حصل "اليوم السابع" على نسخة من حكم محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية والذى حسم مصير الخطبة الموحدة بمصر ورفض دعوى 80 مواطنا تتعلق بالمطالبة بإلغاء قرار وزير الأوقاف بتوحيد الخطبة. وكان من بين أهم ما جاء فى حيثيات الحكم: أن القرار مصلحة معتبرة وضرورة لمواجهة التطرف، المساجد لذكر الله وليس للتحزب، أن مصر تؤرخ لدور عالمى، والأزهر والقضاء والأوقاف يخدمون الإسلام الوسطى، المحكمة تقر القواعد المنظمة لخطبة الجمعة، وتؤيد قرار وزير الأوقاف رقم 215 لسنة 2016 بشأن القواعد المنظمة لأداء خطبة الجمعة بالمساجد والزوايا الخاضعة لإشراف وزارة الأوقاف الصادر بتاريخ 23/8/2016 فيما تضمنته كل من المادة الأولى من تشكيل لجنة قوامها عشرة أعضاء، تضم كافة تخصصات العلوم الشرعية وبعض المتخصصين فى علم النفس وعلم الاجتماع تكون مهمتها وضع خطة سنوية لخطب الجمع واختيار وإعداد خطبة الجمعة الموحدة.
وليس من حق الخطيب أن يوجه الناس إلى ما يشتهى، الأزهر الشريف يختص دون غيره بالقيام على شئون الدين، على السلطتين التشريعية والتنفيذية تنفيذ نصوص الدستور، المحكمة: الشريعة الإسلامية "مرنة" وإعمال نص العقل فيما لا نص فيه، لا قداسة فى الإسلام والآراء الاجتهادية مختلف عليها، اجتهاد أحد الفقهاء ليس أحق باتباع رأى غيره، دور الدولة حماية الشباب من الفكر المتطرف، غلق الطريق أمام البدع والخرافات.
المحكمة: قرار الأوقاف يترك للخطيب حرية إظهار موهبته، يجب ألا تكون الخطبة طويلة مملة أو قصيرة مخلة، قرار وزير الأوقاف المطعون عليه يحقق المصلحة.

وجاء نص الحكم كالتالى
بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولـة

محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية

( الدائرة الأولى – الثالثة والثلاثون – بحيرة )

بالجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة الثلاثاء الموافق 6/9/2016 ميلادية 5 ذى الحجة 1437 هجرية

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد أحمد عبد الوهاب خفاجى
نائب رئيس مجلس الدولة

ورئيس المحكمة
وعضوية كل من:

السيد الأستاذ المستشار / صالح محمد عبد العاطى كشك
نائب رئيس مجلس الدولة
و السيد الأستاذ المستشار / وائل المغاورى عبده محمد شوشه

نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشارالمساعد / سامح محمد وافى

مفوض الدولة
وسكرتاريـة السيـد / جابر محمد شحاته
أصدرت الحكم الآتى:

فى الدعوى المقيدة بالسجل العام تحت رقم 12264 لسنة 16 ق

المقامة من

علاء الدين غالب محمد حمد – المحامى بالنقض

ومعه 79 متدخلا انضماميا معه وهم:

1- رمضان يوسف عبد التواب 2- عماد على شلطم 3- حسام أشرف صلاح

4- شريف محمد صلاح الشيخ 5 - إسلام مجدى عوض 6- عبد العليم محمد عبد العليم

7- حسين أحمد انور 8- طلعت محمد السيد غنيم 9- أشرف محمد جهينى

10- محمد صلاح عبد الجواد 11- أحمد انور أحمد 12- محمد بسيونى عبد الواحد

13- محمد السيد كامل السيد 14- عمر محمد حسين منصور 15- محمود السيد رشوان

16- طاهر حسن عبد القادر 17- جمال عبد المنعم 18- مجدى حنفى عيد

19- عزت عبد النبى رمضان خليل 20- محمد جمال الدين 21- عماد حرب

22- محمد محمد محمود 23- أحمدعبد الستار 24- فرج سعد ضيف

25- على عبد الفتاح على 26- أمير محمد محمود 27- إبراهيم إبراهيم

28- مجدى عبد الموجود 29- محمد السعيد محمد 30- محمد محمد بدوى وزة

31- شريف مصطفى مصطفى 32 - السيد جمعة محمد السيد 33- محمود السيد محمد على

34 - عاطف حامد الشحات مصطفى 35- حسن طه مليجى الحمزاوى 36- عاطف خلف الله محمود

37- أحمد امين محمد أحمد 38- إبراهيم غريب بكرى 39- خليفة محمد خليفة ابو خليفة

40- نزيه حامد على 41- وجيه عبد الدايم 42- أحمد جمعة الغيطانى

43 - جمال عيد حسن 44 - إبراهيم أحمد أحمد 45- حسن السعيد محمد

46 - شحاتة السيد على 47- أحمد عبد الحميد 48- عرفة عبد العزيز حامد

49- عبد القادر مهدى عبد القادر 50- إبراهيم محمد محمود 51- عبد الواحد حشيش السيد

52- سعيد إبراهيم أحمد 53- محمد فرج على 54- أحمد محمد إبراهيم

55- اشرف فرج محمد على 56- أحمد يوسف عبد الله 57- فريج رجب محمد

58- أحمد جابر حسن محمد 59- محمد على عبد الحميد وزة 60- عابدين عبد السلام محمد

61- أحمد محمود إبراهيم 62- عبد المنعم محمد حمد 63- على عبد المنعم محمد

64- السيد على السيد 65- أمين محمود إبراهيم 66- رضا محمد إبراهيم

67- محسن محمد حسن 68- يحيى السعيد محمد 69- عثمان يوسف خالد

70 - محمد عبد الواحد على 71- عبد العاطى السيد أحمد 72- إبراهيم السيد محمد الحناوى

