فى الوقت الذى يضع فية الرئيس عبد الفتاح السيسى خطة طموحة لزيارة الرقعة الزراعية، من خلال تنفيذ مشروع 1.5 مليون فدان زراعى، هناك كارثة جديدة تضرب قرى بنجر السكر والتى تقع غرب الاسكندرية التابعة لمدينة برج العرب، بسبب عدم وجود مياة للرى، مما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية مثل الذرة والطماطم والفلفل والبطيخ، وتكبد صغار الفلاحين بتلك القرى خسارة آلاف الجنيهات، وسط صرخات الفلاحين التى لا يسمعها مسؤلى وزارة الزراعة، تلك الصرخات التى تؤكد تأخر مياه الرى لمدة 60 يوما كاملة تسببت فى موت الأرض الزراعية من العطش وجفاف البذور والتى أكلتها الغربان والطيور قبل الرى والزراعة.

ترعة النصر
و لم يقتصر الأمر على تأخر مياة المناوبة للرى بفرع (8) من ترعة النصر والمغذى للأراضى الزراعية بتلك القرى، بل تخطى إلى الاهمال وإهدار المال العام فى "مكينة رفع مياة الصرف " المعطلة والمهلمة والتى تم وضعها فى مكان خاطئ فى مدخل قرى 18 من قرى بنجر السكر، والتى اذا أحسن استغلالها، سوف تحل مشكلة المياة تماما فى تلك القرى.
المزارعين يشكون اهدار المال العام فى الماكينة المعطلة
اليوم السابع انتقل إلى قرى بنجر السكر، لرصد الكارثة ومعاينة تلف المحاصيل الزراعية والاستماع إلى شكوى الفلاحين..
الحاج أنور محمد القاضى أحد أهالى قرية (19) من قرى البنجر، والمفوض من اهالى القرية لمواجهه مشكلة تأخر مياة الرى، قال ل" اليوم السابع " أن مشكلة جفاف خط (8) المغذى لمياة رى الاراضى الزراعية يضرب 4 قرى متاوة من قرى بنجر السكر وهى قرى 14، 18، 19، 20
جفاف خط (8) المغذى ل 4 قرى
و قال أن مياة الصرف التى تمر من ترعة النصر اذا أحسنت الوزارة استغلالها يمكن أن تروى 15 ألف فدان بالتنقيط، وخاصة انة تم وضع مكينة رفع لمياة الصرف الزراعى فى مكان خاطئ فى مدخل قرية 18، وتقوم برى قرية (18) ونصف قرية (14)، وكان من المفترض وضع تلك المكينة عند مدخل قرية (20) وتعميق المصرف لتتمكن من رى 4 قرى كاملة.
و أضاف أن مياة الرى بالمناوبة كانت تصرف للقرى لمدة 7 أيام ثم تتوقف لمدة 10 أيام، أما الان أصبحت مدة توقف صرف مياة الرى تصل إلى 40 يوم، والسبب هو التعديات على الظهير الصحراوى، والرى على تلك التعديات من خلال حفر أبار غير مطابقة للمواصفات التى تقرها وزارة الرى، بالاضافة إلى حصول أحد المستثمرين على أرض بجوار فرع (20) بعرض 2 كيلو يحصل على مياة من ترعة النصر مباشرة مما يؤثر على رى القرى المجاورة وصغار الفلاحين، قائلا :" من قاموا بوضع أيديهم والتعدى على أراضى الدولة حصلت على مياة الرى، ونحن صغار الفلاحين لا نجد المياة لرى أراضينا " .

احد الفلاحين يشكو جفاف ارضة
واستطرد قائلا :" نحن قمنا بشراء الفدان بقيمة 200 ألف جنية وتفرض علينا الدولة مبلغ 60 ألف جنية قيمة تقنين وضع تلك الاراضى، ونحن لا نجد المبلغ المالى لسداد قيمة التقنين أو المديوينة للجمعيات الزراعية مقابل المبيدات الكيماوية، وذلك بسبب تلف المحاصيل الزراعية والخسارة التى تقدر بالالاف "،و أضاف أن كبار المستثمرين قاموا بالاستيلاء على أراضى شباب الخريجين فى عهد الرئيس الاسبق حسنى مبارك، ويستولون على حصة المياة المقررة حاليا لرى أراضى صغار الفلاحين وأصبحنا ضحية الفساد.

