رأى الكاتب الأمريكي آرون ديفيد ميلر، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستغل الوضع في سوريا لصالحه.
ولفت ميلر -في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى تزامن غارات جوية روسية في سوريا ردا على كل من الهجوم القاتل يوم الاثنين على قافلة مساعدات تابعة للأمم المتحدة والضربة العسكرية التي شنتها أمريكا وقوات التحالف بالخطأ يوم السبت.
ورصد الكاتب قول المتحدث باسم الكرملين يوم الثلاثاء أن احتمالية استعادة وقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وروسيا مؤخرا تبقى “ضعيفة للغاية”.
وقال ميلر إنه حتى قبل مقتل 21 في الغارات الجورية على قافلة المساعدات الإنسانية يوم الاثنين، كان نظام الأسد قد أعلن انتهاء عملية وقف إطلاق النار الهشة المتفاوض عليها مؤخرا بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف.
ورأى الكاتب أن بوتين يبدو منتهزا للفرصة بعد الغارات الخاطئة التي شنتها أمريكا وقوى التحالف والتي قتلت 62 عسكريا حكوميا سوريا على الأقل وأصابت نحو مائة آخرين- بدلا من ضرب أهداف لتنظيم داعش في منطقة دير الزور في شمال شرق سوريا.
ورصد ميلر قول روسيا يوم الجمعة إن عجز واشنطن عن السيطرة على معارضي النظام كانت تضر بوقف إطلاق النار.. وفي أعقاب الغارة الجوية الخاطئة، دعت موسكو لمشاورات طارئة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأمر الذي قاد إلى بيانات شديدة اللهجة غير معتادة من المسئولين الأمريكيين والروس.
وقال الكاتب إن موسكو اتهمت واشنطن ليس فقط بالإهمال الجنائي ولكن أيضا بدعم تنظيم داعش، ومن فوره تلقف نظام الأسد التهمة ورددها في حماس ليبني على أساس نظرية المؤامرة.
ورأى ميلر أن موسكو ودمشق استغلا هذه الحادثة كرخصة للتخلي عن التزاماتهما بموجب اتفاق وقف إطلاق النار..وقد صرح وزير الخارجية الامريكي جون كيري بأن القوات السورية مسئولة “بشكل واضح” عن الغارات التي استهدفت قافلة مساعدات الأمم المتحدة غرب مدينة حلب يوم الاثنين... وكان نظام الأسد قد نفذ بالفعل ضربات في حلب يوم الأحد.
وبحسب الكاتب الأمريكي ، فأنه من بين كافة أطراف وقف إطلاق النار، تبدو الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد المظهر إصرارا على تغيير الوضع القائم.
وقال ميلر إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء في ضربات عسكرية من قبل، ولا تزال الساحة السورية مشتبكة ومعقدة، ولو أن عملية وقف إطلاق النار كانت استمرت، لكانت الخطوة التالية هي استهداف قوات أمريكية-روسية مشتركة لمقاتلي داعش وجماعات مرتبطة بفرع القاعدة المعروف سابقا باسم جبهة النصرة والآن باسم فتح الشام.
واعتبر أن تاريخ روسيا من عدم اعتبار المدنيين ينبئ بأن الولايات المتحدة بعد أن اشتركت في عمليات عسكرية مع روسيا ستتحمل مسئولية وتبعات سقوط مدنيين.
وقال إن بوتين قد استثمر بقوة في تحصين نظام الأسد واستعراض القوة العسكرية في سوريا.. ولم يترك نجاحه خيارا أمام أوباما سوى أن ينحاز إلى الموقف الروسي – ومن ثم تتحول وجهة أمريكا عن اتخاذ خطوات عنيفة للإطاحة بالأسد من السلطة وتركز بدلا من ذلك على المتطرفين الإسلاميين عبر التعاون العسكري ضد عدو مشترك – هذا إذا ما كانت واشنطن تسعى إلى النجاح في خفض معدلات العنف في سوريا.
واختتم الكاتب قائلا إن “أوباما يحتاج روسيا في سوريا لإحداث شيء من الاستقرار قبل انتهاء مدته في الرئاسة... لكن رفض بوتين كبح جماح الأسد ورغبة روسيا في القتال يظهران أنه (بوتين) لا يشعر بالحاجة إلى أوباما.”