سوق العمل في مجال الآثار محدود
كثير من دور النشر تسعى وراء المكاسب المادية فقط
هناك تقصير بعد ثورة يناير من ناحية “القراءة للجميع”
مكتبة الإسكندرية الجديدة هي إعادة إحياء لـمكتبة الإسكندرية القديمة، قامت به مصر بالاشتراك مع الأمم المتحدة، حيث تم بناء المكتبة من جديد في موقع قريب من المكتبة القديمة بمنطقة الشاطبي بالمدينة.
ويعتبر الدكتور “خالد عزب” أحد المسئولين بها, فهو المسئول عن تبني الأفكار وإظهارها وتحويلها إلى مشروعات حقيقية.
وحصل على العديد من المناصب منها مدير إدارة الإعلام ب “مكتبة الإسكندرية”, ومفتشاً للآثار وعمل بالترميم في أكثر من مشروع, ومؤخراً تم انتخابه رئيس “اللجنة الوطنية للمتاحف”, بجانب ذلك فهو شخصية تعشق الكتابة والفكر و له العديد من المؤلفات التي حصلت علي جوائز.
إلتقته شبكة الإعلام العربية “محيط ” فكان هذا الحوار:
بداية.. متى عملت في عملية ترميم الآثار؟
التحقت بكلية الآثار بجامعة القاهرة وتخرجت منها عام 1984, وعملت في ترميم الآثار في سن مبكر جداً، فكان هناك مجال وفرص لتدريب الطلبة داخل المواقع الأثرية المختلفة، فالتحقت بالعمل بها فترة الإجازة الصيفية.
من خلال عملك كرئيس لقطاع الخدمات والمشروعات بمكتبة الإسكندرية”, ما المشروعات التي قدمتها المكتبة ؟
هناك إصدارات منشورة بعنوان “اليخت محروسة”: رحلة مع اليخت الملكي يحكى عن تاريخ مصر المعاصر، و يختزل في جوانبه ذكريات لا حصر لها وأحداثًا عديدة كان شاهدًا عليها.
وكان اليخت “محروسة”، من أندر القطع البحرية في العالم الآن، وأول من مر في قناة السويس عند افتتاحها عام 1869, وهناك أيضا بعض المشروعات مثل مشروع “الموقع الإلكتروني لذاكرة مصر المعاصرة باللغة الإنجليزية”, و يهدف هذا المشروع إلى تقديم تاريخ مصر الحديث لمتحدثي الإنجليزية من الباحثين والجمهور العام على السواء، في محاولة لتوثيق مختلف جوانب الحياة في مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين.
يتضمن هذا الأرشيف الرقمي مواد كتابية وسمعية وبصرية متنوعة تعكس الحياة اليومية والأحداث التاريخية في مصر.
هل ترى أن هناك تقصير بعد ثورة 25 يناير من ناحية القراءة والاهتمام بالموهوبين؟
بالطبع هناك تقصير, فهناك ضغط في الموازنة حدث ترتب علية تراجع مشروع “القراءة للجميع”, والمطلوب في المرحلة الحالية إعادة ضخ أموال جديدة في المشروع وتحريره من بعض العقبات التي تواجهه, لكي يؤدي دورة بصورة سليمة, وبالطبع ذلك أثر أيضاً على “مكتبة الإسكندرية”.
وما مدى صحة استيلاء سوزان مبارك على الكثير من المعونات الخارجية التي كانت تأتي “لمكتبة الإسكندرية”؟
إطلاقاً, لم يحدث أبداً أنها أخذت شيء من هذه المعونات أو من هذا المكان, ولا يوجد أصل لهذا الكلام على الإطلاق, السيدة لم يكن لها أي حسابات تتعلق “بمكتبة الإسكندرية”.
حصل كتابك “فقه العمران” على جائزة أهم كتاب عربي من مؤسسة “الفكر العربي”, حدثنا عن هذا الكتاب وما يتناوله من قضايا؟
الكتاب دراسة شاملة للعلاقة بين العمارة الإسلامية والمجتمع الذي صاغ البيئة العمرانية والأنماط المعمارية والدولة التي حدد فيه حدود سلطتها في المجال العمراني, حيث يتكون من ثمانية فصول وملحق لمصطلحات فقه العمران.
برأيك.. ما دور الثقافة في الوقت الراهن؟
ما أبعد واقعنا اليوم من تاريخ الثقافة العربية، فقد تردى حال الثقافة في مصر، فلم تبقَ ساحة للحوار الفكري الراقي، ولم تصبح كما كانت مجالاً مفتوحًا للرأي والرأي الآخر، بما يقدمه ذلك من ثراء ثقافي وزخم معرفي.
