أثار دونالد ترامب الابن، نجل المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب، ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن شبّه اللاجئين السوريين بقطع من حلوى “سكيتلز” في تغريدة له على موقع تويتر.
وفي محاولة منه للتأكيد على أنه ينبغي على الولايات المتحدة عدم قبول أي لاجئين، بث ترامب الابن صورة حملت السؤال التالي: “إذا كان معي وعاء من حلوى سكيتلز، وقلت لك أن ثلاثا منها فقط ستقتلك، فهل ستأخذ حفنة منها؟ هذه هي مشكلة اللاجئين السوريين لدينا.”
وأضاف: “هذه الصورة تعبر عن كل شيء، دعونا ننهي جدول أعمال السياسة اللائقة التي لا تضع أمريكا أولاً.”
وهذه اللغة التي استخدمها ترامب الابن في تغريدته استخدمها سابقا مقدم البرامج الإذاعية المحافظ جو وولش في تعليق آخر يعود إلى أغسطس/آب الماضي.
لكن شركة “ريغلي” المنتجة لحلوى سكيتلز في الولايات المتحدة أصدرت تعليقا على تغريدة نجل المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية.
وقال دينيس يونغ، نائب رئيس قسم علاقات الشركات في “ريغلي أمريكا” إن “سكيتلز هي حلوى واللاجئون هم بشر. إننا لا نعتقد بأن هذا تشبيه مناسب. إننا ومع كامل الاحترام لن ندلي بأي تعليقات أخرى لأن أي شيء نقوله يمكن أن ُيساء تفسيره على أنه تسويق (لمنتجاتنا)”.
من جهة أخرى، قال المصور الذي التقط صورة حلوى سكيتلز إن الصورة استخدمت في تغريدة ترامب الابن دون إذنه، وكشف عن أنه هو نفسه كان لاجئا.
ولم تصدر حملة المرشح الرئاسي دونالد ترامب تعليقا على تغريدة ترامب الابن.
لكن نيك ميريل، السكرتير الصحفي لمرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، قال في تغريدة له على تويتر في وقت سابق إن تعليق ترامب الابن عن السوريين “مثير للاشمئزاز”.
وبث مغردون غاضبون من تعليق ترامب الابن صورا لأطفال لاجئين على موقع التواصل الاجتماعي الشهير، وكتبوا أعلاها عبارة “لست حلوى سكيتلز”.
وسخر العديد من المستخدمين من هذه المقارنة وحاولوا تسليط الضوء في الوقت نفسه على محنة السوريين المحاصرين في الحرب الأهلية التي تعصف ببلدهم.
وقال المغرد كيرت ايشنولد: “ها هو الاختلاف بين (حلوى) سكيتلز واللاجئين، فبينما أنت دونالد ترامب الابن تقهقه على شعارات سخيفة، هناك آلاف من “السكيتلز” البريئة يموتون”.
وقال بول نيفيسون في تغريدة أيضا “حينما زرت معسكرات اللاجئين السوريين في أبريل/نيسان، يمكنني أن أؤكد أنه لا يوجد (حلوى) سكيتلز، ولم يوجد أيضا تعليم أو رعاية صحية أو أمل”.
وفي مقال ساخر، ذكر فيليب بامب الصحفي في جريدة “واشنطن بوست” بعض الحسابات إزاء تعليق ترامب الابن، مستعينا ببيانات أظهرت أن احتمال مقتل مواطن أمريكي سنويا على يد شخص يوصف بأنه إرهابي أجنبي كانت واحد بين كل من ثلاثة ملايين و609 آلاف و709 أشخاص.
وبناء على هذه العملية الحسابية لفيليب بامب، فإن الأمر يتطلب وجود تقريبا حمام سباحة أولمبي ونصف من سكيتلز للعثور على ثلاثة من القتلة، وفق تعبيره.
وأشار المغني جون ليجند إلى أن المنطق نفسه وراء رفض اللاجئين السوريين يمكن أن ينسحب أيضا على الجنس البشري.
وقال في تعليق على تويتر: “هناك فرصة ضئيلة بأن كل شخص قد يكون قاتلا. (ولذا يجب) التخلص من الجميع الآن!!!”
وتفاعل آخرون مع التعليق ليكشفوا عن انطباعاتهم إزاء سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال برايان فيليبس: “اليوم قسم العلاقات العامة للسكيتلز لقّن حزبا سياسيا أمريكيا كبيرا درسا في اللياقة.”
ونشر حسين كزفاني تعليقا على تويتر يؤكد فيه استياءه من وصف اللاجئين بأنه مجرد حلوى.
وقال: “أرى أنه من المؤسف أنه كان يجب على سكيتلز أن تقول فعلا إن “اللاجئين هم بشر”
لكن العديد من أنصار ترامب والمعلقين الذين ينتمون لجناح اليمين الأمريكي رحبوا برسالة ترامب الابن وردوا على الانتقادات الموجهة له، مستشهدين بالهجمات الأخيرة التي وقعت في الولايات المتحدة.
وقال مارك دايس إن “الليبراليين أكثر غضبا بشأن سكيتلز من الهجوم الإرهابي الذي وقع في عطلة نهاية الأسبوع الجاري في مدينة نيويورك ونيو جيرزي.”
وتساءل مستخدم آخر يحمل اسم “تو بيت غايمر” في تغريدة على تويتر “هل الليبراليون مغفلون بالفعل اليوم ولا يفهمون ما هو التشبيه؟ لم يقل أحد إن الناس هم سكيتلز بالمعني الحرفي للكلمة.”
وكانت سلسلة من التفجيرات وعمليات الطعن وقعت في الولايات المتحدة مؤخرا واعتبرها مسؤولون أعمالا إرهابية، وسلطت الضوء على مخاوف أمنية في البلاد.
وأثار الموقف المتشدد للمرشح الجمهوري ترامب بشأن الهجرة وخطط مكافحة التطرف الإسلامي إشادة وتنديد في الوقت نفسه قبيل الانتخابات الرئاسية.
لكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وهيلاري كلينتون أكدا أن إغلاق الباب أمام اللاجئين سيكون خيانة للقيم الأمريكية وطالبا بقبول المزيد من اللاجئين في الولايات المتحدة.