مسابقة عالمية للأفلام السينمائية، تقام سنويا، وتقدم عدد من الجوائز للأعمال الفائزة، كانت انطلاقتها الرسمية سنة 1946 بعد فترة عصيبة.

مهرجان كان السينمائى بالفرنسية هو أحد أهم المهرجانات السينمائية عبر العالم, يرجع تأسيسه إلى سنة 1946 وهو يقام كل عام عادة في شهر مايو، في مدينة كان في جنوب فرنسا. يوزع المهرجان عدة جوائز أهمها جائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم. وهو مركز إقامته قصر المهرجانات في شارع لاكروازييت الشهير على سواحل خليج كان اللازوردية.
انطلاقته

جاءت المبادرة ردا على تدخل مباشر من الزعيم النازي أدولف هتلر ورفيق دربه بينيتو موسوليني لتوجيه لجنة التحكيم في المهرجان السينمائي لمدينة البندقية الذي انطلق عام 1932.

فقد رأى هتلر سنة 1937 أن الأفلام الألمانية خرجت خاوية الوفاض من مهرجان المدينة الإيطالية، فقرر في العام الموالي “بتنسيق مع موسوليني” التدخل بشكل مباشر وفرض على لجنة التحكيم اختيارات محددة، ففاز الشريط الوثائقي الألماني “آلهة الملعب” والفيلم الإيطالي “لوشيانو سيرا.. الربان”.

تسبب ذلك في غضب الشخصيات المشاركة، وكان من بينهم الدبلوماسي الفرنسي “فيليب إرلانجي” الذي بادر إلى تقديم مشروع بإنشاء مهرجان سينمائي للسلطات الفرنسية وافق عليه في نهاية المطاف وزير التربية الوطنية جون زاي، ووزير الداخلية ألبرت سارو.

غير أن أفرادا آخرين من الحكومة الفرنسية بدوا مترددين إزاء المبادرة الجديدة لعدم رغبتهم في توتر العلاقات أكثر بين باريس وروما، في ظل الأزمة التي كانت تعصف حينئذ بأوروبا، والتي لعبت فيها النازية دورا بارزا.

وكان القرار النهائي لصالح تنظيم المهرجان وفي اليوم نفسه الذي ينطلق فيه مهرجان البندقية.

وشرعت السلطات الفرنسية في التواصل مع دول العالم للمشاركة في المهرجان، وكان طبيعيا أن يكون الرفض موقف كل من ألمانيا وإيطاليا اللتين رأتا فيه إجراءً عدوانيا ضد مهرجان البندقية، كما رفضت اليابان بدورها المشاركة.

في حين عبرت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وبلجيكا وهولندا والمكسيك والدنمارك والسويد وتشيكوسلوفاكيا عن استعدادها للمساهمة في إنجاح المهرجان الدولي الفرنسي.
بدأت أول دورة من مهرجان مدينة كان الفرنسية في الأول من شهر سبتمبر سنة 1939. و في ثالث يوم من المهرجان اندلعت الحرب بين فرنسا وبريطانيا من جهة وبين فرنسا وألمانيا من جهة أخرى، مما جعل المنظمين يؤجلون المهرجان إلى أجل غير مسمى بسبب ظروف الحرب المشتعلة. تزايدت تداعيات الحرب بين فرنسا و ألمانيا إلى قيام ألمانيا باحتلال أجزاء من الأراضي الفرنسية، مما أنهى فكرة استكمال المهرجان في باديته الأولى التي لم تتجاوز يومين.