وغابت الموضوعية والالتزام بالعقلانية والمنهج العلمي، وغاب وضوح الرؤية واختفت الشفافية وسادت الشائعات, وبرغم ذلك، يجب أن نتحلى بالأمل في الجيل الصاعد من المصريين، فإن المجتمع الثقافي المصري في حاجة إلى ضخ دماء جديدة له، من مختلف أنحاء مصر، بحيث يلقي الضوء عليهم فيصبحوا في مدنهم وقراهم رموزًا لمصر في شتي المجالات.
وهل تري أن هناك دور نشر تقوم بصناعة ونشر كتب هادفة للمجتمع؟
حقيقة الأمر أنه لا يوجد ناشر يحمل هذه الصفة بصدق سوى عدد قليل من دور النشر، وغير ذلك ناشرون ينشرون دون خطط مسبقة، ودون وعي بما ينشرون، ساعينَ وراء المكسب المادي فقط والذي إن قل تسارعوا للشكوى من ركود صناعتهم، لأن بضاعتهم لا إقبال عليها من الجمهور.
فهذه إحدى دور النشر التي تنشر ما يعرف بالكتاب الإسلامي، فإذا ركد تتحول فجأة ودون مقدمات لنشر كتب عن الزينة والجمال والتخسيس والمطبخ وإصلاح السيارات. صناعة الكتاب عملية معقدة ومركبة في مجملها، تتطلب من أي دار نشر أن تعمل وفق آليات هذه الصناعة، بصورة منضبطة وسليمة.
ذكرت من قبل أن 40% من الكتب في مصر مزورة من المسئول عن ذلك ولأي مدى وصلت النسبة؟
النسبة حالياً وصلت إلى 60%, نتيجة عدم وجود قانون رادع يواجه عملية تزوير الكتب في مصر بصورة أساسية, وبالتالي أصبح تزوير الكتب مهنة رابحة جداً, وهذا يفقد حركة التأليف في مصر لأنه يجعل التأليف والنشر يتراجع بصورة كبيرة في مصر, وهذا جعل مصر من أكثر الدول التي يتم تزوير الكتب بها.
ذكرت أن حركة “فتح الله غولن” ليس هدفها الوصول للسلطة, فهل تري أن “جولن” له علاقة بالانقلاب على “أردوغان”؟
بالطبع هو له يد بالانقلاب, وستنقسم حركة “فتح الله غولن” إلى ثلاث اتجاهات داخل تركية, وسوف يتفتت الاتجاه فسيكون هناك اتجاه يمارس العنف, اتجاه يمارس السياسة بعنف ضد “أردوغان” بالعمل السياسي واتجاه عنده سلم مجتمعي, و إن لم يظهر هذا التيار العنيف حالياً سوف يظهر خلال الخمس سنوات القادمة.
وهذه الحركة في الأصل حركة مجتمعية نشأت كرد فعل علي العلمانية القاسية جداً داخل تركيا, فنشأت حركة مضادة تقوم علي السلم المجتمعي, لكي تستطيع التعايش مع العلمانية التركية, فنجحت من هذا المنطلق, وظلت محافظة علي نفسها على أنها حركة اجتماعية وليست سياسية, حتى ظهر “أردوغان” فتحالفت معه وساندته حتى وصل للسلطة.
قلت من قبل أن سن مسئولي الدولة الكبار يجب أن يكون بين 35 إلى 55 سنة وطالبت بإتاحة الفرصة للشباب لإثبات أنفسهم فهل ترى أن الدولة تقوم بذلك حالياً؟
بالطبع هذا هو السن الحقيقي, ولكن نتيجة أن هناك علاقة أبوية للسلطة داخل مجتمعنا, وهذا مرتبط بالثقافة المتوارثة منذ قرون طويلة تمنع الشباب تولى المسئولية وحرية الحركة, فعندما نتخلص من الثقافة الأبوية نبدأ في التكلم عن الشباب, ولكن ليست الدولة فهي فكرة ثقافة متوارثة عبر سنوات طويلة.
برأيك ما الذي تحتاجه الدولة للاهتمام بالشباب وبناء مجتمع مبدع يتبنى الأفكار؟
إعادة صياغة قانون التعاونيات مرة أخرى, بما يجعل الشباب هو من يقوم بمشروعات اقتصادية تعاونية تجعل للتعاونيات قيمة بمصر, وبالتالي يمارس الشباب وظيفة عبر المشروعات التعاونية والمشتركة, وهذا يحث رأس المال والشركات الكبرى في مصر على سرعة توظيف الشباب, وهذا ما قامت به بالبرازيل.