قال كريستوفر جارنيت، مدير مؤتمرات اليورومنى، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن الفكرة الرئيسية لمؤتمر اليورومنى هذا العام تتعلق بأجندة الإصلاح، مركزين على ثلاثة محاور، الأول تمرير قانون ضريبة القيمة المضافة، ومفاوضات صندوق النقد الدولى، وثالثا عودة مصر الوشيكة لسوق رأس المال، "السندات الدولية"، قائلا إنه من حسن الحظ أن هذا يحدث فى نفس الوقت الذى ينعقد فيه المؤتمر.
وبسؤاله عن الانتقادات التى توجه لصندوق النقد الدولى بشأن تأثيره على الفقراء، قال على هامش فاعليات اليوم الثانى لمؤتمر اليورومنى، والمنعقد فى القاهرة، إن هذه الانتقادات دائما موجودة، ولكنه طريقة جيدة شاملة لتمويل البلاد فى هذا الوقت الصعب، كما أنها ليست المرة الأولى التى تتفاوض فيها مصر مع صندوق النقد، والكثير من الدول حصلت على قروض من الصندوق، موضحا أن المؤشرات تميل إلى نجاح اتفاق مصر مع "النقد" هذه المرة، وقال إنه برغم أن خفض الدعم يبدو أنه سيضر الفقراء، إلا أن الأغنياء كانوا يحصلون على الدعم أيضا، لذا من الهام تغييره بشىء أكثر فاعلية.
وعن توقعه للجدول الزمنى الذى يمكن أن يبدأ فيه قرض النقد فى إحداث بعض التغيير، قال جارنيت إنه فى غضون عام قد نرى بداية جنى الثمار فيما يتعلق بزيادة التجارة وتدفق الاستثمارات، لافتا إلى أن البنك المركزى لم يقم بتخفيض الجنيه بدرجة كافية، فضلا عن عدم وجود عملة صعبة، وهذا يمثل أكبر حاجز للتجارة والاستثمار، موضحا أنه من وجهة نظره يفضل التعويم حتى يستقر الجنيه على مستوى معين، خاصة أن دين مصر الخارجى يعتبر قليلا بالنسبة للناتج المحلى الإجمالى، بالمقارنة مع بعض الدول الأخرى، رغم أن الدين الكلى بالطبع كبير، قائلا عن مستقبل مصر الاقتصادى: "إن مصر للأبد، ومهما يحدث ستجد طريقا، والمسار الذى تتخذه الآن يبعث على التفاؤل".
ومن جانبه، أكد المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة خلال جلسته فى المؤتمر الذى تختتم فعالياته اليوم، إن الحكومة قدمة للبرلمان، يناير الماضى، "خطة الإصلاح" وهذا قبل التوجه لصندوق النقد الدولى للحصول على القرض، والذى يعد جاذبا للمزيد من الإستثمارات، مضيفا أن من المشكلات التى تواجهها مصر حاليا، السعر الرسمى للدولار والسعر غير الرسمى، ونقص العملة الصعبة، مشيرا إلى أن التخفيض سيساعد على حلها، وتعزيز الصادرات.
وحول تخفيض الجنيه، قال قابيل إن البنك المركزى لديه خطته، معتبرا أن إتاحة العملة الصعبة هام للغاية، ولكنها تأتى من قناة السويس، والسياحة، وإرسال الأموال من المصريين بالخارج، والاستثمارات والتجارة، مشيرا إلى أن هذه الموارد تأثرت بحركة التجارة العالمية، لافتا أن وزارة المالية تعمل على جذب الاستثمارات، معتبرا أن تمرير قانون الاستثمار سيساعد على جذبها.
وحول تعويم العملة التعويم الحر وتأثيره على جذب الاستثمارات، قال قابيل "التعويم هايحصل هايحصل على المدى الطويل"، مشيرا إلى أنه لا يمكن توقع موعد حدوث ذلك.
وبسؤاله عن إمكانية تعويم الجنيه بحلول مؤتمر اليورومنى المقبل فى سبتمبر 2017، قال "أتمنى ذلك"، موضحا أن مصر لديها الكثير تفعله داخليا، وأن قمة العشرين تحدثت عن تعزيز القدرات داخليا أولا، لتعزيز التجارة العالمية.