73- عزمى على مصطفى 74- عبد العال أحمد 75 - سعيد عبد القوى

76 - دسوقى عباس 77- سليمان عيد محمد 78- محمد عبد الرحمن

79- محمد عبد المنعم محمد

2- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
ضـد

1- وزير الأوقاف بصفته

2- وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة البحيرة بصفته
الوقائع:-

بموجب عريضة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/ 8/ 2016 اقام المدعى هذه الدعوى طالبا فى ختامها الحكم

اولا بقبول الدعوى شكلا. ثانيا: الحكم وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الأوقاف فيما تضمنه من تكليف أئمة المساجد بإلقاء الخطبة مكتوبة وما يترتب على ذلك من آثار اخصها الالتزام برأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بضرورة ترك الخطيب حرا طالما التزم بوسطية الإسلام الحنيف وأن المرجعية الدينية للأزهر الشريف وفقا للدستور مع الامر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان وإلزام المقدم ضده الأول بالمصاريف والأتعاب.
وذكر المدعى شارحا لدعوه أنه مصرى مسلم سنى ويقيم بمركز ومدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة ومن الملتزمين دينيا والمحافظين على صلاة الجمعة والاستماع إلى خطبتها داخل مساجد تلك المدينة ليستقى من كل خطيب وأمام جرعة إيمانية وقد ساءه مثل باقى المسلمين ما يحدث من انقسام وتراشق بين علماء الدين الإسلامى الواحد من رجال الأزهر الشريف ووزير الأوقاف وبجميع وسائل الإعلام وما اثير لخلق الفتنة فى المجتمع ليس بين مسلم وشيعى ولا مسلم ومسيحى ولكن بين السنة والسنة بخصوص قرار وزير الأوقاف بالتزام الدعاة فى المساجد بخطبة جمعة موحدة مكتوبة لا تعبر عن ارائهم ولا تتفاعل مع بيئاتهم التى يتعايشون فيها ويتحسسون اخطارها بل تعبر عن رأى واحد وفكر واحد هو فكر كاتبها ومسطرها فى دعوة صريحة بتجميد عقول الأئمة فلا يفكرون ولا يبدعون ولا يتفاعلون مع الاحداث خلافا لتعليمهم الدينى الذى تلقوه سواء فى كليات الشريعة أو اعداد الدعاة أو دراستهم بالأزهر الشريف تعليقا على شماعة محاربة الفكر المتطرف.
وأضاف المدعى أنه ليس بمثل هذه القرارات تبنى العقول وتتطور وإنما هى دعوة لتجميد الفكر والخطاب الدينى الذى به الأمور تتدهور، فمنذ عام أو يزيد كان بين رجال الدين الإسلامى السيد رئيس الجمهورية الذى خاطب العلماء وكبار رجال الدين بضرورة تجديد وتطوير الخطاب الدينى، بل وصل الأمر إلى قوله " سأحاججكم أمام الله يوم القيامة فى عدم تنفيذ ذلك " لكنه لم يحدث تجديد أو تطوير وأصبح الرأى الواحد والعقل الواحد والفكر الواحد لكاتب الخطبة الموحدة هو السائد لأن الورقة المكتوبة لا تعبر إلا عن رأى كاتبها، فالإمام الذى يقرأها لا يتفاعل مع الأحداث لا يبدع وهو مجرد قارئ، ويكون المتلقى - المصلى - قد فرض عليه الفكر الواحد.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للمادة السابعة من الدستور المصرى الذى ارجع الامور الدينية للأزهر الشريف ويخالف طلب رئيس الجمهورية بضرورة تجديد الخطاب الدينى بل هو تجميد للخطاب الدينى وأنه يقسم علماء الدين الإسلامى الواحد وعلى الإمام أن يتفاعل مع هذه الاحداث التى تقع فى منطقته والا فقدت الخطبة معانيها ومراميها سيما وأن المتلقين المصليين يختلفون فى ثقافاتهم ومفاهيمهم فما يصلح فى المدن وعواصم المحافظات قوله قد لا يصلح فى القرى والنجوع فالبيئات مختلفة فى مصر، وأن قرار وزير الأوقاف ينال من كبار العلماء والأئمة المكفوفين الذين انار الله بصيرتهم بنور القرآن واجتذبوا قلوب واسماع المصليين ؟ وأن الخطبة المكتوبة تخدم الفكر الاخوانى الذى ثار عليه الشعب وتأخذ بمبدأ السمع والطاعة دون اعمال لقواعد العقل والتفكير.
واختتم المدعى عريضة دعواه أن القرار المطعون فيه قد بلغ مصدره قمة الشطط ويشوبه عيب الانحراف بالسلطة ويصيب العلماء والأئمة والمصلين ومنهم الطالب باضرار جسيمة ولا يمكن تداركها مستقبلا لقضائه على التفاعل والتأثير بين الإمام والمتلقى المصلى ويحط من هيبة وقدر الأئمة علماء الأزهر الشريف ولمخالفته الصارخة للدستور ويشعل الفتنة بين علماء الأزهر وعلماء وزارة الأوقاف الامر الذى حداه إلى اقامة دعواه الماثلة للحكم له بطلباته سالفة البيان.

3- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
وبجلسة 28 / 8 / 2016 نظرت المحكمة الدعوى فى الشق العاجل منها على النحو الثابت بمحضرالجلسة وفيها قدم المدعى حافظة مستندات طويت على اراء بعض الخطباء فى الخطبة المكتوبة كما قدم المدعى كشفا باسماء المتدخلين انضماميا معه وتوكيلاتهم، وقدم الحاضر عن الجهة الادارية حافظة مستندات طويت على صورة طبق الاصل من قرار وزير الأوقاف رقم 156/أ لسنة 2015 بشأن توحيد خطبة الجمعة، وصورة طبق الاصل من قرار وزير الأوقاف المطعون فيه رقم 215 لسنة 2016 بشأن القواعد المنظمة لاداء خطبة الجمعة بالمساجد والزوايا الخاضعة لاشراف وزارة الأوقاف، كما قدم مذكرتى بالدفاع طلب فيهما رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وقرر الحاضر عن الدولة بمحضر الجلسة أنه يصمم على حجز الدعوى للحكم كما صمم المدعى على حجز الدعوى للحكم ايضا، واصر اطراف الخصومة جميعا على طلب حجز الدعوى للحكم، وبذات الجلسة قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم بناء على طلب جميع اطراف الخصومة، وفيها صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة المقررة قانونا

