أثار قرارا مرشحي الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب وهيلاري كلينتون الاجتماع -كل على حدة- مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في نيويورك مساء الاثنين على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتقادات متزايدة من اليمين واليسار في الولايات المتحدة.
ونشرت مجموعة صغيرة من الباحثين والمهتمين بمصر، وبينهم محافظون معروفون، رسالة أمس الاثنين وجهوها إلى المرشحين الرئاسيين وحثوهما على عدم الاجتماع مع السيسي؛ وفقاً لوكالة “رويترز”.
وذكرت الرسالة أن الآلاف قتلوا أو سجنوا منذ تولي السيسي السلطة في مصر عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013.
وقالت الرسالة إن السيسي “أشرف ليس فقط على العكس الكامل للتحول الديمقراطي الوليد في مصر، لكن أيضا على انتهاكات لحقوق الإنسان لم يسبق لها مثيل”. وأضافت “ليس من مصلحتنا احتضانه وإنما استخدام نفوذنا للضغط من أجل تغيير مفيد في مصر”.
وتابعت الرسالة “اجتماعكم مع السيسي أثناء الجمعية العامة للأمم المتحدة سوف ينظر له في مصر وفي أنحاء العالم على أنه تصديق. إن الاجتماع معه قرار سياسي كان ينبغي أن ينتظر حتى تاريخ لاحق بعد كثير من الدراسة والتقييم للسياسة الأمريكية تجاه مصر. ولهذا، نحثكم بقوة على تعديل جدول أعمالكم”.
وقع على الرسالة ميشيل دون من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، وروبرت كاجان من معهد بروكنجز، وإليوت ابرامز من مجلس العلاقات الخارجية، ورويل جريشت من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ونيل هايكس من منظمة هيومن رايتس فيرست، وستيفن ماسينري من مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط.
وقال كاجان إن كاتبي الرسالة جزء من مجموعة عمل غير حزبية بشأن مصر تجتمع منذ 2010. ويأتي الانتقاد من جانبهم بعد انتقاد من آخرين، بينهم المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كين روث الذي كتب على تويتر “لماذا تريد هيلاري أن تلتقي ثانية مع السيسي؟ أصدر توجيهات بقتل أكثر من 817 في 12 ساعة في ميدان رابعة”، مشيرا إلى فض اعتصام رابعة العدوية لمؤيدي مرسي في القاهرة عام 2013.
واجتمعت المرشحة الديمقراطية كلينتون مع السيسي مساء الاثنين. وقال تقرير مجمع عن اللقاء إن السيسي أبلغها في بداية الاجتماع -الذي دام ساعة- أنه يريد أن يتحدث معها “عن المسار الذي نتخذه لأجل بناء مجتمع مدني جديد ودولة حديثة جديدة تدعم حكم القانون وتحترم حقوق الإنسان والحريات. وكحقيقة، فنحن نتخذ ذلك المسار الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى ذلك الهدف”.
ونشر فريق المرشح الجمهوري ترامب بيانا عن الاجتماع كان ملفتا في كمّ الثناء الذي غمر به الرئيس المصري. وعبر المرشح الجمهوري عن “الدعم القوي لحرب مصر على الإرهاب وكيف أن الولايات المتحدة ستكون تحت قيادة إدارة ترامب صديقا مخلصا، وليس مجرد حليف، يمكن لمصر أن تعتمد عليه في الأيام والسنوات القادمة”.
وانتقدت كلينتون في مذكراتها “خيارات صعبة” عن سنواتها كوزيرة للخارجية الرئيس المصري المعزول مرسي، لكنها انتقدت السيسي أيضا الذي كتبت عنه قائلة “يبدو أنه يتبع النموذج الكلاسيكي للرجال الأقوياء في الشرق الأوسط”.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن قرار كلينتون الاجتماع مع السيسي ربما نتج عن رغبة في أن تبعث برسالة إلى الحكام العرب في المنطقة مفادها أنها ستكون شريكة للحكام الذين يفرضون الاستقرار حتى لو كانوا مستبدين.
وقالت مجلة “تايم” الأمريكية أنه في حالة فوز كلينتون بالرئاسة الأمريكية، فليس من المتوقع أن تجري تغييرات كبيرة على السياسة الأمريكية تجاه مصر.
لكنها ذكرت أن مدافعين عن حقوق الإنسان عبروا عن قلقهم من أن ترامب في حال فوزه بالرئاسة سيعزز الدعم الأمريكي للسيسي. ونقلت عن محمد أحمد -الباحث بشأن مصر في منظمة العفو الدولية- قوله “سمعنا أن ترامب سيدعم السيسي فيما يسمى الحرب على الإرهاب وسيؤدي ذلك إلى مزيد من القمع لحقوق الإنسان وتدهور كبير لوضع حقوق الإنسان في مصر”.