يعد قرار دخول المستثمر لأى سوق لضخ أموال بها، من القرارات الاستراتيجية التى تبنى على عدة معايير أبرزها سعر العملة المحلية، ومدى الاستقرار فى تلك السوق.
ومع اتساع الفارق بين السوق الرسمية والسوق السوداء للعملة فى مصر ليصل إلى أكثر من 3.5 جنيه، تشير التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين حكوميين حول قرب خفض الجنيه، ولأن الخطوة التى يملك كافة تفاصيلها البنك المركزى المصرى محل تساؤلات من المواطن العادى إلى جانب مجتمع الأعمال فى ظل التأثير المباشر لها على معدلات التضخم.. فما هى السيناريوهات المتوقعة لخفض الجنيه خلال الفترة القادمة؟
السيناريو الأول يتمثل فى خفض الجنيه بقيمة تتراواح بين 90 و120 قرشًا ليصل سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى نحو 10 جنيهات أمام العملة الأمريكية، من مستواه الحالى البالغ 888 قرشًا للدولار، وذلك خلال الفترة التى تسبق زيارة الوفد المصرى بقيادة محافظ البنك المركزى المصرى إلى العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبوع الأول من الشهر القادم، لحضور الاجتماعات السنوية للمؤسسة الدولية، والمتوقع أن يتم خلالها الإعلان رسميًا على منح مصر قرضًا بقيمة 12 مليار دولار.
السينايو الثانى هو الخفض العنيف للجنيه أمام الدولار بقيمة تصل إلى نحو 250 قرشًا ليصل إلى 11.25 جنيه للدولار فى السوق الرسمية بالبنوك، وبالتالى تقليص ملحوظ للفجوة فى سعر الدولار بين السوقين الرسمية والموازية، بشكل كبير، وذلك فى فترة حدها الأقصى قبل نهاية العام الجارى، وهو ما يتطلب تأمين الوصول بالاحتياطى من النقد الأجنبى إلى مستوى يصل إلى نحو 26 مليار دولار قبل نهاية العام لإتاحة تحرك قوى للبنك المركزى المصرى فى السوق لمنع المضاربات، وهى الخطة التى يعكف على تنفيذها البنك المركزى منذ بداية العام.
السيناريو الثالث لخفض الجنيه يتمثل فى إجراء مفاجئ بعطاء استثنائى بقيمة لن تقل عن 500 مليون دولار، ومن الممكن أن تصل إلى مليار دولار، بخلاف العطاءات الدورية بقيمة 120 مليون دولار كل يوم ثلاثاء، وينفذ البنك المركزى خطة الخفض الكامل إلى مستوى السوق السوداء أى 12.3 جنيه للدولار للقضاء تمام على الفارق بين سعر الدولار فى البنوك والسوق السوداق، على أن تسبقها خطوات قاسية تجاه تجار العملة وشركات الصرافة المخالفة بتنفيذ القانون بتغليظ العقوبات، ويتم هذا السيناريو قبل منتصف العام القادم، فى إطار برنامج لإصلاح سوق الصرف، وحتى لا يحدث انفلات فى أسعار الدولار عقب الخفض، فى ظل الموجة التضخمية الحالية التى تصل إل 15.5%، وحتى لا تتفاقم أزمة الأسعار.
وتشتمل المسارات الأخرى الواجبة التنفيذ على ضرورة إحكام الرقابة على المنافذ الجمركية والموانئ لمنع تهريب السلع، إلى جانب تغليظ عقوبات الإتجار فى العملة، وخطة تقشف حكومية لضبط الإنفاق على المنتجات والبنود التى يتم الصرف بها بالعملات الأجنبية.
وتتمثل مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد، فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإيرادات قطاع السياحة ورسوم عبور قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين بالخارج، وإيرادات الصادرات، إلى جانب المساعدات والمنح والودائع من دول الخليج وتركيا التى دعمت أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الفترة الماضية، وبعض تلك القطاعات تأثرت بالفعل على مدار السنوات الـ5 الماضية نتيجة الاضطرابات، خاصة قطاعى الاستثمارات والسياحة.