ومن حيث أن حقيقة طلبات المدعى – فى نطاق الشق العاجل من الدعوى - حسب التكييف القانونى السليم هى الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الأوقاف رقم 215 لسنة 2016 بشأن القواعد المنظمة لاداء خطبة الجمعة بالمساجد والزوايا الخاضعة لاشراف وزارة الأوقاف الصادر بتاريخ 23/8/2016 فيما تضمنته كل من المادة الاولى من تشكيل لجنة مكونة من عشرة اعضاء تضم كافة تخصصات العلوم الشرعية وبعض المتخصصين فى علم النفس وعلم الاجتماع تكون مهمتها وضع خطة سنوية لخطب الجمع واختيار واعداد خطبة الجمعة الموحدة والمادة الثانية من أن يكون موضوع الخطبة استرشاديا وطريقة اداء موضوع الخطبة شفاهة وارتجالا أو مكتوبة مقروءة امرا اختياريا للخطيب فى ضوء مايمكنه من اداء رسالته على الوجه الاكمل المنضبط وبما لا يخرج عن مضمون موضوع الخطبة المحدد ولا عن وقتها المحدد ما بين خمس عشرة إلى عشرين دقيقة على الاكثر وما يترتب على ذلك من أثار اخصها إلزام وزير الأوقاف باطلاق خطبة الجمعة لأئمة المساجد دون قيد موضوعى أو شكلى أو زمنى وتنفيذ الحكم بمسودته دون اعلان، وإلزام جهة الادارة المصروفات.

ومن حيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية، فمن ثم تكون مقبولة شكلاً. ومن حيث أن طلبات المتدخلين انضماميا للمدعى فانه لما كان موضوع قرار وزير الأوقاف المطعون فيه الخاص بتوحيد موضوع خطبة الجمعة يخص سائر المسلمين ومنهم المتدخلين، فانه يكون لهم مصلحة وصفة فى التدخل فى الدعوى، مما يتعين معه قبول تدخلهم مع الاكتفاء بذكر ذلك فى الاسباب عوضا عن المنطوق.
ومن حيث أنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فان مناط الحكم به – حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة – مرهون بتوافر ركنين اساسيين: اولهما ركن الجدية ومؤداه أن يبنى الطلب على اسباب ومطاعن من شأنها أن ترجح – بحسب الظاهر من الاوراق – الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها
ومن حيث أنه عن ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فان المادة الثانية من الدستور المعدل الصادر فى 18 يناير 2014 تنص على أنه: " الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ".
وتنص المادة (7) من ذات الدستور على أنه: " الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الاساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم.-------------"
4- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
ومن حيث أن وثيقة اعلان الدستور المصرى المشار اليه، لم يفتها الاشارة إلى حرصها على أن مصر راية الاديان بقولها " مصر مهد الدين وراية مجد الاديان السماوية. فى ارضها شب كليم الله موسى عليه السلام، وتجلى له النور

الالهى، وتنزلت عليه الرسالة فى طور سنين، وعلى ارضها احتضن المصريون السيدة العذراء ووليدها، ثم قدموا الاف الشهداء دفاعا عن كنيسة السيد المسيح عليه السلام.وحين بعث خاتم المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام للناس كافة ليتمم مكارم الاخلاق انفتحت قلوبنا وعقولنا لنور الإسلام فكنا خير اجناد الارض جهادا فى سبيل الله ونشرنا رسالة الحق وعلوم الدين فى العالمين ".
وقد تضمنت وثيقة الدستور كذلك مايلى: " ---- نكتب دستورا يؤكد أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وأن المرجع فى تفسيرها هو ما تضمنه مجموع احكام المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الشأن "
ومن حيث أنه قد بات مستقرا على هدى احكام المحكمة الدستورية العليا أن وثيقة اعلان الدستور – كمقدمة للدستور – تأخذ حكم طبيعة النصوص الدستورية ذاتها وقوتها، بحسبانها تكون مع الاحكام التى ينتظمها كلا غير منقسم bloc de constitutionnalité أو نسيجا دستوريا واحدا.
( يراجع فى ذلك: حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 34 لسنة 13 قضائية دستورية بجلسة 20/6/1994).
ومن حيث أن المادة الاولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 157 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها تنص على أنه " يضاف إلى المادة (1)

من القانون رقم 272 لسنة 1958 المشار إليه فقرة أخيرة نصها الآتى: " كما تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد سواء صدر بوقفها إشهاد أم لم يصدر، على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون، ويكون للوزارة الإشراف على إدارة هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها، وتتولى أيضاً الإشراف على إدارة الزوايا التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الأوقاف وتوجيه القائمين عليها لتؤدى رسالتها الدينية على الوجه الصحيح ".
ومن حيث أن المادة الاولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 51 لسنة 2014 بتنظيم ممارسة الخطابة والدروس الدينية فى المساجد وما فى حكمها الصادر فى 5 يونية 2014 – والمنشور فى الجريدة الرسمية العدد 23 (تابع) فى 5 يونية سنة 2014 – تنص على أنه: " تكون ممارسة الخطابة والدروس الدينية بالمساجد وما فى حكمها من الساحات والميادين العامة وفقا لاحكام هذا القانون. "
وتنص المادة الثانية من ذات القانون على أنه: " لا يجوز لغير المعينين المتخصصين بوزارة الأوقاف والوعاظ بالأزهر الشريف المصرح لهم، ممارسة الخطابة والدروس الدينية بالمساجد وما فى حكمها، ويصدر بالتصريح قرار من شيخ الأزهر أو وزير الأوقاف حسب الاحوال. ويجوز الترخيص لغيرهم بممارسة الخطابة والدروس الدينية بالمساجد وما فى حكمها وفقا للضوابط والشروط التى يصدر بها قرار من وزير الأوقاف أو من يفوضه فى ذلك ".
وتنص المادة الرابعة من القانون المذكور على أنه:"يكون للعاملين المتخصصين بوزارة الأوقاف الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الأوقاف صفة مأمورى الضبط القضائى فيما يتعلق بتطبيق احكام هذا القانون "
وتنص المادة السادسة من القرار بقانون سالف البيان على أنه: " ينشر هذا القرار بقانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره ".
5- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
وتنص المادة الاولى من القانون رقم 238 لسنة 1996 بتعديل المادة 10 من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة اجراءاتها – المنشور فى الجريدة الرسمية العدد الاول تابع فى 2 يناير 1997 –

