كلمة قوية ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الـ71، تناول فيها الرئيس أبرز القضايا العربية، وعلى رأسها الأزمات السورية واليمنية والليبية واليمنية، بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي، مخاطبًا الإسرائيليين- للمرة الثانية- ومطالبًا إياهم بالعمل على تحقيق السلام.

ولاقت الكلمة ترحيبًا كبيرًا بين نواب البرلمان، واصفين إياها بالقوية التي تعبر عن مكانة مصر في العالم، والشاملة لقضايا الوطن العربي والشرق الأوسط ككل، مطالبين العالم بتنفيذ الحلول التي ذكرها "السيسي" حول مختلف القضايا.

ووصفت آمنة نصير، عضو لجنة العلاقات الخارجية، بمجلس النواب، كلمة السيسي، أمس، أمام الأمم المتحدة بأنها قوية وشاملة، غاصت فى مشاكل المنطقة العربية الإنسانية والاقتصادية، للتنبيه والإيضاح للعالم، لعل يكون هناك تضامن عالمي في المستقبل لحل هذه المشاكل.

كما أشادت النائبة بتركيز الكلمة على تناول قضية الإرهاب، سواء الموجود في المنطقة أو الممتد إلى الغرب، وتأكيد ضرورة التعاون العالمي لوضع حد له، للحفاظ على السلام العالمي.

وشدّدت النائبة على ماأكدته الكلمة من رفض مصر للتدخل في شئون المنطقة العربية، موضحة أن المقصود بها إيران وغيرها من الدول، محذرة تلك الدول من خطورة التلاعب في مصير الشعوب، مطالبة إياها بالاعتبار من اتفاقية "سايكس بيكو"، التي قسمت المنطقة العربية، وكانت سببًا فى ظهور العديد من الأزمات للعرب والغرب أيضًا.

كما طالبت الدول العربية، وعلى رأسها سوريا والعراق واليمن، بضرورة التوحد والتخلي عن تعليق أي أمل على التدخل الأجنبي قائلة "تلك الشعوب تعلمت درسا قاسيا عن أثر الفرقة".

وأكد الدكتور عفت السادات، رئيس حزب "السادات الديمقراطي"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضع الكرة في ملعب إسرائيل خلال كلمته بالأمم المتحدة أمس، والتي خاطب فيها الإسرائيليين بضرورة إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وحفظ أمن إسرائيل.

وأوضح "السادات" في بيان صادر عنه اليوم، أن السيسي استشهد باتفاقية كامب ديفيد التاريخية التي وقعها الرئيس الراحل أنور السادات مع إسرائيل والتي بموجبها استعادت مصر بقية أراضي سيناء المحتلة وفرضت السلام، مشددًا على أن حل القضية الفلسطينية لن يتأتى إلا باتفاقية مماثلة لاتفاقية كامب ديفيد تكون بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتشمل أيضا سوريا ولبنان اللتين تحتل تل أبيب جزءًا من أراضيهما.

وأضاف أن الوضع المتأزم بين الفلسطينيين والإسرائيليين حاليًا كان ليستمر بين مصر وإسرائيل إذا لم يوقع الزعيم الراحل أنور السادات اتفاقية السلام، معربًا عن اتفاقه التام مع الرئيس السيسي بأن القضية الفلسطينية هي جوهر عدم استقرار وتوازن منطقة الشرق الأوسط.

وأشار رئيس حزب "السادات الديمقراطي"، إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يوجه فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي خطابه لإسرائيل وهو ما يعكس سعي القاهرة الحثيث لتحريك المياه الراكدة وإعادة إحياء عملية السلام مرة أخرى.

وقال المهندس أمين مسعود، عضو مجلس النواب، إن الرئيس، كان واضحًا خلال خطابه أمس بشأن جميع القضايا التى طرحها أمام العالم كله.

ووصف "مسعود" فى بيان له اليوم خطاب السيسى بالشجاع والتاريخى خاصة أنه حمل العالم كله مسئوليته بشأن مواجهة الإرهاب.

واتهم الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية بالتراخى فى مواجهة الإرهاب والتنظيمات والجماعات الإرهابية والتكفيرية خاصة تنظيم داعش الإرهابى وجماعة الاخوان الإرهابية، محذرًا من استمرار تراخى الدول الكبرى فى مواجهة الارهاب.

وأشار إلى أن هذا الأمر سيؤدى حتما الى مخاطر جمة، وستكون له عواقب وخيمة وخطيرة على الدول الكبرى خاصة بعد وصول الإرهاب إلى قلب أمريكا فى نيويورك ونيوجيرسى وغيرها من دول العالم فى فرنسا وألمانيا وبلجيكا.

