كشفت مصادر مطلعة أن “مبررات شركة الخطوط الجوية السعودية، حول واقعة استغاثة قائد الطائرة التابعة لها قرب مطار مانيلا، غير صحيحة”، وإن “الشركة تخفى معلومات خاصة بهبوط الطائرة الاضطراري”.
وعزلت السلطات الفلبينية طائرة الخطوط الجوية السعودية بمطار “نينوي أكوينو” الدولي في مانيلا، الثلاثاء، بعدما بادر قائدها بطلب الاستغاثة قبل الهبوط.
وتلقى برج المراقبة في مطار مانيلا بلاغًا من قائد طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية بأنهم تحت التهديد، مما دفع السلطات في المطار إلى عزل الطائرة.
واستبعد متخصصون وخبراء في الطيران، ما أوردته الخطوط الجوية السعودية من مزاعم، لتبرير أزمة الاستغاثة التي أقدم عليها قائد رحلة “جدة مانيلا” (SV872)، وأنه “ضغط على زر الاستغاثة بطريق الخطأ”! .
وقال خبير طيران فى تصريحات صحفية إن “طلب الاستغاثة على النحو الذى تمت به غير طبيعي”، لأن “الطيار أكّد الاستغاثة مرتين ما ينفى شبهة الخطأ”، ونبّه المصدر إلى أنه “من الممكن تم تهديدها بالاختطاف. مرجحًا أن خوف الخطوط والمطار على سمعتهما، كان سببًا في إخفاء مزيد من التفاصيل، حرصًا على عمل الشركات العالمية”. أن الطيار “ن. ع.” “سوري، أمريكي الجنسية)، أدخل كود الاستغاثة (النداء) مرتين، ما ينفى شبهة الخطأ في مخاطبة مطار مانيلا.
وأوضح المصدر أن “هناك العديد من الخطوات الفنية التى تسبق –وتلى- عملية الاستغاثة، وهذه خطوات فنية تؤكد التصرف العمدي فيما تم”.
ونبّه الخبير إلى أنه “لا يوجد ما يسمى بالضغط الخطأ على زر الاستغاثة”، وأن “ما حدث على رحلة الخطوط السعودية التى كان على متنها نحو 300 راكب، في طريقهم من جدة إلى العاصمة الفليبينية، مانيلا، غير مبرر”، لاسيما أن “الرحلة تستمر نحو 10 ساعات ونصف الساعة، كانت تسير بسلام وأمان، قبل 15 ميلًا من المطار الفلبيني، حيث حدثت التطورات الدرامية بعد إرسال الطيار للاستغاثة مرتين”.
وأوضح المصدر أن “الطيار أدخل كود الاستغاثة المكون من عدة أرقام -4 أرقام- مرتين، وأن الكود تسبقه خطوتين، وتليه خطوتين فنيتين تتعلق بإدخال البيانات، حيث يتلقى رادار المطار القريب الاستغاثة، ويتأكد لسلطات المطار أن الطائرة صاحبة البلاغ لديها أزمة، تتطلب التدخل السريع”.
وكشف المصدر، أن المطار القريب يبادر بالاتصال بقائد الطائرة لمعرفة تفاصيل الأزمة، وملابسات الاستغاثة على الفور”.
وتابع المصدر المتخصص فى الطيران توضيح ما تم لاحقًا لطائرة الخطوط، حيث أبلغ الطيار مطار مانيلا (عبر الاتصال الداخلي)، أنه طلب الاستغاثة بالخطأ، وهو ما أثار مزيد من الشكوك لدى سلطات المطار التى قارنت بين تبرير الطيار، واستغاثته مرتين، ومن ثم اعتبروا أن إجابته تتم تحت التهديد”.
ورغم تأكيد الخطوط السعودية انتهاء أزمة الطائرة بسلام، أوضحت المصادر، أن سلطات الطيران المدني في الفلبين تحقق حاليًا مع قائد الطائرة السعودية لمعرفة ملابسات ما حدث، وأسبابه، وهى أمور نظامية تحكمها لوائح وتشريعات داخلية.
واستبعد الكابتن طيار محمود ريحان “ضابط المراقبة الجوية المصري”، فكرة الخطأ فى عملية الاستغاثة”، كما استبعد “في تصريحات صحفية”، “حدوث خلل تقني تسبب في إرسال الاستغاثة مرتين، أو حتى مرة واحدة”.
وشدد على أن “مثل هذه الطائرات لا مجال فيها للصدفة أو الأخطاء”، لاسيما أنه يقودها طيارين مخضرمين”، و”الإجراءات المتبعة -بعد تأكد قائد الطائرة من تعرضه لعملية اختطاف- معروفة ومتفق عليها للطيارين المحترفين وأصحاب الخبرة المحدودة على السواء”، وقال إن “هذه الإجراءات المذكورة تنفى بشكل قطعي حدوث استغاثة عن طريق الخطأ”.
بدوره، قلل الطيار “خالد” بشركة ناس، شبهة الخطأ في عملية الاستغاثة، لأن “نداء الاستغاثة عبارة عن أرقام كودية، تتم بطريقة يفهم أن الطائرة مختطفه”، واستبعد إمكانية الخطأ في الجهاز نفسه، أو أنه أرسل الاستغاثة من تلقاء نفسه لوجود مشكلة.
وقال : في مثل هذه الأمور، الخطوط السعودية لا تتكلم إلا بعد الجلوس مع الكابتن والملاحين، وأعاد “خالد” التذكير بأن “إجراءات سلامة الطائرات على مستوى العالم تفرض أن يكون باب كبينة القيادة مغلق، ويتم فتحه فقط بأرقام سرية”.
وأبدى كابتن طيار (رفض ذكر اسمه) دهشته من رد فعل الخطوط، مؤكدًا أن “إعلانها عما حدث بجملة: إنذار خاطئ، كلمة فضفاضة، تثير الريبة والشكوك”.
وقال، إن “الأرقام المستخدمة في كود الاستغاثة، متغيرة، حيث يحصل قائد الطائرة على أرقام جديدة في كل رحلة، حسب ترتيبات ومتطلبات المراقبة الجوية، ويقوم كابتن الطائرة بضبط الرقم بالجهاز بمجرد تشغيل الطائرة.
ولم يستبعد المصدر “هامش الخطأ”، لكنه أكد أن “النسبة ضئيلة جدًّا في إدخال الأرقام بطريق الخطأ على جهاز المستجيب، الذي يستخدم في أكثر من حالة، لكن عمله الأساسي إرسال واستقبال المعلومات الملاحية للطائرة من قبل المراقبة الجوية، لمعرفة الارتفاع والسرعة والموقع، والمعلومات الكاملة عن الرحلة.
وأكّد المصدر أن “هذا يتم في الأوضاع الطبيعية”، وهناك “رموز معروفة بأنظمة المراقبة الجوية للطوارئ، يضبطها الطيار على الجهاز فترسل إشارات تحذيرية بشاشة الرادار التابع للمراقبة الجوية بالمطار، ونسبة الخطأ فيها تكون ضئيلة جدًّا”.
وأوضح أن مصطلح “إنذار خاطئ” يطلق على أي مؤشرات مرتبطة بحركة مريبة يتأكد لاحقًا أنها قد لا تكون عدوانية، كأن يقوم أحد الركاب بحركات مريبة، فيبلغ الطيار المسؤولين فى برج المراقبة، أن هناك حالة تهديد أمني، وحالة كهذه يمكن أن ترفع التحذير الأمني بالمطار مستقبلًا.