يصادف هذا الشهر مرور 25عاما على بدء انعقاد مؤتمر الطائف بالسعودية لحل مشكلة الحرب الأهلية اللبنانية.
و شمل الاتفاق الأطراف المتنازعة في لبنان وذلك بواسطة سعودية في سبتمبر 1989 في مدينة الطائف وتم إقراره بقانون بتاريخ أكتوبر 1989 منهياً الحرب الأهلية اللبنانية وذلك بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على إندلاعها.
حضر هذا الإتفاق إثنان وستون نائباً لبنانياً من أصل ثلاثة وسبعون حيث تغيب ثلاثة منهم لأسباب سياسية وهم ريمون إده وألبير مخيبر وأميل روحانا صقرأما النواب الخمسة المتغيبين فكان تغيبهم لأسباب غير سياسية.
مواد الاتفاق
تكون هذا الإتفاق من أربعة مواد وهي كالتالي: المادة 1: المبادئ العامة والإصلاحات: نصت فقرات هذه المادة على المبادئ العامة كتأكيد استقلال لبنان وهويته العربية وشكله السياسي كدولة جمهورية برلمانية ديمقراطية.
كما نصت الفقرات على مجموعة من الإصلاحات السياسية التي تم الإتفاق عليها كتوزيع مقاعد مجلس النواب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين إضافة إلى إصلاحات أخرى في مجالات مختلفة كالإدارة والتعليم والمحاكم.
المادة 2: بسط كل سيادة الدولة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية: نصت فقرات هذه المادة على حل جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتعزيز قوى الأمن الداخلي والقوات المسلحة وحل مشكلة المهجرين وتأكيد حق المهجرين بالعودة إلى الأماكن الأصلية التي هاجروا منها.
المادة 3: تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي: أكد الإتفاق على ضرورة العمل على تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425.
المادة 4: العلاقات اللبنانية السورية: أكدت هذه المادة على العلاقات المميزة التي تجمع لبنان وسوريا والتأكيد على أن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مركزاً لأي نشاط يستهدف الأمن السوري، كما يؤكد حرص سوريا على الأمن والإستقرار في لبنان.
الحرب الأهلية اللبنانية
وجدير بالذكر أن الحرب الأهلية اللبنانية هي حرب دموية وصراع معقد دامت لاكثر من 15 عاما و 7 أشهر في لبنان (13 أبريل 1975 - 13 أكتوبر 1990) شارك فيها كل الطوائف والإثنيات بالإضافة إلى العنصر الفلسطيني والسوري والإسرائيلي، اعتبرت أنها حرب الآخرين على أرض لبنان.
تعود جذوره للصراعات والتنازلات السياسية في فترة الانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا، وعاد ليثور بسبب التغير السكاني (الديمغرافي) في لبنان والنزاع الديني الإسلامي - المسيحي، وكذلك التقارب مع سوريا وإسرائيل.
وقد حصل توقف قصير للمعارك عام 1976 لانعقاد القمة العربية ثم عاد الصراع الأهلي ليستكمل وعاد ليتركز القتال في جنوب لبنان بشكل أساسي، والذي سيطرت عليه بداية منظمة التحرير الفلسطينية ثم قامت إسرائيل باحتلاله.
وانتهت الأحداث بانتشار الجيش السوري بموافقة لبنانية عربية ودولية وذلك بحسب اتفاق الطائف والتي أدت إلى مقتل ما يزيد عن 150 ألف شخص وتشريد 40 ألف مهجر و17 ألف مفقود ومخفي قسراً.
بداية الحرب
هناك أختلاف في تاريخ بدء الحرب، لكن يتفق الكثيرون أنها بدأت في 13 أبريل 1975 حيث كان هناك محاولة فاشلة لاغتيال الزعيم الماروني بيار الجميل قام بها مسلّحون وأدى إلى مقتل مرافقه جوزيف أبو عاصي، أنطوان ميشال الحسيني، ورداً على هذه الحادثة حصلت حادثة عين الرمانة التي هوجمت فيها إحدى الحافلات المدنية وكان يتواجد فيها ركاب فلسطينيين ولبنانيين مما أدى إلى مصرع 27 شخص.
وشملت الأطراف التي كانت تتقاتل ضمن محاور دينية وسياسية، هذه الأطراف تمثلت في المسيحيين الموارنة ،الشيعة، السنة، والدروز، منظمة التحرير الفلسطينية، والإسرائيليون وكذلك الجيش السوري وأطراف أخرى متفرقة. في البداية كانت هناك 3 جبهات رئيسية :
الجبهة اللبنانية بزعامه كميل شمعون. هذا الفصيل كان يهيمن عليه المسيحيون الموارنة. وسرعان ما حصلوا على المعونة من سوريا ثم من إسرائيل لاحقاً، كانت للميليشيا التابعة للجبهة المسماة القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل دور أساسي في الحرب.
مجموعات الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة كمال جنبلاط، السياسي الدرزي البارز. منظمة التحرير الفلسطينية بجميع قواها واطيافها والتي تحالفت مع الحركة الوطنية اللبنانية.
حيث كان الاقتتال في بداية الأمر ما بين الجبهة اللبنانية وتحالف الحركة الوطنية اللبنانية مع منظمة التحرير الفلسطينية. بشكل عام لم تكن أطراف الصراع في لبنان متمايزة تماما وكانت التحالفات تتغير خلال الحرب وفي خضم الأحداث كانت أطراف الصراع كالتالي:
الجيش اللبناني
القوات اللبنانية
حزب الكتائب اللبنانية
حزب الوطنيين الأحرار
منظمة التحرير الفلسطينية
الحركة الوطنية اللبنانية
الحزب التقدمي الاشتراكي
إسرائيل
سوريا
الولايات المتحدة الأمريكية
حركة أمل
الحزب السوري القومي الاجتماعي
اشتراك الأقباط
وكان لمح الرئيس المصري محمد أنور السادات في خطبة له إلى أن أقباط مصر حاربوا إلى جانب حزب الكتائب في الحرب الأهلية اللبنانية.
وقال انه تلقى هذه المعلومة بصفة شخصية من اتصالاته مع قائد من منظمة التحرير الفلسطينية وقال ان قوات منظمة التحرير الفلسطينية القت القبض على ثلاث أقباط. وفي تقرير للاستخبارات نشر في جريدة الحزب الديموقراطي الاسبوعية عام 1981 ذكرت السلطات المصرية نفسها انهم لم يستطعوا اثبات اشتراك الأقباط بالحرب اللبنانية.
كما تردد تدريب الأقباط على الأسلحة في معسكرات القوات اللبنانية، يقول الناشط القبطي اللبناني ادوارد البباوي ان الأقباط لم يكونوا اية تنظيمات سياسية أو فصيل عسكري في الحرب الاهلية وفي حال مشاركة اقباط في الحرب إلى جانب الأحزاب المسيحية فهي كانت أعمال فردية لم تكن الطائفة تشجعها.
وانتهت الحرب اللبنانية الأهلية باقصاء ميشال عون وتمكين حكومة إلياس الهراوي, وبإصدار البرلمان اللبناني في مارس 1991 لقانون العفو عن كل الجرائم التي حصلت منذ 1975، في مايو تم حل جميع الميليشات باستثناء حزب الله وبدأت عملية بناء الجيش اللبناني كجيش وطني غير طائفي.