وطالب النائب العالم أن يسارع ويضغط على إسرائيل ويرغمها على التوصل إلى حلول عاجلة ودائمة لإنهاء الصراع الإسرائيلى الفلسطينى وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وكتب النائب مصطفى بكرى عبر حسابه الرسمى على "تويتر": "خطاب الرئيس السيسى أمام الدورة 71 للأمم المتحدة، وضع فيه رؤية شاملة لحل أزمات المنطقة وأبرزها القضية الفلسطينية والأوضاع المتأزمة فى سوريا".

وأضاف "بكرى": "السيسى عندما يؤكد أن مصر تبذل مساعيها لحل القضية الفلسطينية، فهو يؤكد أن خيار التفاوض لابد أن يقوم على أساس حل الدولتين، ويطالب كافة الأطراف بضرورة حشد الجهود لحل الصراع الذى هو أساس عدم الاستقرار فى المنطقة".

واوضح أن حديث الرئيس عن سوريا هو تأكيد لمواقف سابقة أعلنها قبل ذلك وأكد فيها على ضرورة الحل السياسى القائم على وحدة الأرض والشعب، لافتًا إلى أنه فى حديثه يطالب الرئيس المجتمع الدولى بالتحرك لحقن دماء السوريين والتوصل إلى تسوية شاملة تحفظ وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية ومؤسسات دولتها وتحقيق طموحات شعبها، موضحا أن السيسى يؤكد رفضه لأى حلول تمثل تدخلا فى الشئون الداخلية السورية ويترك الموقف من نظام الحكم السورى لخيار الشعب نفسه".

وأكمل : "أظن أن الرئيس وضع بذلك خريطة طريق لحل القضية السورية، حلا يؤكد على الثوابت القانونية والوطنية ويضع إطارا للحل الصحيح للأزمة السورية.

وكشف "بكرى"، عن أن لقاء السيسى مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس يعنى صفحة جديدة فى ملف العلاقات بين الزعيمين، وهى العلاقة التى اعتراها تباين فى بعض وجهات النظر خلال الأيام الماضية، وهذا ما تأكد إجراءات المستخدم خلال لقاء الزعيمين الذى اتسم بالصراحة والمكاشفة، حيث يراهن أبو مازن على الدور المصرى فى حماية الحقوق الفلسطينية.

وعن توجه السيسي في كلامه إلى الاسرائيليين، تابع" بكري": "أيًا كان الأمر فسيبقى العدو الصهيونى مغتصبًا للأرض العربية، وستظل إسرائيل والسلام نقيضان، نعرف أن للشعب الفلسطينى حقًا تاريخيا فى الأرض، لكن أين هو حق الصهاينة، الذين جاءوا من كل حدب وصوب، فاحتلوا أرضنا وشردوا شعبنا ودنسوا مقدساتنا".

كما أثنت مي محمود، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، على مضمون الكلمة، خاصة عندما ذكر السيسي أن مصر تعامل السوريين الموجودين على أراضيها كأشقاء، لهم نفس حقوق المواطنين.

وفي ذات السياق عن كلام السيسي للاسرائيليين، أكدت أن مصر في النهاية تربطها علاقات ومعاهدات "كامب ديفيد" مع اسرائيل، ويجب احترام هذه المعاهدات والعلاقات الدولية الاستراتيحية عند الحديث في المحافل الدولية، مضيفة أنها محاولة من السيسي لمنع الاسرائيليين تجاه الشعب الفلسطينى.

وأوضحت محمود أن رفض الكلمة للتدخل الأجنبي في الشئون العربية، كان تحذيرا عاما لكل دولة تفكر بذلك، خاصة التدخل المسلح في ليبيا وسوريا.

وقال النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، إن الكلمة ظهرت بها خطوط تؤكد على وعى مصر بعمقها العربى والمصرى والإقليمى والأفريقى، وهو الأمر الذى ظهر جليًا فى تركيز الرئيس على قضايا دول المنطقة التى تسود فيها القلاقل.

وأضاف أن كلمة الرئيس السيسى تؤكد أن مصر لاعب أساسى فى المنطقة وعودتها لمكانتها الطبيعية فى منطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن حديث الرئيس رسالة للعالم الدولى بأن مصر عادت لمكانتها، وتحذير للقوى الدولية التي تستخف بأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بـأن عواقب هذا الأمر ستكون وخيمة على أمن واستقرار السلم وليس أمن منطقة الشرق الأوسط فقط .

وهو ما أكده النائب سعيد شبابيك، عضو لجنة الشئون العربية، موضحا أن الكلمة رائعة تعكس دراسة جيدة للوضع العالمي والاقليمى، قائلا" لو العالم مشى ورا كلام السيسي هنعيش فى سلام".