واستمرت هذه الحرب للأسف لتصبح بداية الحرب العالمية الثانية التي لم تنتهي حتى نهاية سنة 1945. و لم يكن في ذلك الوقت من الممكن أن يتم إعادة تفعيل المهرجان، فانتظر القائمون عليه سنة حتى يعود للظهور من جديد في منتصف سنة 1946 التي شكلت سنة الانطلاقة الفعلية للمهرجان. لم يصمد المهرجان سوى سنتين حتى توقف سنة 1948 وتوقف مرة أخرى سنة 1950 بسبب ظروف مادية، وتوقف لآخر مرة سنة 1968، وهو صامد حتى الآن دون توقف.
اختيار مهرجان كان

خلال فترة الاستعدادات، طفت مشكلة جديد على السطح تتعلق باختيار المكان المناسب لتنظيم المهرجان السينمائي، فطغيان شهرة مدينة البندقية بمعالمها الجغرافية المتميزة، وتاريخها الفني العريق، شكل تحديا أمام فرنسا التي بدت ملزمة باختيار مكان ينافس شهرة وقيمة البندقية.

ظهرت عدة مقترحات كانت بينها “كان” و”بياريتز” و”إكس-لي-بان” و”توفيل” وحتى “الجزائر” العاصمة التي كان المحتل الفرنسي يعتبرها ولاية فرنسية. غير أن مسؤول المشروع فيليب إرلانجي قرر حصر الاحتمالات في كل من “كان” و”بياتريز”، لتختار الحكومة الفرنسية مدينة “كان” بعد إجراء الدراسات اللازمة.

أنشئت لجنة للإشراف على تنظيم المهرجان تحت إشراف وزارة الخارجية وهيئة الفنون، وقدرت الميزانية التي يحتاجها المهرجان بنحو 970 ألف فرنك فرنسي (174 ألف يورو). وقد تعاونت بلدية “كان” مع الحكومة لتوفير المبلغ.
أهم الجوائز به

يشتهر مهرجان كان السينمائي بحضور ضخم وكبير ومتنوع، حيث يعتبر المهرجان الوحيد الذي يلتقي فيه كم هائل من السينمائيين من كل أنحاء العالم في نفس الوقت في مدينة “كان”. إضافة إلى ذلك فإن مهرجان “كان” يعرف بتميزه وتجديده وقدرته الجميلة على مواكبة الأنماط الفنية الجديدة ودعمها عن طريق تكريمها في أروقة دورات المهرجان. وتختلف جوائز المهرجان من سنة لأخرى لكن الجوائز الأصلية للمهرجان تبقى هي نفسها وهي كالتالي:

يحصل عليها أفضل فيلم في الدورة كلها وفق تحكيم اللجنة. جائزة السعفة الذهبية :

الجائزة الكبرى: تمنح لأفضل فيلم سينمائي وهي مختلفة عن السعفة لأنها نتيجة رأي نجمة التحكيم فقط ولا علاقة لها بمعايير السينما.

وهناك كذلك: جائزة لجنة التحكيم، جائزة أفضل إخراج، جائزة أفضل سيناريو، جائزة أفضل ممثل، جائزة أفضل ممثلة، جائزة أفضل فيلم قصير، جائزة أفضل فيلم قصير للجنة التحكيم, وهناك العديد من الجوائز الأخرى التي تتجاوز في بعض السنوات عشرين جائزة، فهي أحيانا تكون تابعة للجان معينة أو جمعيات سينمائية تقدم جائزتها عبر المهرجان، أو في بعض الأحيان تكون موسمية تنظم على إثرها مناسبة سينمائية خاصة, يتم فرز الأفلام المرشحة لهذه الجوائز عن طريق المرور بمراحل فنية دقيقة، حيث يتجاوز عدد الأفلام المرشحة للفوز في المهرجان كل سنة عن ألفي فيلم. حيث تعمل مجموعة لجان متخصصة على فرزها إلى غاية الوصول إلى 22 فيلما متنافسا فقط، وأهم شرط فيها أن يكون أول عرض لها في المهرجان أول.

الفعاليات الأخرى

لا يقتصر دور مهرجان كان السينمائي على استضافة وعرض الأفلام المرشحة، إنما يتعداه لإقامة العديد من الفعاليات السينمائية المتنوعة كل سنة، و من بينها عرض عدد كبير من الأفلام السينمائية من خلال العديد من التظاهرات, منها “أسبوع النقاد”, “سوق الفيلم”, “ركن الأفلام القصيرة”, “سينما العالم”.