بشارة الخوري، السياسي اللبناني الشهير الذي تولى رئاسة لبنان إبان استقلالها من الاحتلال الفرنسي مباشرة، وفي نفس هذا التاريخ 21 من ديسمبر للعام، حيث سبقه رئيس معين من قبل الفرنسيين وهو إميل إده .

ولد في بيروت في العاشر من أغسطس ١٨٩٠، وتلقى علومه الأولية في مدرسة بيت الدين، ثم بعبدا، وانهي دروسه في مدرسة الآباء اليسوعيين في بيروت.
وقال عن فترة صباه فى بيروت «ولدت جسماً في أرض الولاية وروحاً في متصرفية جبل لبنان، ومنذ أن تفتحت عيناي على هذه الدنيا وأنا أجد نفسي في محيط الموظفين اللبنانيين وفي جو السياسة اللبنانية، ومذ بلغت سن الرشد حتى كانت أخبار حكومة لبنان تملأ أذني، فحفظت الكثير مما قص علي منها، ووقفت بنفسي على الشؤون الأخرى، كان والدي آنذاك رئيساً للقسم العربي في المتصرفية في عهد واصا باشا.
شغل بشارة الخورى منصب رئيس الوزراء مرتين أثناء الانتداب الفرنسى، الأولى كانت من ٥ مايو ١٩٢٧ إلى ١٠ أغسطس ١٩٢٨، والثانية من ٩ مايو ١٩٢٩ إلى ١١ أكتوبر ١٩٢٩، وأسس عام ١٩٣٢ الكتلة الدستورية التي تحولت إلى حزب سياسى، وهو مولود في بيروت في 10 أغسطس ١٨٩٠، وسافر في مطلع شبابه إلى باريس لدراسة الحقوق، بعد حصوله على الثانوية وبعد نيله شهادة الحقوق عاد إلى لبنان وعمل بالمحاماة في مكتب إميل إده الرئيس المعين من قبل الفرنسيين .

اندلعت الحرب العالمية الأولى فهاجر إلى مصر خوفاً من الاضطهاد العثماني بسبب انتمائه إلى جمعية بيروت اللبنانية، وتوقيعه مذكرة بطلب استقلال لبنان وفى القاهرة اشتغل بالمحاماة في مكتب المحامى خليل بولاد، ثم فى مكتب المحامى جول كاتسفليس في الإسكندرية .

وقال الخورى عن هذه الفترة ان كاتسفليس كان على جانب عظيم من المقدرة والنزاهة، وقدم له خدمات عدة في المرافعات وتنظيم اللوائح مقابل عنايتهما من الوجهتين الأدبية والمادية ، مضيفا «وكانت فائدتي العلمية والعملية وافرة جداً».
وانضم في مصر إلى جمعية الاتحاد اللبناني التي أسسها الشيخ انطون الجميل عام ١٩١٨، وكانت لجنتها التنفيذية مؤلفة من: اسكندر عمون رئيساً، انطوان الجميل سكرتيراً، وحيدر معلوف أميناً للصندوق، وداوود بركات وحبيب يزبك عضوين عاملين وساندت الجمعية «المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس في السعي وراء الإصلاح المنشود من قبل السوريين، ولا سيما أن ذلك الإصلاح لا يمس امتيازات لبنان».
وعاد إلى بيروت لمزاولة المحاماة والسياسة أيضا وفى ١٩٢٢ عين رئيساً لمحكمة الاستئناف وفى ١٩٢٦ عين وزيراً للداخلية وعندما قدم الشيخ محمد الجسر اعتذاره عن تشكيل الوزارة ١٩٢٧ طلب الرئيس الدباس من بشارة أن يشكلها فشكلها ومع تعديل الدستور عيّن شيخاً فى مجلس الشيوخ إلى أن وصل لسدة الرئاسة اللبنانية فى ٢١ سبتمبر ١٩٤٣ حتى نوفمبر من نفس العام .

تزوج من لور شيحا، وأنجبا ثلاثة أبناء هم ، خليل الخوري ، وميشال الخوري وأوغيت الخوري. وشغل مرتين منصب رئيس الوزراء أثناء الانتداب الفرنسي الأولى كانت من 5 مايو 1927 وحتى 10 أغسطس 1928 أما الثانية فكانت من 9 مايو 1929 - 11 أكتوبر 1929).
أسس سنة 1932 الكتلة الدستورية التي تحولت إلى حزب سياسي سنة 1955 ، بتاريخ 21 سبتمبر 1943 انتخب رئيساً للبنان وظل بالمنصب إلى 11 نوفمبر 1943 حيث اعتقله الفرنسيون مع الرئيس رياض الصلح وعدد من أعضاء حكومتهم في قلعة راشيا وذلك بسبب طلبهم الاستقلال عن فرنسا فثارت البلاد على ذلك مما اكره الفرنسيين آخر الأمر على الإفراج عنهما والاعتراف باستقلال لبنان في 22 نوفمبر 1943.

