بعد حسم أزمة سد النهضة وبحث تحديد الآثار السلبية

احمد فوزى :

هاني رسلان:

لا التزامات على إثيوبيا حال رفض التوصيات الاستشارية لسد النهضة

ارتفاع تكاليف السد إلي 58 مليار دولار يعد أمرا لا يصدقه عقل

ضياء الدين القوصي:

توقيع عقود المكاتب الاستشارية لسد النهضة ليس له قيمة

بعد مفاوضات لمدة سنتين وقعت مصر والسودان واثيوبيا على عقود دراسات سد النهضة التى كانت قد اوصت بها لجنة الخبراء الدولية والتى توجت بتوقيع الاطراف الثلاثة بخصوص الدراسات المطلوبة وفقا لتصريحات وزير الرى المصرى بحفل التوقيع.

وعن أهمية خطوة التوقيع مع المكاتب الاستشارية وعلاقتها بالآثار السلبية لسد النهضة على دول المصب قال الدكتور أحمد فوزي دياب، كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة إن خطوة التوقيع مع المكتبين الاستشاريين الفرنسيين "بي أر أل" و"أرتيليا" لدراسات سد النهضة خطوة ضرورية ومهمة وفقا لدعوة الخرطوم لمصر لتوقيع الاتفاق الدراسات الخاصة بتلافي الآثار الضارة المحتملة للسد على دولتي المصب، لافتًا إلي أنها تأتي طبقًا لإعلان المبادئ الذي وقعه قادة الدول الثلاث في مارس من العام الماضي والذي ينص على احترام نتائج الدراسات.

وأوضح "دياب" في تصريح لـ"صدى البلد"، أن إنشاءات سد النهضة تصل تكاليفها لحوالي 4.7 مليار دولار وأن التكاليف التي تحتاجها لإتمام الإنشاءات الأخري وما حول السد قد تفوق الـ50 مليار دولار بحسب ما أعلنته صحيفة هيرالد الإثيوبية، مشيرًا إلى أن عمليات ملء السد لم تبدأ بعد،وأنه سيتم إعداد دراسات فنية مكملة فور توقيع عقود الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة الإثيوبي لتحديد الآثار الجانبية للسد على دول المصب.

وشدد على أن نتائج الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة ستكون ملزمة لكل من مصر وإثيوبيا والسودان في إطار اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين رؤساء الدول الثلاث، وقال إن مصر لا تعارض أيًا من حوض النيل شريطة أن لا يؤثر ذلك على حصة مصر من مياهه.

وتوقع"دياب" انتهاء الدراسات المتعلقة بالآثار السلبية للسد قبل انتهاء إثيوبيا من بناء السد، موضحًا أن الآثار المتوقعة لا بد من دراستها والانتهاء منها، ومن ثم تلافيها قبل مرحلة بدء الملء الأول للخزان، حيث إنها متعلقة بقواعد الملء، حتى يمكن تلافي الآثار السلبية.

حلول غير واضحة

وقال الدكتور هاني رسلان،رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية،إن هذا التوقيع مع المكاتب الاستشارية للدول الافريقية الثلاث المتعلقة بسد النهضة جاء بعد توقفها من قبل اثيوبيا لمدة عام.

وأشار إلى أن هذه العقود تشتمل علي دراستين ذات أهمية ،الأولى تتعلق بتحديد الآثار السلبية للسد على هيدروليكية المياه وحركة المياه الداخلة والخارجة من السد ومعدلات وصول المياه من السد الاثيوبى وتدفقها أسفل المجري وحتى بحيرة السد العالى وقناطر الدلتا والثانية حول الآثار الاقتصادية، والاجتماعية للمشروع على مصر والسودان.

وأوضح"رسلان"في تصريح خـاص لـ"صدي البلد،أن ما تردد حول ارتفاع تكاليف السد إلي 58 مليار دولار يعد أمرا لا يصدقه عقل،موضحا أن حساب التكلفة الفعلية يصل 4.8 مليار دولار وتكلفة السد ليس لها أي علاقة بتوقيع عقود المكاتب الاستشارية.

