احتفالات متعددة ومختلفة تعتبر عادات وتقاليد متوارثة لدى العديد من الأسر الأسوانية عند عودة أحد أفراد الأسرة من الأراضي المقدسة عقب انتهاء فترة الحج والعمرة.

ويحرص العديد من أهالي قري أسوان علي تزيين جدران منازل حجاج بيت الحرام برسومات الحج التي توثق هذه الزيارة المقدسة الي الأراضي الحجازية.

ويشير فرح محمد رسام وفنان تشكيلي بأن هناك الكثير من المواطنين يطلبون مع قرب موسم الحج الرسم على الجدران والحوائط الخاصة بمنازلهم استعدادًا لاستقبال حجاج بيت الله الحرام عقب عودتهم من الأراضي المقدسة فور أداء فريضة الحج.

وتابع بأنه يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 35 سنة ويجد السعادة والسرور الكبير والفرحة عند تنفيذ هذه الأعمال.

وأضاف فرح محمد: "الرسومات للحجاج أو حتى للي بيعملوا عمرة بتكون ثابتة في أغلب الأحيان، ولكن هناك من يطلب زيادة في الرسومات والآيات القرآنية وهي ترتبط في نفس الوقت بمساحة الحائط أو الجدران".

فيما يقول الفنان أحمد يس علي الشهير بالحاج عيد السلواوي والذي يعتبر أحد من أبرز رسامي جداريات الحج في أسوان علي الاطلاق، انه يعمل في هذا المجال منذ عام 1965 وحتي الآن حيث يبدأ موسم رسم منازل الحجاج منذ السفر في يوم 25 من شهر ذي القعدة ويستمر لمدة شهر تقريبًا أو 35 يومًا ويستغرق رسم البيت الواحد يومين أو ثلاثة علي تقصي تقدير حسب جاهزية جدران المنزل للرسم.

وأضاف بأن الرسومات علي الجدران تكون مماثلة لبرنامج المناسك التي يؤدها الحاج في الأراضي المقدسة بمعني أنه يبدأ برسم الجمل بإعتباره وسيلة المواصلات الأساسية التي كان يستخدمها الحجاج في الماضي وبجوارها يتم رسم الطائرة التي يتم إستخدامها حاليًا للسفر بديلًا عن الجمال ثم نرسم منظر للكعبة المشرفة التي يذهب إليها الحاج في بداية المنسك وبعدها جبل عرفات ثم مني ورمي الجمرات والأضحية، وفي النهاية نرسم مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي يزوره الحاج في نهاية رحلة الحج وبين هذه الرسومات نكتب الأيات القرآنية التي تعبر أو تشرح هذه المناسك.

وأوضح أنه يقوم أيضًا برسم المهنئين الذين يقومون باستقبال الحاج عقب وصوله إلي منزله وذلك في كلمة حج مبرور يتوسطها الحاج ورجل يستقبله ويهنئه، وفي الداخل نرسم حاجة تستقبلها إمراة وللتهنئة بالعودة ولا نرسم أي سيدات علي الجدران الخارجية للبيت مراعاة للتقاليد الصعيدية.

وأضاف بأنه يستخدم الخامات الطبيعية كأدوات للرسم مثل جريد النخيل أو الدوم ولا يستخدم أي فرشة صناعية، بالإضافة لاستخدامه لبعض المواد الخام في الطبيعية كألوان طبيعية.

ومن جانبه قال مصطفى قاسم أحد أهالي أسوان أنه في انتظار عودة والده من الأراضي المقدسة بالسعودية بداية الشهر القادم، وأنهم جهزوا منزلهم لاستقباله من خلال تجهيز الرسومات علي الجدران والحوائط الداخلية والخارجية وسيقومون بإستقباله في المطار بالطبل والمزمار وسط مشاركة كبيرة من الأهل والأصدقاء والجيران.