يحي العديد من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين غدا الأحد الذكرى الثالثة لأحداث “فض اعتصام ميدان رابعة العدوية” الذي وقع في 14 أغسطس 2013.
وكان عدد من أنصار جماعة الإخوان المسلمين والرئيس المعزول محمد مرسي قد نظموا اعتصامين بميدان رابعة العدوية “ميدان المستشار هشام بركات حاليا” بحي مدينة نصر” في العاصمة المصرية القاهرة وميدان “النهضة” بمحافظة الجيزة في 28 يونيو 2013 تأييدا لمحمد مرسي واعتراضا على دعوات معارضي جماعة الإخوان المسلمين بالتظاهر ضد محمد مرسي في 30 يونيو 2013.
وعلى الرغم من عزل الجيش المصري لمحمد مرسي من منصبه في 3 يوليو 2013 عقب مظاهرات شعبية تطالب بإقالته في 30 يونيو، استمر الاعتصامان لمدة 47 يوم إلي أن تم فضهما من قبل الأجهزة الأمنية المصرية في الساعات الأولى من فجر يوم 14 أغسطس 2013.
وشهد يوم عملية فض الاعتصامين العديد من أحداث شغب واشتباكات بين أنصار مرسي والإخوان والقوات الأمنية في مناطق عدة أبرزها أحداث “اقتحام بعض أنصار مرسي والإخوان لقسم شرطة كرداسة” والذي أسفر عن استشهاد 14 شرطي ما بين ضباط وأمناء وجنود، وأحداث “ميدان مصطفى محمود”.
وقد قرر المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس المؤقت للبلاد آنذاك عقب عزل محمد مرسي، فرض حالة الطوارئ وحظر التجول في 14 محافظة من الساعة السابعة مساء حتى الساعة السادسة صباحا نتيجة للأحداث المصاحبة لفض الاعتصامين، وقد تم انتهاء حظر التجول وحالة الطوارئ في نوفمبر 2013.
وتضاربت وتباينت الآراء والأقاويل والبيانات حول درجة “سلمية” الاعتصامين وأعداد القتلى بين المتظاهرين وقوات الأمن أثناء عملية الفض.
وكان وزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم قد أعلن في تصريحات يوم عملية الفض أن الأحداث قد أسفرت عن استشهاد 43 شرطي من بينهم 18 ضابط، ومقتل 149 مواطن، مشيرا إلي أن أنصار الرئيس المعزول تمكنوا من اقتحام 21 قسم شرطة والاعتداء على 7 كنائس بمختلف أنحاء الجمهورية.
وأشارت وزارة الصحة المصرية أن أعداد القتلى في عملية الفض بلغ 638 قتيل، كما ذكر الدكتور هشام عبد الحميد المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي أن عدد القتلى 627.
وفي مارس 2014، أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان تقريرا للجنة تقصي الحقائق التابعة له حول عملية الفض، أكدت فيه أن الأحداث قد أسفرت عن مقتل 624 شخص من بينهم 8 شرطيين.
كما قال التقرير: “أن قواﺕ الأمن ﺍلمكلفة بتنفيذ عملية إخلاء ﺍلميدان٬ قد ﺍلتزمت بتوجيه ندﺍء للمعتصمين عبر مكبراﺕ صوﺕ، تطالبهم بإخلاء الميدان و ﻭجوﺩ ممر ﺁمن”، وانتقدت قوات الأمن، مشيرا إلي أن القوات “قد ساﺭعت في بدء تنفيذ ﺍلاقتحاﻡ بعد 25 دقيقة فقط من الندﺍء”.
وأضاف: “أن عناصر مسلحة داخل الاعتصام كانت تتحرك وتطلق النيران من وسط المعتصمين بما يمكن وصفه باستخدامهم المعتصمين كدروع بشرية وجعلتهم في مرمي نيران قوات الأمن طوال فترة الاشتباكات لهم”.
وذكر التقرير أيضا أن الاعتصام بدأ سلميا في إطار النزاع السياسي، إلا أنه في وقت لاحق سمحت إدارة الاعتصام بدخول عناصر مسلحة.
وفي سياق أخر، نشر حزب “الحرية والعدالة” التابع لجماعة الإخوان المسلمين مقطع فيديو باللغة الإنجليزية على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” تظهر بها بعض الأرقام حول عملية الفض.
وذكر الحزب في مقطع الفيديو “أن مئات الألاف من المعتصمين السلميين في ميدان رابعة العدوية يتمون أسبوعهم السادس في الاعتصام مطالبين بعودة المسار الديمقراطي بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب” – على حد قولهم.
وأضاف أن الاعتصام شهد “سقوط قتيل كل 20 ثانية لمدة 10 ساعات”، موضحا أنه تم تسجيل 868 قتيل من بينهم 30 طفل بالإضافة إلي عشرات المفقودين ودفن العشرات بدون وثيقة وفاة – على حد تعبيرهم.
فيما ذكر محمد المسيرى الباحث في الشئون المصرية بمنظمة العفو الدولية، أن بعض محتجي رابعة العدوية قد أقروا لمندوبي منظمة العفو الدولية “أنهم قد استخدموا الحجارة وقنابل المولوتوف الحارقة وأضرموا النار بعربات الشرطة للحيلولة دون قيامها بفض الاعتصام، وما من شك أيضا أن أنصار مرسي قد لجأوا عقب فض الاعتصامين إلى استخدام العنف، بما في ذلك استخدام الأسلحة النارية وشنوا هجمات على مبنى محافظة الجيزة وأقسام الشرطة وعناصر قوات الأمن”.
وتابع المسيري في مقال له بعنوان “أحلك أيام مصر” نشر على صفحة المنظمة: “ولكن ذلك لا يمنح قوات الأمن ضوءا أخضر كي تفتح نيرانها العشوائية على المحتجين كيفما اتفق”.
وأعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أنها قد رصدت حوالي 817 حالة قتل، واصفة عملية الفض بأنها “ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية” – على حد قولها.