وأضاف أنه لا توجد أي التزامات علي أثيوبيا في حال عدم التزامها بتوصيات المكاتب الاستشارية،موضحا أن بنود الوثيقة لم توضح أي جهة تلزم إثيوبيا.

وأكد علي أنه لا توجد حلول واضحة للأزمة التي ستعاني منها مصر من اضرار السد، بالرغم من ترحيب السودان بالسد رغم عدم تطبيق نتائج الدراسات بشكل مباشر.

ليس لها قيمة

قال ضياء الدين القوصي، خبير موارد المياه ومستشار وزير الري الأسبق، إن توقيع عقود المكاتب الإستشارية لسد النهضة والتي تمت بالخرطوم وشارك فيها الدول الثلاث مصر،السودان واثيوبيا، لا يعتد بها وليس لها قيمة.

لافتًا إلى أن ما أعلنته اثيوبيا عن رفع تكاليف بناء السد من 4.8 مليار دولار إلي 58 مليار دولار واعتزامها علي إستكماله بهذه التكلفة لا يعد مقبولا منطقيا وأمر مبالغ فيه بحسب ما أعلنته صحيفة "هيرالد اثيوبيا".

وأوضح "القوصي" في تصريح خــاص لـ"صدى البلد" إلي أنه يجب ان تتوصل الدول الثلاث الى نتائج واتفاقات نهائية تضمن توفير الاحتياجات التنموية وعدم المساس بالحقوق التاريخية والتدفقات المائية الطبيعية لكل دولة.

وأشار"القوصي" إلي أن ترحيب الخرطوم بالسد لا يجني لها المكاسب كما تعتقد ولكنه يحمل في طياته المخاطر لها ولمصر وعليها ان تتحمل مخاطر ترحيبها ،منوهًا إلي أن مصر قد حذرت ولأكثر من مرة من هذه الخطوة.

وذكر أن المكاتب الاستشارية تتحمل المسئولية كاملة في حال عدم التزامها بتنفيذ التوصيات التي أقرتها اللجنة الدولية للخبراء الدوليين والتي تقيم الاثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي للدول، والتي تضمن عم المساس بحقوق الدول الثلاث في حصتها من المياه.

وزير الري الأسبق دراسات سد النهضة لم يعد لها أي جدوى

قال وزير الموارد المائية والري الأسبق، محمد نصر الدين علام، إن أهمية دراسات سد النهضة انخفضت مع مرور الوقت، وأن إثيوبيا نجحت في ذلك الأمر، لأن خطة إثيوبيا هي تعطيل المفاوضات حتى تكون قد انتهت من بناء السد.

وأضاف أن إثيوبيا نجحت في نزع اعتراف مصر بسد النهضة وتوسعته وفرض المكاتب الاستشارية وإطالة فترة الاتفاق، وكذلك فرض عدم دراسة السلامة الإنشائية للسد على مصر.

وتابع "علام" أن السودان ساعدت إثيوبيا في تعطيل المفاوضات، والضغط على مصر، موضحًا أن إثيوبيا لم تحترم أي اتفاقيات سابقة وتحديدًا اتفاقية عام 1902، التي تنص على عدم إقامة أي سدود على النيل الأزرق.

وأوضح "علام" أن الدراسات الفنية معرضة للتقييم والرفض من الدول الثلاث، وأن نتائج الدراسات الفنية غير ملزمة لأي من الدول الثلاث.

وأكد "علام" أن سد النهضة لم يُصبح أمرًا واقعًا حتى الآن، وتم بناء 50% من سد النهضة، وأن هذا السد أمامه سنتان على الأقل حتى يكتمل، قائلًا: "السد له تداعيات خطيرة على مصر".

وأشار علام إلى أن إقامة سد النهضة مازالت قائمة، وأنه هناك محاولة من مصر لتقليل حجم الأضرار.