ظل طلاب المرحلة الاولى من التعليم حقل تجارب لعدد من وزراء التربية والتعليم خلال الفترات الماضية، وكانت القرارات يتم إصدارها دون النظر لأبعادها وتأثيراتها المجتمعية فضلا عن دراستها، وكان آخر القرارات ما أعلنه الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم، بشأن إلغاء امتحانات الميدتيرم ثم التراجع عن القرار اليوم.

وخلال الفترة الماضية أثار القرار جدلا واسعا داخل المجتمع، ما اجبر الوزير على التراجع عن قرار امتحانات الميدتيرم قبل أيام من بداية العام الدراسي، ليواصل الوزير مسيرة اصدار قرارات دون دراسة أثرها المستقبلي.

قنبلة بلا نتائج

وعن أسباب تراجع الوزير عن القرار، قال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، إن أسباب تراجع قرار إلغاء امتحانات الميدتيرم والذي أعلن عنه وزير التربية والتعليم،اليوم، يرجع إلي قرارات غير مدروسة وفقدان البيئة الخصبة لتطبيقه لبيان مدي إيجابياته، لافتًا إلى أن التعليم في مصر يفتقد الكثير من المعايير والأساسيات الهامة التي تعوق أي تطور في العملية التعليمية.

وأوضح"مغيث" في تصريح خـاص لـ"صدي البلد"، أن تأجيل هذا القرار جاء لسببين أولهما الرفض التام من أولياء الأمور وكثير من مسئولي التعليم والثاني أن القرار لم يقم علي أي دراسات سليمة، مشيرًا إلي أن الوزارة فجرت هذا القرار الذي أثار الجدل كقنبلة أحدثت دويا دون نتائج، منوهًا بأن القرار يحتاج للكثير من الآليات التي تبرز نتائجه كتحسين الاوضاع المادية للمدرسين والتي تقضي علي الضغط علي الطلاب للدروس الخصوصية، تطوير المناهج التعليمية وإعادة الخطاب الديني داخل المدارس.

وأضاف أن قرار إلغاء امتحانات الميدتيرم يعد إيجابيا، موضحا أن التسرع في القرارات التي تصدرها الوزارة كل مرة يفشلها ولا تري النور.

قرار أثار "بلبلة"

وقال الدكتور سالم الرفاعي،خبير المناهج والمواد التربوية، إن قرار الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم بالتراجع عن إلغاء امتحانات الميدتيرم بعد إعلانه رسميا يعد متوافقا مع الرفض التام الذي واجهه من الإعلام وأولياء الأمور،لافتًا إلي أنه سيستمر العمل بالنظام القديم لحين إجراء دراسات تسمح بتطبيق القرار في المراحل القادمة.

وأوضح "الرفاعي" في تصريح خـاص لـ"صدى البلد، أن الوزارة أصدرت القرار دون النظر للظروف الاقتصادية والسياسية للبلاد، مشيرًا إلى أن الوزارة أحدثت بلبلة من إعلانها عن هذا القرار الذي لا يمثل أي قيمة للعملية التعليمية في حالة تنفيذه أو إلغائه تماما، منوها بأن الأهم هو وضع الخطط التي تطور من التعليم بطريقة كيفية مستنكرا فشل الوزارة في عمل لجان متخصصة تقوم باختيار أي نموذج تعليمي من الدول الأوروبية وتطبقه في مصر.

وأشار إلى أن هناك الآلاف من الأبحاث الخاصة بتطوير العملية التعليمية والتي لم تلتفت إليها الوزارة.

وأيد "الرفاعي"استمرارية العمل بالنظام القديم مع إجراء بعض التحسينات التي تتوافق مع أنظمة المدارس المختلفة.

آثار سلبية

قال طارق نور الدين، معاون وزير التربية والتعليم الأسبق والخبير التربوي إن قرار الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بالتراجع عن قرار إلغاء امتحانات" الميدتيرم "وتطبيقها خلال العام الدراسي الجديد، جاء نتيجة ارتفاع اصوات المعارضين له من أولياء الأمور وخبراء التعليم لهذا القرار الذي أقر دون دراسات وقتية سليمة،لافتًا إلي أن تطبيق هذا القرار في حال تطبيقه سيؤثر سلبا علي العملية التعليمية.

وأوضح "نور الدين" في تصريح لـ"صدى البلد"،أن هذا القرار سيتم الغاؤه تماما وإعلان الوزير لتأجيله ما هو إلا رفع الحرج عن الوزارة أمام المسئولين بالخطأ في القرارات التي تصدرها والتي لم تكن الأولى في إثارتها للبلبلة، مشيرا إلي أن هذا القرار لا يتوافق مع الخطة الاستراتيجية2030 لأنه يهدر من وقت الموسم الدراسي.