على أنه:" يستبدل بنص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة (10) من القانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة اجراءاتها النص الاتى:

" يصدر وزير الأوقاف قرارا بالشروط الواجب توافرها فى الاشخاص الذين يحق لهم ممارسة إلقاء الخطب أو اداء الدروس الدينية بالمساجد، وبالاجراءات اللازم اتخاذها للحصول على تصريح من وزارة الأوقاف لممارسة ذلك".
ومن حيث أن وزير الأوقاف اصدر قرارا تنظيميا عاما رقم 241 لسنة 2014 بتاريخ 13 سبتمبر 2014- ونشر فى الوقائع المصرية العدد 43 فى 23 فبراير سنة 2015 - ونص فى مادته الاولى على أنه:

"على الخطيب بالمكافأة أو الخطيب المتطوع أن يعمل وفق خطة وزارة الأوقاف الدعوية واحتياجاتها وتوزيعها للخطباء على المساجد وألا يقوم بالخطابة خارج مديرية الأوقاف المصرح له بالعمل فيها الا بتنسيق مسبق بين مديريتى الأوقاف المصرح له بالعمل فيها والتى وجهت له الدعوة أو يرغب فى اداء الخطبة بأحد المساجد التابعة لها، وذلك من خلال موافقة كتابية صريحة من مديرية الأوقاف التابع لها ".
وتنص المادة الرابعة من ذات القرار الوزارى المشار اليه على أنه: " يشترط فى الحاصلين على مؤهل أزهرى فى العلوم الشرعية غير مسبوق بالثانوية الأزهرية والحاصلين على مؤهل جامعى من الكليات العملية مسبوق بالثانوية الأزهرية للحصول على تصريح بالخطابة اجتياز الاختبارات والدورة التأهيلية التى تعقدها الوزارة بنجاح، ولوزير الأوقاف أن يعفى من مارس الخطابة بتصريح مسبق من الأوقاف دون اخلال بواجباته الدعوية من الدورات اذا اجتاز الاختبارات المطلوبة "
وتنص المادة السابعة من القرار الوزارى سالف البيان على أنه:"يكون اصدار تصاريح الخطابة وفق حاجة كل مديرية أو كل ادارة حال العجز فى عدد الأئمة المعينين بالنسبة لعدد المساجد التابعة لها "
وتنص المادة التاسعة من هذا القرار الوزارى على أنه: " يعمل هذا القرار من تاريخ صدوره ويلغى ما يخالفه من قرارات، وعلى الجهات المختصة تنفيذه "
ومن حيث أنه يستفاد مما تقدم أن المشرع الدستورى من ناحية اولى نص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع وجعل من الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الاساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم، ومن ناحية ثانية اورد فى وثيقة الدستور أن المرجع فى تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية هو ما تضمنه مجموع احكام المحكمة الدستورية العليا فى ذلك الشأن – ولاريب أن وثيقة اعلان الدستور تأخذ حكم طبيعة النصوص الدستورية ذاتها وقوتها، بحسبانها تكون مع الاحكام التى ينتظمها كلا غير منقسم bloc de constitutionnalité أو نسيجا دستوريا واحدا على نحو ما سلف – ومن ناحية ثالثة عهد المشرع العادى إلى وزارة الأوقاف – باعتبارها جزءا من السلطة التنفيذية وهى الوزارة التى تمثل الجانب المادى الملموس فى الحقل الدينى الإسلامى لمرفق المساجد والزوايا التابعة لها - مهمة ادارة المساجد والزوايا والاشراف عليها بعد تسليمها وضمها إليها والتزام الخطباء بالخطة الدعوية لها وذلك ضماناً لقيام هذه المساجد برسالتها فى نشر الدعوة الإسلامية على خير وجه، وهذا الاشراف على جميع المساجد والزوايا، يمثل احتراما لقدسية المنبر، وتطهيرا لافكار الدعاة، وصونا لجوهر الدعوة.وبهذه المثابة تسود المنظومة المتكاملة بين الاطراف الثلاثة المذكورة الأزهر الشريف باعتباره هيئة إسلامية علمية مستقلة تعد المرجع الاساسى فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية والمحكمة الدستورية العليا المرجع فى تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية ووزارة الأوقاف السلطة الفعلية القأئمة على ادارة المساجد والزوايا والتزام الخطباء

6- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
بالمكافأة أو المتطوعين بالعمل وفق خطة وزارة الأوقاف الدعوية واحتياجاتها وتوزيعها للخطباء على المساجد، فكل فى مجاله المرسوم له دستوريا وقانونيا فى خدمة الإسلام الوسطى المستنير.
وحيث أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمخض عن قيد يجب على كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها أو قراراتها اللائحية فلا يجوز لنص تشريعى، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادؤها الكلية، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلا. ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولا يجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصيلة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها وإلا اعتبر ذلك تشهيا وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معا، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيما لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعا فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها ملتزما ضوابطها الثابتة، متحريا مناهج الاستدلال على الأحكام العملية، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلا صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
( يراجع فى ذلك: حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 8 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلستها المنعقدة فى 18 مايو 1996)
ومن حيث أن الشريعة الإسلامية شريعة مرنة تتناسب مع كل زمان ومكان وفى مواجهة كل عصر، فإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه يعد تطويرا لقواعد عملية تكون فى مضمونها أرفق بالعباد وأحفل بشئونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى تشرع الأحكام لتحقيقها وبما يلائمها، مرده أن شريعة الله جوهرها الحق والعدل، والتقيد بها خير من فساد عريض، وانغلاقها على نفسها ليس مقبولا ولا مطلوبا، ذلك أنها لا تمنح أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، قدسية تحول دون مراجعتها وإعادة النظر فيها، بل وإبدالها بغيرها. فالآراء الاجتهادية فى المسائل المختلف عليها ليس لها فى ذاتها قوة متعدية لغير القائلين بها، ولا يجوز بالتالى اعتبارها شرعا ثابتا متقرراً لا يجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهيا عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى، وإنكارا لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد. بل أن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيبا. ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالإتباع من اجتهاد غيره، وربما كان أضعف الآراء سندا، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة، ولو كان مخالفا لآراء استقر عليها العمل حينا من الدهر، وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة، نابذة للجمود، لا يتقيد الاجتهاد فيها - وفيما لا نص عليه - بغير ضوابطها الكلية، وبما لا يعطل مقاصدها التى ينافيها أن يتقيد ولى الأمر فى شأن الأحكام الفرعية والعملية المستجيبة بطبيعتها للتطور، لآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية معينة تكون المصالح المعتبرة شرعا قد جاوزتها.
وحيث أنه من المقرر - على ضوء ما تقدم - أن لولى الأمر أن يُشَرع بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهما فى ذلك أن المصالح المعتبرة وتلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهى بعد مصالح لا تتناهى جزئياتها، أو تنحصر تطبيقاتها، ولكنها تتحدد - مضمونا ونطاقا - على ضوء أوضاعها المتغيرة. يؤيد ذلك أن الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، كثيراً ما قرروا أحكاما متوخين بها مطلق مصالح العباد، طلبا لنفعهم أو دفعا لضرر عنهم أو رفعا لحرجهم، باعتبار أن مصالحهم هذه، تتطور على ضوء أوضاع مجتمعاتهم، وليس ثمة دليل شرعى على اعتبارها أو إلغائها وحيث أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق خاصة المتصلة

7- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
بممارسة الشعائر الدينية أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها وتكون تخوما لها لا يجوز اقتحام آفاقها أو تخطيها سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها ذلك أن إهدار الحقوق التى كفلها الدستور أو تهميشها، عدوان على مجالاتها الحيوية التى لا تتنفس إلا من خلالها ولا يجوز بالتالى أن يكون تنظيم هذه الحقوق مناقضا لفحواها، بل يتعين أن يكون منصفا ومبرراً ومحافظا على المجتمع مما يهدد امنه واستقراره.
ومن حيث أنه عن مدى مشروعية قرار وزير الأوقاف رقم 215 لسنة 2016 بشأن القواعد المنظمة لاداء خطبة الجمعة بالمساجد والزوايا الخاضعة لاشراف وزارة الأوقاف ووضعه فى ميزان الحق والعدل انما يقتضى من هذه المحكمة التعرض لثلاثة ضوابط الاول موضوع الخطبة الموحدة والثانى التخيير فى طريقة اداء موضوع الخطبة الموحدة والثالث للقيد الزمنى فى اداء تلك الخطبة وهو ما تضمنته كل من المادة الاولى منه من تشكيل لجنة مكونة من عشرة اعضاء تضم كافة تخصصات العلوم الشرعية وبعض المتخصصين فى علم النفس وعلم الاجتماع تكون مهمتها وضع خطة سنوية لخطب الجمع واختيار واعداد خطبة الجمعة الموحدة والمادة الثانية من أن يكون موضوع الخطبة استرشاديا وطريقة اداء الخطبة شفاهة وارتجالا أو مكتوبة مقروءة امرا اختياريا للخطيب فى ضوء مايمكنه من اداء رسالته على الوجه الاكمل المنضبط وبما لا يخرج عن مضمون موضوع الخطبة المحدد ولا عن وقتها المحدد ما بين خمس عشرة إلى عشرين دقيقة على الاكثر، وذلك للوقوف على ما بهذا القرار الطعين من عوار قانونى ام أنه مبرءا من كل عيب ؟ وبما يجعل الخطبة مقيدة ام مطلقة دون ضابط موضوعى أو زمنى من عدمه ؟
ومن حيث أنه عن الضابط الاول من قرار وزير الأوقاف المطعون فيه الخاص بموضوع الخطبة الموحدة بالمساجد والزوايا التابعة لوزارة الأوقاف فانه ينبغى التعرض للغاية من تقريره وهو ما تجلى فيما تضمنته المادة الاولى منه من تشكيل لجنة مكونة من عشرة اعضاء تضم كافة تخصصات العلوم الشرعية وبعض المتخصصين فى علم النفس وعلم الاجتماع تكون مهمتها وضع خطة سنوية لخطب الجمع واختيار واعداد خطبة الجمعة الموحدة
ومن حيث أنه بادئ ذى بدء فانه من افضل منن الله على المسلمين أن جعل لهم مواسم للخيرات، يتلقوا فيها أعلى الدرجات ويكفر عنهم السيئات، ومنها يوم الجمعة اعمالا لقوله تعالى: " يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِى لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ أن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِى الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أو لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " سورة الجمعة الايات من 9-11، وقد أجمع المفسرون على أن كلمة فاسعوا إلى ذكر الله، ذكر الله الخطبة لأن الصلاة صلاة، إلا أن الذى يطلب من المصلى يوم الجمعة أن يستمع إلى الخطبة، لأن فيها آية، أو حديثاً، أو حكما فقهياً، أو قصة، أو موعظة حسنة، أو تذكيراً، أو وعظاً، أو إرشاداً، كما أنه فى بيان فضل يوم الجمعة وعظيم شأنه قول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلى يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه الله إياه " ( الترمزى " الجمعة ": 491، النسائى: "الجمعة" 1430، مالك " النداء للصلاة " 243 ) وقد رتب الله عزوجل على ادائها الاجر العظيم والثواب الجزيل ادراكا لفضلها واغتناما لاجرها ويتعين أن تكون خطبة الجمعة وفقا لمنهج الدعوة الإصلاحية والوسطية، ومن ثم فانه من اعظم النعم التى لا تحصى على الدين الإسلامى خطبة الجمعة التى تعد موعظة أسبوعية عامة، توقظ القلوب المتغافلة وتشحذ الهمم المتخاذلة وتصل النفوس الطاهرة بخالقها جل علاه، لتعبد ربها بذكره عن علم وبصيرة حتى يأتيها اليقين، ويساعد على بلوغ ذلك الامر ما يقدمه الأئمة وخطباء المساجد كل جمعة من جرعات ايمانية مستقاه من الدين الحنيف وهو الامر الذى يقتضى من اولى الامر رسم منهجية لمواجهة المشكلات التى تواجه المجتمع الإسلامى والازمات التى يتخذها بعض المتشددين الذين يتخذون من الدين ستارا لتحقيق اهداف اعداء الإسلام، وضبطا للنشاط الدعوى المستنير ولتلافى حصول بعض النواقص والأخطاء من بعض الخطباء، نتيجة عدم الإلمام ببعض الأحكام الفقهية للخطبة مما ارتأت معه وزارة الأوقاف توحيدها فى موضوع محدد كل اسبوع لتصحيح مسارالدعوة مما كشفت الاحداث التى تلحق بالعالم من الفكر المنحرف عن صحيح الدين.
8- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
ومن حيث أن التحديات المعاصرة كشفت عن التشدد والتطرف والإرهاب نتيجة الانحراف عن مفاهيم الدين الصحيح والخلل الذى اصاب مسار الفكرالدينى مما يتعين معه على الدول الإسلامية والعربية ومصر فى قلبها النابض محاربة الفكر المتطرف لدعاة التشدد والغلو الذين يستخدمون الشباب وقودا لفكرهم المنحرف ونتيجة التقصير تجاه هؤلاء الشباب مما يجعلهم اداة نافذة بيد الانحراف الفكرى ويسهل استقطابهم على الرغم من أن الامم تحيا بالقيم الدينية وتبلغ مراتب الحضارة والتقدم والإسلام دين الوسطية والاعتدال فى جميع مناحى الحياة الامر الذى يستلزم تصحيح المسار وتطوير الخطاب الدعوى المعتدل عن طريق اعداد الدعاة وصقل تكوينهم وتوسيع مداركهم لبيان حقائق الإسلام السمحة ودحض الاباطيل والحث على مكارم الاخلاق فى ضوء ماجاء به الإسلام من حفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال ليعيش المسلم فى هذه الدنيا آمنا مطمئنا يعمل لدنياه وآخرته ويعيش المجتمع المسلم أمة واحدة متماسكة كالبنيان يشد بعضه بعضاً وهو ما يؤكد أن نظام الدين لا يقوم الا بنظام الدنيا فان لم تراع الضرورات الخمس فسوف ينعدم الامن فى المجتمع ويصاب النظام الاجتماعى بالخلل والانهيار الامر الذى يستلزم كذلك مواكبة روح العصر من تقنيات وسائل الاتصال لتصل إلى عقل وقلب المتلقى وتوظيفها فى خدمة الدعوة بالوسائل السليمة ومناهجها للتذكير بالخير وما يرقرق القلب بتلطف دون مخاشنة أو تعنيف اعمالا لقوله تعالى: " ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِى أَحْسَنُ أن رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " سورة النحل الاية 125
ومن حيث أن الواقع المصرى كشف بعد ثورتى الشعب فى 25 يناير 2011 و30 يونيه 2013 أن بعض خطباء الجمعة استخدموا المنابر لتحقيق اهداف سياسية متخذين من الدين ستارا لهم بعيدا عن واقع المجتمع وجنوحهم نحو أحاديث لا تليق بخطيب الجمعة، بل أن بعض الخطباء حولوا موضوع خطبة الجمعة إلى تحقيق اغراض حزبية وسياسية والسعى لافكار حزبية واخرى تحريضية وشق الصف عبر المنابر، بما يخدع البسطاء بقدسية المكان على الرغم من أن الجمعة شرعت فى الاصل لتكون جرعات إيمانية أسبوعية تعالج قضايا وهموم المجتمع وتعطى للمسلم طوق النجاة من الوقوع فى المعاصى والآثام فاصبح توحيد موضوع الخطبة ضرورة لمواجهة المخاطر التى تواجه الامة الإسلامية والعربية، كما أن توحيد موضوع الخطبة سيعزز الوحدة الوطنية وتستطيع الدولة أن ترسخ قيم المواطنة والإسلام الحقيقى والتسامح عبرالخطبة الموحدة مما يؤدى إلى الاستقرار، فيصبح المسجد ذكرا لله لتقرب العبد إلى ربه وليس مصدرا للتحزب والاختلاف الفكرى والمذهبى، اذ ليس من حق الخطيب وهو المؤتمن أن يوجه الناس على ما يشتهى أو يصبو اليه، ويملى عليهم قناعاته الشخصية فى المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فتشتد الخطورة من فوق منابر الجمعة بما يوهم عامة الناس أن هذا هو الحق المبين مما يؤدى إلى الاحتقان الشعبى فى البلدان الإسلامية والعربية لذا فان توحيد موضوع الخطبة يؤدى إلى توحيد المجتمع المصرى والعربى والإسلامى تجاه الازمات التى تهدد استقراره، وعلى ولى الامر أن يوجه نظر المسلمين إلى طبيعة تلك الازمات والمشكلات وكيفية علاجها فى اطار المصالح المعتبرة فهو ليس تحكميا بل لصالح الامة الإسلامية لمواجهة الافكارالمنحرفة مما لا مناص معه من جعل خطبة الجمعة والمنابر مكانا لإرشاد الناس ووعظهم وتوجيههم توجيهاً راشداً عن طريق توحيد الخطبة توحيدا موضوعيا وليس شكليا توحيدا للوعظ وللوعى الدينى ليأتى الوعظ والإرشاد موحدا لكل انحاء البلاد لتشارك الامة العربية والإسلامية هذا التوحيد لمواجهة الفكر الإرهابى المنحرف عن صحيح الدين.
ومن حيث أنه على ضوء التجارب المريرة التى عاشها الوطن من جراء استخدام المساجد خاصة الزوايا فى استغلال البسطاء والفقر والجهل لجذب المؤيدين بين التيارات الدينية المختلفة مما نجم عنه بث روح الفتنة والفرقة بين ابناء الوطن الواحد التى ادت إلى التنابز اللفظى والعنف المادى مما تسبب فى ضياع كثير من ارواح المواطنين وتخريب الممتلكات نتيجة لتطرف الفكر المتشدد، واستخدام منابر المساجد والزوايا لتحقيق اهداف سياسية أو حزبية أو للدعاية الانتخابية، وهو ما يتعارض مع قدسية المسجد والاضرار بالمصالح العليا للبلاد، فاحترام حرمة المساجد – والزوايا فى حكمها - امر واجب، ولا يصح أن تكون بيوت الله محلا للزج بها فى الخلافات التى تنشب بين التيارات الدينية المتصارعة على امور لا ترقى إلى جلال المساجد ورسالتها المضيئة بما يؤدى إلى انقسام الامة التى قال عنها القران الكريم " كنتم خير امة اخرجت للناس " (الايه 110 من سورة ال عمران) أو بث روح البغضاء بين ابناء الوطن الواحد، فالمسجد له من السمو والقدسية لتجميع المسلمين لا تفريقهم ولم شمل الامة بشعب الايمان
9- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
والفضائل لاداء حقوق الله واستلهام الرشد واستمداد العون منه جل شأنه " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا "

