رصد مرصدُ الأزهر إجراء المعهد الفرنسي للرأي العام "إيفوب"، لصالح معهد مونتانيي الليبرالي التوجه، لاستطلاع رأيٍّ حول مسلمي فرنسا؛ حيث أظهر الاستطلاعُ أن غالبية مسلمي فرنسا يطبقون القيم العلمانية الفرنسية في ممارسة الإسلام، ولكن أكثر من ربع مسلمي فرنسا، نسبة كبيرة منهم في أوساط الشباب، يتشددون في ممارسة الإسلام.

وقال المرصد فى تقرير له، إنه وفقا لممارسة المشاركين في الاستفتاء لشعائر دينهم، وتمسكهم بلبس الحجاب واللحم الحلال والتزامهم بالقيم العلمانية، قَسَّمَ المعهد الفرنسي للرأى العام، العينة المشاركة في الاستفتاء إلى ثلاث مجموعات رئيسية.

وجاءت المجموعة الأولى، بأغلبية كبيرة، حيث بلغت 46%، من المسلمين الذين يطبقون القيم العلمانية الفرنسية، أو يقومون بوضع اللمسات الأخيرة على اندماجهم، دون التخلي عن دينهم، وبلغت نسبة المجموعة الثانية 25%، وتتسم هذه المجموعة بمزيد من التقوى والتمسك بالهوية في حين أنها ترفض الحجاب.

أما المجموعة الثالثة فقدرها المعهد بنحو 28%، ويتسم أفرادها بأنهم "يعتنقون منظومة قيم تتعارض بوضوح مع قيم الجمهورية الفرنسية"، وهم "على هامش المجتمع"، ويتمثلون بشكل كبير لدى الشبان الذين يقل أعمارهم عن 25 عامًا.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الاستطلاع قد أُجْري على عينة مكونة من 1029 شخصا مسلما أو يتبنون الثقافة الإسلامية (منهم 874 مسلما)، وقد اختيروا من عينة تبلغ 15459 شخصًا تبلغ أعمارهم 15 عامًا فما فوق.

وأشار الحكيم القروي، المستشار السابق لجان بيير رافاران، والرئيس السابق لمعهد الثقافات الإسلامية، في مقدمة التقرير الذي يحمل عنوان "هل من الممكن أن يكون هناك إسلام فرنسي"، والذي يرسم صورة غير مسبوقة لمسلمي فرنسا، أحيانا مخالفة لبعض الأفكار السائدة، فعلى سبيل المثال هناك 26% من الرجال يرفضون ارتداء الحجاب مقابل 18% من النساء.

كما يشير التقرير أيضا إلى أن فرنسا، البلد التي لديها أكبر جالية مسلمة في أوروبا، يمثل فيها المسلمون نسبة 5.6% من سكان العاصمة (3-4 مليون)، وهي نسبة "أقل مما تقدمه كثير من الإحصائيات الأخرى"، وتبلغ نسبة الشباب الذين هم تحت سن 25 عامًا، 10%.

وتسائل المرصد فى نهاية تقريره، وإن كان ذَلِكَ كذلك فهل يستوجب الأمرُ أن يضعَ الأزهرُ نُصْبَ أعيُنِهِ ضرورةَ التركيزِ على إنشاءِ مركزٍ إسلاميٍّ بفرنسا يدير شؤونَ المسلمينَ بها؟