يعرف التعسف بأنه "تصرف الإنسان فى حقه تصرفا غير معتاد شرعا"، ويمكن تعريفه أيضًا بأنه "تعبير يرد فيمن يتجاوز فى استعمال حقه إلى الضرار بالغير"، وهناك تعريفات أخرى يلجأ إليها الدكتور عبد الحليم عبد الله نعمان الخالدى فى كتابه "التعسف فى استعمال الحقوق الزوجية" والصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر.
والكتاب يرى أن للتعسف صورا وضحها فقهاء الشريعة الإسلامية وفقهاء القانون المعاصرون وقوانين بعض الدول العربية التى تناولت موضوع التعسف بشكل عام ووضعت له بعض المعايير المستقاة من فقه الشريعة الإسلامية، مع العلم أن مصطلح "التعسف" لم يذكره فقهاء الشريعة الإسلامية بهذا اللفظ، ولم يفردوا لحالاته أبوابا خاصة فى مؤلفاتهم، ولكنهم تعرضوا له فى مختلف المسائل التى عرضت عليهم، وطبقوها مستندين فى ذلك على كتاب الله تعالى وسنة نبيه الذى نهى عن المضارة.
ويقول المؤلف إنه اهتم بهذا الموضوع لأن "التعسف بصورته الحالية وخاصة فى مجال الأحوال الشخصية لم يحظ بالعناية اللازمة من قبل الباحثين، إذ أن الدراسات التى تناولت موضوع التعسف كانت فى مجال القانون المدنى، مع أن مجالات تطبيقاتها واسعة فى نطاق قانون الأحوال الشخصية.
وتناول الكتاب عدة قضايا كبرى منها (التعسف فى استعمال الحق بوجه عام، حقوق الزوج على زوجته، حقوق الزوجة على زوجها) ويؤكد "عبد الحليم" أن فقهاء الشريعة لم يستعملوا لفظ "التعسف" إنما استعملوا لفظ آخر هو "المضارة"، لكن مع ذلك يمكن القول بأن التعسف فى استعمال الحق يعد من التصرفات الممنوعة بل المحرمة فى الشريعة الإسلامية، وقد قامت الأدلة المتعددة على ذلك من كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد وكذلك من آثار الصحابة، ومن أوجه الاستدلال على تحريم التعسف فى استعمال الحق أن الوصية مع أنها حق للموروث فإنه لا يجوز له أن يستعمل حقه إلا على وجه مشروع.
وفى تناوله لحقوق المرأة يتوقف الدكتور عبد الحليم عند عدد من النقاط المهمة فى الشريعة الإسلامية ومنها ما يذهب إليه المذهب المالكى فى أنه من حق الزوجة التطليق إذا أصابها ضرر والضرر هو ما لا يجوز شرعا كهجرها بلا موجب شرعى وضربها كذلك وسبها وسب أبيها وغير ذلك، ومتى شهدت بينة بأصل الضرر بشهادة رجلين فلها اختيار الفراق ولو لم تشهد البينة بتكرر الضرر، أى شهدت بأنه حصل مرة واحدة فلها التطليق والحاكم يأمره أولا بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاكم.
ويرى "عبد الحليم" أن الإسلام شرَّع نظام تعدد الزوجات لمجوعتين من الأسباب، الأولى أسباب خاصة دعت إليها ظروف المجتمع الإسلامى فى بدء ظهور الإسلام، والثانية أسباب إنسانية عامة تنطبق على النفس البشرية فى جميع العصور ومنها مرض الزوجة عقم الزوجة الأولى.
واختلفت الدول العربية فى موضوع تعدد الزوجات فقوانين الأحوال الشخصية لكل من الكويت والأردن ولبنان والإمارات يجزن فكرة تعدد الزوجات، أما فى مصر فيحاول القانون أن يقيد ذلك بعض الشىء فيطالب مثلا بأن تعرف كل واحدة من النساء الأربعة أنها ليست الوحيدة على ذمة الرجل، أما المغرب وسوريا والعراق وليبيا، فإن القانون يتدخل بقوة للحد من فكرة التعدد.