( الاية 18 من سورة الجن )، بما يجعله منزها عن كل دعوات التشدد أو الاستغلال السياسى باسم الدين، خاصة وأن المنبر هو طريق المؤمن إلى القبلة فيخلع نعليه وكل رداء دنيوى خارج المسجد ليقف خاشعا متضرعا يبتغى وجه الله الكريم، الامر الذى يستلزم معه توحيد موضوع الخطبة لمواجهة تلك المخاطر التى تهدد الامة المصرية والإسلامية والعربية.
ومن حيث أنه قد بات مسلما أن الدولة ادراكا منها لرسالتها فى دعم التوجيه الدينى فى البلاد على وجه محكم، وتأكيدا لمسئولياتها فى التعليم والارشاد وحماية للشباب من الفكر المتطرف الذى يستغله دعاة التشدد وما يتطلبه ذلك من وضع مبادئ عامة بتوحيد موضوع الخطبة لجميع المساجد والزوايا فى المدن والقرى تستهدف نقاء المادة العلمية وسلامة الوجهة التى يعمل بها الخطباء، بما يحفظ للتوجيه الدينى أثره، ويبقى للمساجد الثقة فى رسالتها، وقد لوحظ أن عددا كبيراً من المساجد كان يسيطر عليها الارتجال ويترك شأنها للظروف ولا يوجد بها من يحمل مسئولية التعليم والإرشاد من المتخصصين فى علوم الدين، ولما كان بقاء هذه الحال قد ينقص من قيمة التوجيه الدينى ويضعف الثقة برسالة المساجد، ويفسح الطريق لشتى البدع والخرافات التى تمس كيان الوطن واستقراره، خصوصاً وأن ما يقال فوق منابر المساجد إنما يقال باسم الله، لذلك فإن الأمر يقتضى وضع نظام لتوحيد موضوع الخطبة على منابر المساجد بحيث يكفل تحقيق الأغراض العليا من التعليم الدينى العام وتوجيه النشئ وحمايتهم من كل تفكير دخيل أو جهيل ومن ثم فالقصد منه حماية النشء ممن اسلم نفسه للتشدد منجرفا أو عجز عن مقاومة التطرف فجاراه فصار فى مجراه، لما يلقن به بمفاهيم مغلوطة عن صحيح الدين الإسلامى الوسطى، مما يمس كيان الوطن واستقراه، خاصة أن وثيقة الدستور المصرى وضعت من بين غايات اصداره حماية الوطن من كل ما يهدده أو يهدد وحدته الوطنية، وهو ما يتفق مع المقاصد الشرعية والمصالح المرعية فى صحيح مفهوم مبادئ الشريعة الإسلامية.

