق، جاء ذلك خلال قيامه باجراء عدة اتصالات مع الوزراء المعنيين، لمتابعة الحادث والوقوف على كافة ملابساته.