ألقت صحيفة “كوميرسانت” الضوء على أمراض رؤساء الولايات المتحدة ودورها في التاريخ.
فالأمريكيون غير راضين عن التكتم على مرض هيلاري كلينتون، وهذا حقهم الطبيعي. وفي الواقع، فإن رؤساء الولايات المتحدة لا يتمتعون بصحة جيدة، ويحاولون إخفاء هذا الأمر قدر الإمكان. لذلك، فالرؤساء الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة لا نجد ذكرا لهم تقريبا داخل الولايات المتحدة أو في العالم.
ويعتقد أحد الخبراء في صحة الرؤساء مؤلف كتاب “الرئيس – مريض” المؤرخ ماثيو إيلجو أن سوء الحالة الصحية للرؤساء كانت ترتبط في غالب الأحوال بحيلهم الخاصة، ويقول: “من المعتقد أن الرئيس يحصل على أفضل رعاية صحية. ولكن هذا في الواقع ليس صحيحا. لأنهم يشعرون بهوس العظمة إلى درجة أنهم لا يريدون معها أن يعلم أحد بحالتهم الصحية”.
وقد كان جميع رؤساء الولايات المتحدة تقريبا يعانون من مشكلات صحية. فجورج واشنطن كان يعاني من مرض السل الرئوي. وأندرو جاكسون كان يعاني من مجموعة أمراض، وغروفر كليفلاند كان مصابا بالسرطان وقرر إجراء عملية جراحية سرية، لكيلا ينتشر الخبر بين الناس. وجون كينيدي كان يعاني من المرض الكلوي “مرض أديسون” ومن آلام شديدة في العمود الفقري، حيث أصبح معروفا أنه رقد خلال فترة رئاسته القصيرة (2.5 سنة) تسع مرات في المستشفى، دون أن يعلن عن ذلك حينها.
وفي بعض الأحيان كان يتخذ إخفاء الحالة الصحية للرئيس طابعا وطنيا. فمثلا لم يعلن للشعب الأمريكي وحتى لنصف العاملين في إدارته، عن اصابة الرئيس وودرو ويلسون أحد أعظم رؤساء الولايات المتحدة، الذي أرسل القوات الأمريكية إلى أوروبا في الحرب العالمية الأولى، وأحد المساهمين النشيطين بتأسيس عصبة الأمم، أصيب بجلطة دماغية عام 1919 تسببت في شلله جزئيا. وكانت زوجته إديث ويلسون تقوم بمهماته. وقد بقي ويلسون في منصبه رئيسا للبلاد حتى نهاية مدة ولايته عام 1921.
وأصيب في نفس تلك السنة فرانكلين روزفلت بالشلل نتيجة إصابته بمرض شلل الأطفال، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس للولايات المتحدة ينتخب أربع مرات متتالية. ومع ذلك لم يكن الجميع يعرفون بشلله وأنه لا يتحرك إلا بواسطة الكرسي المتحرك. وكان المحررون لا يذكرون شيئا عن كرسيه والمصورون يلتقطون له الصور بحيث لا يظهر فيها الكرسي المتحرك.
وقد سمح روزفلت لنفسه بكشف عاهته مرتين: الأولى عندما زار المستشفى العسكري في جزر الهاواي، والثانية عندما ألقى خطابا في الكونغرس عن نتائج مؤتمر يالطا، حيث اعتذر من أعضاء الكونغرس لأنه يخطب وهو جالس، وهم من جانبهم تصرفوا وكأن كل شيء طبيعي.
ويعدُّ الرئيس دوايت آيزنهاور، الجنرال الذي انتخب رئيسا للولايات المتحدة عام 1953، مثالا في إخفاء حالته الصحية قدر الإمكان، وعندما كان يتعذر عليه ذلك كان يزود وسائل الاعلام بتقارير طبيه عنها. وفي سبتمبر/أيلول عام 1955 أصيب بجلطة قلبية، ما اضطره إلى منح صلاحياته لنائبه ريتشارد نيكسون، ومع ذلك لم تنشر وسائل الاعلام أي شيء عن حالته الصحية الفعلية. وفي عام 1956 أعيد انتخاب آيزنهاور لفترة رئاسية ثانية، وبعد سنة أصيب بجلطة دماغية خفيفة لم يعلن عنها.
هذا، ومنذ عهد الرئيس ليندن جونسون أصبح نشر معلومات عن الحالة الصحية للرئيس أمرا دوريا، ولكن هذه المعلومات كانت شكلية، ولم تتضمن معلومات حقيقية عن الحالة الصحية للرئيس. فمثلا لم يعلن عن إصابة رونالد ريغان خلال ولايته الثانية بمرض الزهايمر، الذي أعلن عنه عام 1994 أي بعد نهاية ولايته الثانية. أما عن سقوط جورج بوش-الأب في طوكيو عام 1992 خلال مراسم الاستقبال، فقد أعلن سكرتيره الصحافي أن السبب هو إصابته بـ “أنفلونزا الأمعاء” ولم يجر أي حديث عن المرض لاحقا.
لذلك، فإن الحديث عن الحالة الصحية للرؤساء الثلاثة الأخيرين بيل كلينتون وجورج بوش-الأبن وباراك أوباما غير ممكن لعدم نشر أي معلومات عن صحتهم. ولكن مع ذلك، يجب ألا ننسى جنون العظمة عندما يتعلق الأمر بحالتهم الصحية.
ويجب الإشارة إلى أن أربعة رؤساء أمريكيين منذ تأسيس الولايات المتحدة توفوا نتيجة المرض، وهم: وليام هاريسون، زكاري تايلور، ووارن هاردينغ وفرانكلين روزفلت. أما الرؤساء جيمس بيوكانان وهربرت غوفر وكيلفن كوليج، فيمكن اعتبارهم أصحاء تماما، ولا يُذكرون إلا في الموسوعات.