( يراجع قريب من هذاالمعنى: المذكرة الايضاحية لقانون تنظيم وزارة الأوقاف ولائحة اجراءاتها المشار اليه )
ومن حيث أن الازمة المصيرية لشعوب العالم الإسلامى والعربى بسبب دعاة التشدد باسم الدين وقتلة الانسانية وما يصاحبه من عنف وإرهاب من الجماعات المتطرفة التى تستبيح الدماء والاموال لتفسد فى الارض، يقتضى توحيد موضوع الخطبة خاصة وأن هاجس عدوى الإرهاب والتشدد لم يعد قاصرا على تلك الدول بل انتقل إلى دول اخرى حتى المتقدم منها والمستقر، ذلك أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، مما يكون معه للنشاط الدعوى لوزارة الأوقاف فى مصر تعاونا مع مثيلاتها بالبلاد العربية والإسلامية دورا جوهريا عالميا ليس فى مصر فحسب بل فى كافة اقطار العالم اجمع، لذا كان دورها مضاعفا ومسئوليتها كبرى ازاء المواجهة الفكرية لما يحدث من إرهاب نتيجة استقطاب الجهلاء باحكام الدين، واذ كانت مصر قد استوت على قمة العالمين العربى والإسلامى، ليس فقط بكثافة سكانها وموقعها المتميز، وانما بحضارة تليدة وموروث ثقافة جعلت منها فى ثورات العرب وحروبهم وبانتصاراتهم، الدولة القائدة، وفى ميدان السلام والتعاون العربى بين دول العالم الدولة الرائدة، فان تعبير شعبها المعطاء – وقضاؤها جزء من هذا الشعب - عن مكنونه فى مسألة مصيرية تتعلق بالمخاطر التى تحاك للامة العربية والإسلامية والإرهاب الموجه لمصر والبلاد العربية والإسلامية بات امرا لازما ليتشارك مع الموقف الرسمى للدولة فى نبذ كل عدوان أو تهديد به، ينال مصر أو احد الشعوب العربية، وهو موقف مسبوق من مصر العربية فى قريب المشكلات العربية وبعيدها، غاية الامر ولزومه أن التزاما قانونيا على وزارة الأوقاف بتوحيد موضوع الخطبة لمعالجة الفكر المنحرف، نتيجة استغلال الدين فى غير مقاصده والمفاهيم المغلوطة لاعداء الدين، انحرافا عما فيه من سماحة وقيم ويسر ووسطية تكفل له الخلود، ومصر بذلك تؤرخ لدور عالمى وليس اقليميا لانها تواجه بقوة وثبات وتضحية دعاة الإرهاب والتطرف لحماية الانسانية جمعاء. وقيامها بذلك الدور اعمالا للمادة الاولى من الدستور المصرى الذى نص على أن الشعب المصرى جزء من الامة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها ومصر جزء من العالم الإسلامى تنتمى إلى القارة الافريقية وتعتز بامتدادها الاسيوى وتسهم فى بناء الحضارة الانسانية واذ تضمن قرار وزير الأوقاف المطعون فيه توحيد موضوع خطبة الجمعة القائم على اعدادها اللجنة العشرية التى تضم كافة تخصصات العلوم الشرعية وبعض المتخصصين فى علم النفس وعلم الاجتماع من المصالح المعتبرة التى تعالج قضايا واقع

10- تابع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 12264 لسنة 16 ق
المجتمع المعاصر وتحقق المصالح العليا للوطن بما يحفظ للامة العربية والإسلامية وجودها وهويتها وحمايتها من الفكر المتطرف الذى يناهض فكرة وجود الدولة وبما يشكل استراتيجية منهجية شاملة لنشر الفكر الإسلامى الصحيح المستنير فى مختلف جوانبه الايمانية والاخلاقية والانسانية والواقعية فالخطبة فى الإسلام جعلت لتكون معالجة لواقع المجتمع فى زمانه وتناقش هموم الشعوب، وتتركز فى التوعية ونشر الفكر ومعالجة آفات المجتمع مما يكون معه قرار وزير الأوقاف الطعين فى شطره الاول – وبحسب الظاهر من الاوراق – مطابقا لحكم القانون.
ومن حيث أنه عن الضابط الثانى بطريقة اداء موضوع الخطبة الموحدة الوارد بقرار وزير الأوقاف المطعون فيه من التخيير فى طريقة ادائها على نحو ما نصت عليه المادة الثانية من ذلك القرار بان يكون موضوع الخطبة استرشاديا وطريقة اداء الخطبة شفاهة وارتجالا أو مكتوبة مقروءة امرا اختياريا للخطيب فى ضوء مايمكنه من اداء رسالته على الوجه الاكمل المنضبط وبما لا يخرج عن مضمون موضوع الخطبة المحدد. فان هذا الامر من شأنه أن يترك لكل خطيب قدر من ابراز ملكاته ومواهبه فى ايصال موضوع الخطبة الموحدة لجمهور المصلين بالاداء الذى يمكنه من الوصول على عقولهم وقلوبهم فطريقة ادائها ليست إلزامية على وجه معين على الخطيب بل ارشادية فمن شاء القاها شفاهة وارتجالا ومن شاء القاها مكتوبة مقروءة وفى الحالتين يلتزم بموضوع الخطبة الموحدة ذلك أن الارتجال الواعى لا يستطيعه كل خطيب ويظل لبعض اصحاب الموهبة من الخطباء القدرة على الإدراك والتجديد والإبداع والتأصيل فى ذات موضوع الخطبة بما لا يحيد عنها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فى هذا الشطر الثانى – وبحسب الظاهر من الاوراق – قائما على السبب المبرر له ومحققا لمصلحة معتبرة.
ومن حيث أنه عن الضابط الثالث الوارد بقرار وزير الأوقاف المطعون فيه من وضع قيد زمنى لموضوع الخطبة وبما لا يخرج عن وقتها المحدد ما بين خمس عشرة إلى عشرين دقيقة على الاكثر، فلا هى طويلة مملة أو قصيرة مخلة حيث تسبق انوارهم اقوالهم فتنجذب القلوب وتؤهلها للسماع المطلوب فكل كلام يبرز وعليه كسوة من نور القلب الذى خرج منه، ولا مرية فى أن تقصير خطبة الجمعة علامة على فقه الخطيب، حيث يستطيع جمع المعانى الكثيرة فى كلمات يسيرة، ولا يطيل فينسى الناس بآخر كلامه أوله، وقد هذا هو هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى خطبه الراتبة، بل هو أمرُه، وهو أكمل هدى، كما كانت مواعظه قليلة ؛ ليُحفظ عنه يا يعظ به الناس، فخطبة الجمعة قصيرة، والمواعظ قليلة.قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ – أى: ابن ياسر - فَأَوْجَزَ، وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ – أى: أطلتَ -، فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( أن طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وأن مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً ). رواه مسلم ( 869.( والتخفيف فيها مطلوب شرعاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف…" متفق عليه عن أبى هريرة رضى الله عنه. وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إنى لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله فى موعظة أشد غضباً منه يومئذ؛ ثم قال: "إن منكم منفرين، فأيكم صل