تلف المحاصيل الزراعية بسبب الجفاف
وأشار إلى ان الفلاحين تقدموا بشكوى إلى وزارة الرى والتى أقرت بفترة مناوبة يتم خلالها صرف المياة لمدة 10 أيام ووقفها لمدة 20 يوم، واضطر الفلاحين إلى القبول بالامر الواقع الا ان ال2 يوم المقررة أصبحت 40 يوم ثم امتدت إلى 60 يوم مما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية، حيث ان انتاجية فدان القمح انخفضت إلى النصف بالاضافة إلى تلف محصول البطيخ والذرة والطماطم

جفاف المحاصيل
وأضاف تقدمنا بشكوى إلى وزارة الزراعة وطلبنا لجان معاينة وفوجئنا برد وزارة الزراعة بأن الحياة وردية وأنة لايوجد مشاكل فى المياة والمحاصيل بحالة جيدة، وقال :" لا نريد مسؤلين يجلسون فى لاالتكيف لا يلزمنا وزير قاعد فى مكتبة بالتكييف ولا يرى الحياة على أرض الواقع "
و قال مصطفى معوض زيدان أحد صغار الفلاحين من قرية 19 بنجر السكر :" الدولة تفرض علينا 13% فوائد من قيمة تقنين الارض الزراعية، ولا نجد ما نسدد بة مبلغ التقننى هذا العام، ومن أين نأتى بالمبلغ المطلوب والزراعة تلفت ، ارجو من الدولة ان تعطى الفلاحين حقهم حتى يتمكنوا من سداد حق الدولة فى لامقابل " وأضاف " المياة لم تصرف إلى القرية من عد الفطر المبارك الا مرة واحدة فقط " .
و يقول الحاج صلاح العطار أحد صغار الفلاحين بقرية 10 بنجر السكر :" زراعتنا تلفت والبهايم بتموت والمسؤلين قاعدين فى التكييف، وكيف لمجموعة قرى كاملة ان تعيش وتمارس اعمال الزراعية وتربية الحيوانات بدون مياة لمدة 60 يوم، احنا ادمرنا ولا أحد يشعر بنا والدولة أهملتنا و"مش لاقين ناكل ولا قادرين نعيش "، كما شكرى من ارتفاع اسعار بيع المبيدات الكيماوية بالجميعات الزراعية والتى تصل إلى 100% عن السوق الحر وطالب بمناوبة واضحة للمياة كما كانت فى السابق 10 أيام صرف و20 يوم توقف، متساءلا أين وزير الزراعة ووزير الرى من تلك الكارثة
و قال حمدى اسماعيل على أحد الفلاحين من قرية 19 بنجر السكر :" نحن فى بلد محسوبية، لاننا صغار الفلاحين لا نستطيع الحصول على المياة، ولو كان فى أحد كبار المستثمرين فى القرية لكانت المياة لم تنقطع عنها، الدولة اهملت صغار الفلاحين وتركت أراضيهم تموت، وزراعتى دمرت، ولم أستطيع سداد قيمة 300 جنية فواتير كهرباء ومياة هذا الشهر بسبب خسارة المحاصيل الزراعية، "هل نسرق ولا ننهب عشان نقدر نعيش؟ "

محضر بقسم شرطة برج العرب و طلب لجنة معاينة
و قال ممدوح السيد شرقاوى أحد فلاحى القرية، :" زرعت 6 فدان ذرة، والمحصول تلف تماما ولن تصل انتاجية المحصول إلى طن واحد بسبب توقف مياة الرى، وإلى الان لا أستطيع رى المحصول بسبب توقف المياة لمدة 40 يوم متواصلة، مما كبدنى خسائر تصل إلى 40 الف جنية " وأشار إلى ان الذرة زراعة صيفية وتوقف المياة يعنى تلف المحصول خاصة وان الامر متكرر ، ونعانى من ضعف المياة منذ عدة سنوات ولا حياة لمن تنادى، وأضاف :ط حاولنا الشكوى أكثر من مرة إلى وزارة الزراعة وكان الرد بأنة لا توجد مشكلة، وطالبنا بلجان معاينة لمعاينة الارض وقمنا بتحرير محاضر بقسم شرطة برج العرب ضد وزارى الرى والزراعة ولا يوجد اى استجابة

أحد المزارعين يشكو جفاف و تلف محصول الذرة
و تابع يوسف عبد العزيز عبد الجواد، أحد فلاحى القرية :" محصول الطماطم تلف بسبب الرى من المصرف " وأوضح ان الفلاحين يضطرون إلى رى الاراضى الزراعية من مياة الصرف الزراعى بما يعرض المحصول إلى التلف ويقلل من انتاجية الفدان ويجعلها غير صالحة للتصدير كما يعرض صحة الانسان إلى الامراض المختلفة أيضا، اهمها مرض الفشل الكلوى

