القطاع الصناعي في مصر يعد أحد القطاعات الأكثر تضررا من جراء الاضطرابات التي أعقبت ثورة 25 يناير، على الرغم من تعهدات الحكومات المتعاقبة بإعطاء الأولوية لقطاع الصناعة والعمل على نموها، فإن نقص الدولار الأمريكي هو عامل ينخر في العمود الفقري للصناعة المصريةفى الوقت الحالى.
حيث صرح وزير الصناعة والتجارة طارق قابيل أن أهداف الوزارة هى رفع نسبة مساهمة الإنتاج الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي (GDP) إلى 23-24٪ في عام 2020، بالإضافة إلى ذلك، تهدف الوزارة إلى زيادة الصادرات بنسبة 10٪ في العام على اساس سنوى بدءا من بداية العام الحالي حتى عام 2020.
ومع ذلك، أكدت الجهات المعنية الصناعية ان الانتاج الصناعي آخذ في الانخفاض نتيجة اضطرابات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري من حين لاخر، كما أن  الصناعة تعتمد على 60 % من المنتجات المحلية، و 40٪ على المواد الخام المستوردة، كما صرح الوزير أن أزمة الدولار تسبب في انخفاض الصادرات من 22bn $ الى 19bn $، والزيادة في الواردات إلى 67bn $ في عام 2015.
وأشار الوزير إلى أن عدم وجود دولار امريكى قد أعاق البلاد في دفع مستحقات المصانع الأجنبية في الوقت المناسب، لافتا إلى أن هذا يشكل عائقا أمام الاستثمار، وأن الصناعة الوطنية ضعيفة بسبب المواد الخام المستوردة، أيضا صرح عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الدوائية باتحاد الصناعات المصرية  محمد الباهي أن جميع المدخلات [المواد الخام] في الصناعة المصرية مستوردة، وأن هذه المدخلات المستوردة تؤثر على دورة التشغيل في المصانع ، وأضاف باهي أن هذا سيؤثر سلبيا على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الداخل والخارج.
وأشار الباهي أن انخفاض قيمة الجنيه المصري لا يزيد الصادرات لأن مصر ليست الصين، فالصين لديها قيمة مضافة على منتجاتها تزيد قيمة صادراتها، كما أن يجب أن يكون أي منتج  يتكون من مكونات محلية لا تقل عن 40٪ ، وان  المسألة هي ان المكون المحلي يتكون من أجزاء تكون محلية واخرى يتم استيرادها  من الخارج وتتحكم قيمة الدولار الأمريكي في هذا الجزء من المكون المحلي.
كما أضاف أن “قضية الدولار الأمريكي تتكون من ثلاث مشاكل، الأولى هى عدم توافر الدولار الأمريكي، المشكلة الثانية هي تقدير 50٪ من قيمة الدولار الأمريكي في السوق غير الرسمية، والثالثة هو تجريم التعامل مع السوق غير الرسمية”، “هذه المشاكل الثلاث أدت إلى تقلص الصناعة في مصر وتوقف بعض المصانع، في حين يعمل آخرون بنسبة 20-30٪ من قدراتها”.
وقال ان هناك بعض الصناعات التي لا يمكن أن تنافس في ضوء ارتفاع العملة الصعبة، مثل صناعة الأدوية، وذلك لأن المواد الخام المستوردة لا تقل عن 80٪ من مدخلاتها ، هناك مصانع توقفت تماما، في حين أن هناك مصانع لديها ملاءة مالية تمكنها من الصمود لفترة أطول.
نقص الدولار الأمريكي يؤدي إلى نمو الاقتصاد غير الرسمي:
بعض المصانع غير الرسمية تستخدم المواد البديلة والتي لا تتطابق مع المعايير الدولية، في حين أن المصانع المسجلة لا يمكن ان تستخدم هذه المواد المنخفضة الجودة لانهم تحت المراقبة، فقد أدى ذلك إلى زيادة إيرادات المصانع غير الرسمية، على حساب الاقتصاد الرسمي.
عدم استقرار قيمة الدولار أو العملة يسبب صعوبة في تسعير المنتجات:
قال المهندس عمرو أبو فريخة رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية (EEC)  أن الشركات المصنعة تواجه مشاكل في تسعير منتجاتها ، فالتسعير يعتمد على تكلفة الإنتاج وسعر السوق، سعر السوق لا يحدده السوق المحلية، ولكن من سعر السوق العالمي، والذي يرتبط بقيمة الدولار الأمريكي.
وأضاف أبو فريخة أنه  في الوقت الحالي هناك فجوة بين التكلفة وسعر السوق ، وأوضح أن قيمة الدولار الأمريكي تحدد وتسيطر على كل مدخلات التصنيع، مثل الصلب والكهرباء والغاز والمعدات،  وبالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات المصنعة مشكلات فى شراء المواد وأن الاعتماد على سعر السوق غير الرسمية يعتبر خطرا أمنيا.
كما أشار أن عدم وجود مصادر لتوفير العملة الصعبة، مثل الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس، تسبب في فجوة العملة الصعبة ، كما أن مناخ الاستثمار الصناعي ليس جذاب، وأن الحصول على ترخيص لإنشاء مصنع في مصر يستغرق حوالي ثلاث سنوات، بينما في دبي لا يستغرق سوى 48 ساعة.