خاض بشارة الخوري عام 1943 وقد وضع العرب في العراق ومصر وسوريا ثقلهم في كفة بشارة الخوري ، وكانت الرئاسة من نصيبه.
وعن هذه المعركة يتحدث بشارة الخوري فيقول: «في 21 من أيلول 1943 صباحاً عقد المجلس النيابي الجديد جلسته الأولى وترأسها جورج زوين رئيس السن، وانتخب صبري حمادة رئيساً للمجلس، فصعد إلى المنصة يرافقه تصفيق النواب والجمهور، وابتدأ الاقتراع لرئاسة الجمهورية وفرزت الأصوات برقابة نائبين أحدهما رياض الصلح، وكان النتيجة كما يأتي: المقترعون ,47 انتخبني منهم أربعة وأربعون نائباً، وظهرت ثلاث ورقات بيض ، وغاب عن الجلسة النواب اميل اده وكمال جنبلاط وأسعد البستاني وجورج عقل وأحمد الحسيني وعبد الغني الخطيب وجميل تلحوق (كتلة وطنية) وأيوب ثابت (مستقل) ، أما جورج زوين وأمين السعد (من الكتلة الوطنية) فحضرا الجلسة وانتخباني.
وعندما بلغ الفرز أكثر من الثلثين ضجت القاعة بالتصفيق الحاد والهتافات المتوالية وأطلقت في القاعة حمامات بيض، وأخذ الشعب يمهرج في الساحة والطرقات العامة، وأزيز الرصاص لا ينقطع. وأعلنت النتيجة النهائية فاعتليت المنبر ولفظت خطابي، وكدت لا أسمع صوتي بسبب الضجيج الخارجي والطلقات النارية، إنما سمعت وأسمعت كلمات التعاون مع البلدان العربية وخروج لبنان من عزلته وإعلان الميثاق الوطني بأجلى بيان ، فقوبلت عباراتي هذه بالتأييد التام ورفعت الجلسة في جو بالغ من الحماسة». وكان بذلك أول رئيس للبنان بعد الاستقلال .
ومن أهم إنجازاته بعد رئاسته للبنان هو «الميثاق الوطني» الذي قرب بين مشاعر الوطنيين المسلمين والمسيحيين ممثلين برياض الصلح وبشارة الخوري فتبلور هذا الاتفاق في عزم المسلمين عن ترك فكرة الوحدة مع سوريا وكذلك المسيحيين ترك فكرة الوصاية الفرنسية. والتشديد على جعل لبنان وطناً مستقلاً حراً ذا وجه عربي يتساوى فيه الجميع. وفي 22 أيار 1949 تم تعديل المادة 49 من الدستور والتمديد للرئيس بشارة الخوري مدة ثانية.
وشهد عهده الذي استمر مدة 9 سنوات 15 حكومة و 9 رؤساء حكومات. كما شهد أيضا حرب فلسطين، واجبر على الاستقالة عام 1952 بعد مظاهرات ضخمة على خلفية اتهامه بالفساد.
واتهم الرئيس بشارة الخوري في كتابه ” حقائق لبنانية ” رئيس وزرائه سامي الصلح بأنه تواطأ مع المعارضين أثناء الإضراب العام لإسقاطه وهو يقول بهذا الشأن «وأكبر دليل على تواطؤ سامي الصلح مع المعارضين أنه اجتمع بأعضاء الهيئة الوطنية وحزب الاتحاد اللبناني، وبدلاً من أن يثنيهم عن تقديم «المذكرة الإنذارية» شجعهم عليها ، وبعد تقديمها طلب إلي أن استقبل وفدهم الذي حملها إلي فاستقبلتهم، وحضر الحديث وقد انحصر طلبهم بأن تستقيل الوزارة القائمة وتخلفها وزارة أخرى بالاتفاق معهم على أن يرئسها سامي بعينه ، وكان من الطبيعي أن أرد هذا الطلب المستكبر وأن لا أقبل التنازل عن صلاحيات الرئاسة لأي كان من الناس.
وأواخر عهد الخوري عم الفساد والمحسوبيات في الإدارات العامة ومني العهد بنكسة تجلت في اغتيال الرئيس رياض الصلح في عمان على يد أحد القوميين السوريين (16 تموز 1951 م) ففقد بشارة الخوري نصيراً قوياً. ووعد الشيخ بشارة بتنفيذ برنامج إصلاحي ووالى رئيس وزراءه سامي الصلح المعارضة، وتفجر الوضع باستقالة رئيس الحكومة في 9 أيلول 1952 وعجز الرئيس الخوري عن تأليف وزارة جديدة.

وخوفاً منه على تفاقم الأمور استدعى قائد الجيش فؤاد شهاب وقدم إليه استقالته بعد أن كلفة بتشكيل حكومة عسكرية تتولى إجراء انتخابات رئاسية وخلفه كميل شمعون. وعاش بقية حياته في منزله إلى وفاته عام 1964 .