محررة اليوم السابع وسط محصول الطماطم التالف
و أضاف :" سافرت اعمل 12 سنة فى ليبيا لاتمكن من شراء أرض زراعية ومنزل، لانى كنت أريد حياة كريمة لى ولاسرتى، وبالفعل قمت بشراء 6 فدان هنا فى قرى بنجر السكر، وحاليا الدولة تفرض قيمة تقنين للارض الزراعية بعد شرائها بقيمة 58 ألف جنية للفدان، وإلى الان لاأعرف من أين احصل على المبلغ المطلوب لسداد قيمة تقنين الارض الزراعية ، خاصة وأن الارض تسد احتياجات 6 أسر، قائلا :" احنا فى خراب بيوت والفلاح مهمش تماما بالنسبة للدولة وأصبح قنبلة ستنفجر قريبا "، من جهه أخرى طالب الرقابة على المبيدات الكيماوية التى يتم بيعها فى الجميعات الزراعية والتى تتعرض للغش احيانا

جفاف و تلف محصول الطماطم
و قال رمضان بسيونى، مستأجر أرض زراعية وقام بزراعة محصول الفلفل قال :" المحصول تلف تماما والمياة لم تصل إلى القرية منذ 45 يوم متواصل، وسط مماطلة شديدة من وزارة الرى والزراعة
تلف محصول الفلفل
و أضاف :" يتم توصيل المياة القرى السياحية والساحل الشمالى، على حساب الزراعة والفلاحين، وعند الشكوى يتم الرد علينا بأن الوزارة لا تستطيع قطع المياة عن الساحل الشمالى فى فصل الصيف "
فى المقابل فوجئ الفلاحين برد خطاب رسمى من وزارة الزراعة يفيد بأن لجان المعاينة أكدت على أن المحاصيل الزراعية بحالة جيدة، وأفدات الادارة المركزية لشئون مياة المياة بأنة تم اعطاء المياة للترعة خلال دورة العمالة بالدرجات والتصرفات المناسبة وأن جميع الزراعات على ترة النصر بحالة جيدة والمياة بنهاية الترعة بحالى حسنة، وانة لا توجد اى مشاكل للرى بالمنطقة
من جهة أخرى افاد سامى عبد الحليم مدير عام رى تررعة النصر فى مخاطبة رسمية ردا على شكوى الفلاحين، بأن المنطقة تروى بنظام الرى السطحى وان المناوبات المطبقة على الفرع موضوع الشكوى وجميع الفروغ الموجودة بطرد محطة (5) لترعة النصر هى 10 أيام عمالة و20 يوم بطالة وانة نظام مطبق منذ فترة طويلة واحيانا يتم زيادة فترة البطالة فى حالة وجود شكوى لرى الزمام المقرر وبالتالى تزيد فترات البطالة للادوار المتعاقبة

اليوم السابع مع فلاحى قرى بنجر السكر
من جانبة قال مصطفى بخشوان، وكيل وزارة الزراعة بالاسكندرية،فى تصريحات خاصة ل" اليوم السابع " أن منسوب المياة جيد فى الترعة ولا توجد مشكلة فى كميا المياة، ولكن هناك سوء استغلال للمياة من بعض الفلاحين، مما يتسبب فى اهدار المياة خاصة فى بداية الرى، وقال ان المديرية الزراعة تتلقى شكاوى الفلاحين ويتم التواصل مع الادارة المركزية للمياة والرى لحل تلك الازمات، ووعد بالتدخل لحل الازمة

احد الفلاحين يشكو الخسائر التى تكبدها
و فى نفس السياق أكد المهندس سيد شلبى، وكيل وزارة الرى بالاسكندرية، ل " اليوم السابع " أنة جار فتح المياة لقرى بنجر السكر المتضررة من طول فترة المناوبة، مشيرا إلى انة تم اعادة ترتيب الامور التنظيمية للمناوبة وسيتم الانتظام فى مواعيد المناوبة الفترة القادمة، ونفى تماما انقطاع المياة عن القرى بسبب سحبها إلى قرى الساحل الشمالى، مؤكدا على ان تلف المحاصيل الزراعية قد يكون لاسباب عديدة أخرى مثل سوء حالة المبيدات الكيماوية وليس فقط ضعف المياه .

اليوم السابع انتقل للمعاينة تلف المحاصيل