وأضاف أن الصادرات تمثل مستقبل مصر، لأننا لا يمكن أن نظل بعجز الميزان التجارى الموجود حاليا، ورغم أن الاتحاد الأوروبى أكبر سوق لصادراتنا، إلا أن تركيزنا الأساسى سيكون أفريقيا لأننا لدينا منافسة عالية هناك فى مجالات النسيج والحديد وغيرها، ولدينا تركيز على خلق الشركات فى دول أخرى مثل لبنان، والشركة أنشأت منذ 4 شهور، والشهر المقبل سنفتح أول مركز لوجيستى فى كينيا، مشيرا إلى أن الصادرات لأفريقيا وصلت 4 مليارات دولار، بينما وصلت لدول الكوميسا 2 مليار، بجانب إقامة 7 معارض فى دول مختلفة العام الماضى لتمثيل المنتجات المصرية، حيث أن مصر تجنى أكثر من 3 مليارات دولار من صادرات النسيج، ومن أكبر مصدرين "الجينز".
وعن التدابير التى تتخذها الحكومة لتخفيف الأعباء على الأعمال، قال قابيل إننا قمنا بعمل الكثير، وإنه القانون الحالى المتعلق بالتراخيص، يعامل الاستثمارات الصغيرة كالكبيرة. وقال البنك الدولى إن مصر تستغرق أكثر من 600 يوم لإصدار التراخيص، والنظام الجديد سيعمل على منحها فى أقل من شهر، بالتعاون مع مكاتب القطاع الخاص للإسراع من هذه العملية.
وأوضح قابيل أن الوزارة تتبنى حالياً استراتيجية شاملة تتماشى مع خطط الحكومة الهادفة إلى زيادة الصادرات المصرية للأسواق الخارجية، وذلك من خلال إعادة هيكلة الهيئات المعنية بتعزيز الصادرات وتوحيدها فى كيان واحد، إلى جانب وضع خطة جديدة لتطوير جهاز التمثيل التجارى بأهداف وأسلوب تقييم دقيق لفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، فضلاً عن إعادة توزيع المكاتب التجارية بالخارج بما يتماشى مع الطلب العالمى على المنتجات المصرية، مشيراً إلى أن تدشين حملة "بكل فخر صنع فى مصر" من شأنها المساهمة فى رفع وعى المستهلك بالمنتج المصرى وهو ما يسهم فى تحسين المنتج الوطنى ويزيد من تنافسية الصناعة الوطنية.
وشدد على أن الحكومة تستهدف حالياً استعادة ثقة المستثمرين وعودة تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر لمسارها الصحيح، وذلك من خلال تعديل قانون الاستثمار، مشيراً إلى أن الربع الثالث من العام المالى 2015/2016 قد شهد تدفقات استثمارية بقيمة 3.5 مليار دولار.
كما تتضمن مشروع قانون التراخيص الصناعية والتى انتهت الوزارة منه ووافق عليه مجلس الوزراء ومعروض حالياً على مجلس النواب لإقراره وتتضمن أيضاً إصدار قانون تخصيص الأراضى الصناعية والذى حصل على موافقة مجلس الوزراء وتمت مراجعته بمجلس الدولة ومعروض حالياً على البرلمان تمهيداً لإقراره، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تتضمن أيضاً مشروع قانون شركة الشخص الواحد والذى تم مناقشته فى المجموعة الاقتصادية ومجلس الوزراء.
وأشار قابيل إلى أن الحجر الزراعى الروسى أرسل خطاب لمصر بشأن مخالفة 3 شركات مصرية ضوابط دخول الصادرات للسوق الروسى، مما تسبب فى صدور قرار من الجانب الروسى بشأن فرض قيود على دخول أنواع معينة من الحاصلات الزراعية والحمضيات، لافتا إلى أن وفد من وزارة التجارة والحجر الزراعى المصرى يزور روسيا يوم 26 من الشهر الجارى لمتابعة الأزمة والوصول إلى حل مع الجانب الروسى.